شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
الزيادة عليها بالإمضاء، فكان الرجوع قبل الإمضاء (ولهذا يسقط الحد عن المشهود عليه وصار هذا كما لو أعترضت أسباب مانعة عن الشهادة بعد القضاء قبل الإمضاء) في الشهود مثل الردة أو العمى؛ لأنَّ القاضي لا يمكنه إقامة الحد إلا عند كمال الحجةِ، وإنما تعدم بالرجوع كما تعدم بردة أحدهما وعماه.
قال: (ولو شهدوا أنه زنى بعمرة وآخرون بأخرى فرجم ثم رجعوا ضمنوا ومنع من حدهم).
إذا شهد أربعة على رجل محصن أنه زنى بعمرة وأربعة رجال أنه زنى (بعزة) فحكم بالحدّ ورجم ثم رجعوا جميعًا وضمنوا ديته، قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله: يحدونَ حد القذف.
وقال محمد: لا يحدون؛ لأنَّ رجوع كل فريق لا يصح في حقّ الفريق الآخر في إيجاب حد القذف (عليهم) لجواز كذب كل فريق في الرجوع؛ لأن كلا من الفريقين يثبت زنا غير ما يثبته الفريق الآخر ضرورة أنَّ الزنا بعمرة غير الزنا بزينب، فيجعل كل فريق في حقٍّ الآخر كأنهم ثابتون على الشهادة في حكم سقوط إحصانه، ألا ترى أنَّ شهود الزنا لو رجعوا بعد الرجم وقد قذفه آخر غيرهم لم يجب الحد عليه،، وتجعل الشهادة قائمةً في حقه، وهذا المعنى شبهة يدرأ بها الحد عنهم ولا يسقط بها ضمان المحل؛ لأنه يؤدي إلى إهدار الدم، ولهما أنَّ شهادة الفريقين عليه بما شهدا به كشهادتهما عليه بزنا واحد لأنَّ المقصود من الشهادة إقامة الحد، وإنما يقام حد، واحد ألا ترى أن شهادتهما تنزلت منزلة الشهادة على زنا واحدٍ في حكم الضمان حتى لو رجع من كل فريق اثنان لم يجب الضمانُ لبقاء نصابِ الشهادة ببقاء أربعة شهود، ولولا قيام الشهادتين مقام الشهادة بزنا واحد لضمنوا؛ لأنَّ الباقي من كل فريق ليس بنصاب كامل، فلا تقوم به الحجةُ، وصار ذلك كثمانية (شهود) شهدوا بزنا واحد فرجم ثم رجعوا فإنهم يحدون، ولأن الشرع بإيجاب الضمانِ عليهم حكم في حقهم، بأنه محصن قتلوه ظلمًا بسعيهم الباطل فتعذر أن لا يحدوا جميعًا، وقد أعترفوا بعفته وقذفهم إياه.
قال: (ومنعناه لاختلافهم في مكانه كما يمنعه عنهم فسقه).
إذا شهد أربعة على رجل بالزنا واختلفوا في مكان الزنا، فردت شهادتهم لا يحدون حد القذف.
وقال زفر - رضي الله عنه -: يحدون لما مرَّ أن الشهادة بالزنا قذف في الأصل، وإنما تخرج عن القذف باتصال القضاء بها، فإذا لم يتصل كانت قذفًا موجبًا للحد.
ولنا: أنَّ شرط وجوبِ حد القذف أن لا تتوافق شهادة الأربع على زنا المقذوف؛ لقوله تعالى: {ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهداء} [النور: 4] وقد فات بسبب توافقهم على أصل الزنا دون وصفه الذي لم
قال: (ولو شهدوا أنه زنى بعمرة وآخرون بأخرى فرجم ثم رجعوا ضمنوا ومنع من حدهم).
إذا شهد أربعة على رجل محصن أنه زنى بعمرة وأربعة رجال أنه زنى (بعزة) فحكم بالحدّ ورجم ثم رجعوا جميعًا وضمنوا ديته، قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله: يحدونَ حد القذف.
وقال محمد: لا يحدون؛ لأنَّ رجوع كل فريق لا يصح في حقّ الفريق الآخر في إيجاب حد القذف (عليهم) لجواز كذب كل فريق في الرجوع؛ لأن كلا من الفريقين يثبت زنا غير ما يثبته الفريق الآخر ضرورة أنَّ الزنا بعمرة غير الزنا بزينب، فيجعل كل فريق في حقٍّ الآخر كأنهم ثابتون على الشهادة في حكم سقوط إحصانه، ألا ترى أنَّ شهود الزنا لو رجعوا بعد الرجم وقد قذفه آخر غيرهم لم يجب الحد عليه،، وتجعل الشهادة قائمةً في حقه، وهذا المعنى شبهة يدرأ بها الحد عنهم ولا يسقط بها ضمان المحل؛ لأنه يؤدي إلى إهدار الدم، ولهما أنَّ شهادة الفريقين عليه بما شهدا به كشهادتهما عليه بزنا واحد لأنَّ المقصود من الشهادة إقامة الحد، وإنما يقام حد، واحد ألا ترى أن شهادتهما تنزلت منزلة الشهادة على زنا واحدٍ في حكم الضمان حتى لو رجع من كل فريق اثنان لم يجب الضمانُ لبقاء نصابِ الشهادة ببقاء أربعة شهود، ولولا قيام الشهادتين مقام الشهادة بزنا واحد لضمنوا؛ لأنَّ الباقي من كل فريق ليس بنصاب كامل، فلا تقوم به الحجةُ، وصار ذلك كثمانية (شهود) شهدوا بزنا واحد فرجم ثم رجعوا فإنهم يحدون، ولأن الشرع بإيجاب الضمانِ عليهم حكم في حقهم، بأنه محصن قتلوه ظلمًا بسعيهم الباطل فتعذر أن لا يحدوا جميعًا، وقد أعترفوا بعفته وقذفهم إياه.
قال: (ومنعناه لاختلافهم في مكانه كما يمنعه عنهم فسقه).
إذا شهد أربعة على رجل بالزنا واختلفوا في مكان الزنا، فردت شهادتهم لا يحدون حد القذف.
وقال زفر - رضي الله عنه -: يحدون لما مرَّ أن الشهادة بالزنا قذف في الأصل، وإنما تخرج عن القذف باتصال القضاء بها، فإذا لم يتصل كانت قذفًا موجبًا للحد.
ولنا: أنَّ شرط وجوبِ حد القذف أن لا تتوافق شهادة الأربع على زنا المقذوف؛ لقوله تعالى: {ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهداء} [النور: 4] وقد فات بسبب توافقهم على أصل الزنا دون وصفه الذي لم