اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

يتم عليه نصاب الشهادة فهو كامل بالنسبة إلى الأصل غير كامل بالنسبة إلى الوصف، فأورث ذلك شبهةً دارئةً للحدّ كما شهد أربعة بالزنا وهم فساق.
وقد نبه في المتن بهذا القياس على التعليلِ مع بيانِ خلافِ الشافعي رحمه الله في المقيس عليه فعنده أنَّ مشهودَ الزنا إذا كانوا فسقةً يحدون حدَّ القذفِ؛ لأنهم رموه ولم يأتوا بأربعة شهداء؛ لأنه لا شهادة للفاسقِ عنده
وعندنا لا يحدون؛ لأنَّ الفاسق من أهل التحمل والأداء وإن كان في أدائه نوع قصور لتهمة الفسق، ولهذا لو قضى القاضي بشهادته (4) نفذ عندنا فتثبت بشهادتهم شبهة الزنا فيسقط إحصانُ المشهود عليه وباعتبار قصور في الأداء لتهمة الفسق تثبت شبهة عدم الزنا فيمتنع الحدان جميعا.

قال: (ولو شهدوا فزكوا فرجم ثم ظهروا أو أحدهم عبدًا فالضمان على المزكين إن تعمدوا، وقالا: في بيت المال).
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إذا شهد أربعة على رجل بالزنا فزكاهم المزكون فرجم، ثم ظهر أنَّ الشهود عبيد أو مجوس أو أحدهم عبد أو مجوسي، فالدية على المزكين إن كانوا تعمدوا التزكية مع علمهم بحالهم، وإن قالوا حين ظهروا عبيدا: أخطأنا في تزكيتهم فلا ضمان عليهم، وهذا الشرط من الزائد وهو الصحيح.
وقالا: الديةُ في بيت المال؛ لأنهم أثنوا على الشهودِ خيرًا، فلا يضمنون كما لو أثنوا على المشهودِ عليه بأن شهدوا بالإحصانِ ثم رجعوا، وله أن التزكية في معنى علة العلة فيضافُ الحكم إليها بخلافِ شهودِ الإحصانِ؛ لأنه شرط محض، وهذا لأنَّ العلةَ عبارة عمَّا له أثر في الحكم والشرط محض، العلامة والإحصانُ عبارة عن صفات جميلة وتلك صالحة للمنع من الزنا، ولا أثر لها في الإفضاء إليه، فكان شرطا، والتزكية لها أثر في رجحان جانبِ صدق الشهود، والبينة إنما تصير بينةً لرجحان جانب الصدقِ فيها والتزكية هي التي جعلت الشهادة علةً، فكانت علة العلة، وههنا لم يضف رجمه إلى فعل الناس؛ لأنه بأمر القاضي، ولا إلى القاضي، لأنَّه بأمر الشرع، ولا يضاف إلى الشهودِ بالإجماع لمكان ثناء هؤلاء عليهم فتعينت الإضافة إلى المزكين، وإنما شرط تعمد التزكية مع العلم بحالهم؛ لأنَّ هذا الضمان ضمان تسبيب، فيعتمد صفة التعدي فلابد من أعترافهم، به وأما في الخطأ فلا ضمان عليهم
المجلد
العرض
82%
تسللي / 1781