اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

بقضاء القاضي فيورث شبهةً في إحصانِه دارئةً للحد.
ولنا: في تضمينهم وعدم قتلهم أنهم ليسوا مباشرين ولا (مسببين أما المباشرة) فظاهرةٌ، وأما التسبيبُ فلأنَّ الحكم إنما يضاف إلى السبب إذا لم يمكن إضافته إلى العلة بتخلل الواسط)، وقد تخللت ههنا وسائط من القضاء، ورجم الناس إياه باختيارهم، والقاضي يصلح آلة للشهود، وكذا الناس ليجعل ما وجد منهم كالموجود من الشهودِ بخلاف المكره، فإنه يصلح آلةً للمكره؛ ولأنَّ الظاهر أن المكرة يختار نفسه على من أكره على قتله، فكان فعل المكره مفضيًا إلى (إهلاك ظاهر) أو كان سببًا له فيلزمه القصاص، وما قررناه من تخلل الواسطة يمنع إيجابَ المالِ أيضًا إلَّا أنَّ القاضي ملجأ إلى القضاء شرعًا وإن كان مختارًا فيه حقيقة لمكان البينة وكذا الناسُ فقلنا بعدم وجوبِ القتل مع إيجاب المالِ عملا بهما، فإن القتل لا يجب بدليل فيه شبهة، والمال قد يجب لكونه أقلَّ خطرًا من النفسِ.
ولنا: في إيجاب الحدّ أن شهادتهم أنقلبت الآن قذفًا بالرجوع، وهذا لأنَّ هذه الشهادة قذف في الأصل لأنه نسبة المشهود عليه إلى الزنا، وإنما يخرج عن كونها قذفًا لاتصال القضاء بها؛ لأنَّ الشهادة للإظهار وقبل القضاء، وإن كان ظاهرًا عند القاضي لكنه ليس بظاهر عند الناس كافة.
ألا ترى أنه لا يجب عليهم إعانة المدعي قبل القضاء ولنا ذلك على أن كمال الإظهار عند اتصال الحكم بشهادتهم، فإذا (انفسخت) الشهادة بالرجوع أنفسخ ما كان مبنيا عليها، وهو القضاء في حقهم فانقلبت بتلك الشهادة قذفا في الحال للميتِ، وقد أنفسخَ القضاء المورث للشبهة في حقهم بخلاف ما لو قذفه غيرهم حيث لا يُحدُّ؛ لأنَّ المقذوف غير محصن في حق غير الشهودِ لقيام القضاء في حق غيرهم، لإنَّ أنفساخَ الشهادة والقضاء بسبب رجوعهم مختص بهم، فلا يكون حجةً على غيرهم.
قال: (أو أحدهم قبل الإمضاء وحده وعمما).
قال أبو حنيفة وأبو يوسف - رضي الله عنه -: إذا شهد أربعة بالزنا على رجل: فقضى القاضي بوجوب الحدّ على المشهود عليه، ولم يحدّ القاضي ثم رجع أحدهم قبل إقامة الحدّ حدوا جميعًا.
وقال محمد - رضي الله عنه - حُدَّ الراجعُ وحده؛ لأنَّ الشهادة تأكدت بالقضاء تنفسخ إلا في حق الراجع كما لو رجع بعد الإمضاء، وإنما يسقط الحد عن المشهودِ عليه للشبهة، ولهما أنَّ الإمضاء في الحدودِ من القضاء؛ لأنَّ القضاء هو الإحكامُ والتبليغ إلى درجةٍ لا تقبل الزيادة، ومن قولهم: وعليها مسرودتان قضاهما داود وصنع السوابغ تبع أي: أحكم داود نسجَهُما، وإنما يبلغ حكم القاضي درجةً لا يتصور
المجلد
العرض
82%
تسللي / 1781