شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
إجماعًا؛ لأنهم نوابُ القاضي والقاضي إذا أخطأ لا ضمان عليه، فكذا، نائبوه، أما عندنا فلأنهم لا يضمنون إذا تعمدوا التزكية، وفيما إذا أخطأوا أولى لأنهم بمنزلة شهودِ الشرط، فلا يضمنون بحال.
وأما عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - فلأنَّ الضمان لإقرارهم بالتعمد في تزكية من ليس بمزكى وهو منتف ههنا، وتجبُ الديةُ في بيتِ المالِ اتفاقًا ههنا؛ لأن خطأ المزكين كخطأ القاضي، وخطؤه موجب للضمان على من وقع قضاؤه له وهم العامة فيجب في مالهم وهو بيت المال.
قال: (ولو رجع المزكون عزروا وعليهم الضمان).
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إذا شهد أربعة على رجل بالزنا فزكوا فرجم ثم رجع المزكون عن التزكية يعزرون وتجب عليهم الدية، وسياقُ الكلام دل على أنَّ رجوع المزكين بعد رجم المشهود عليه فلم يحتج إلى التقييد به.
وقالا: يعزرون ولا يجب عليهم ضمانه؛ لأنهم بمنزلة شهودِ الشرط، وله أنهم بمنزلة علة العلةِ، هذا أيضًا لو قالوا: تعمدنا التزكية مع علمنا بحالهم كما مرَّ، والأصحُ أن الدية ههنا لا تجب في بيتِ المالِ، بخلاف ما إذا ظهر أحد الشهودِ عبدًا أو كافرًا لأنا تيقنا بخطأ القاضي في قضائه حيث بني على شهادة المجوسي أو العبد، فكان الضمان واجبًا على من له القضاء، وههنا لم يتيقن بذلك لجواز كذبهم في الرجوع.
قال: (ولو شهدوا به فشهد آخرون به علي الشهود فالحد غير واجب مطلقًا، وقالا: حُدَّ الأولون).
رجلٌ شهد عليه أربعة رجال أنه زنا بامرأةٍ، ثم شهد أربعة آخرون على الشهودِ أنهم هم الزناة بها، لم يحد المشهود عليه ولا أحد من الشهود عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
وقالا: لا يحد المشهود عليه. ويحد الشهود الأولون؛ لأنهم مجروحون بسبب شهادةِ الآخرين العدول عليهم بالزنا، فسقط عن المشهود عليه بمكان الشبهة، ووجب الحد على الشهود؛ لوجود المقتضي وانتفاء المانع.
وله أنَّ المانع قائمٌ في حق الشهودِ من إقامة الحد عليهم وهو الشبهة؛ فإنَّ الشهودَ الآخرين أثبتوا أن الزنا الذي شهد به الأولون هو الذي تحقق من الشهودَ لا من المشهودِ عليه والزنا المنسوب إلى المشهود عليه ثابت من وجه؛ لأن شهوده وإن كانوا فسقته إلَّا أنَّ شهادتهم شهادة والقضاء بها
وأما عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - فلأنَّ الضمان لإقرارهم بالتعمد في تزكية من ليس بمزكى وهو منتف ههنا، وتجبُ الديةُ في بيتِ المالِ اتفاقًا ههنا؛ لأن خطأ المزكين كخطأ القاضي، وخطؤه موجب للضمان على من وقع قضاؤه له وهم العامة فيجب في مالهم وهو بيت المال.
قال: (ولو رجع المزكون عزروا وعليهم الضمان).
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إذا شهد أربعة على رجل بالزنا فزكوا فرجم ثم رجع المزكون عن التزكية يعزرون وتجب عليهم الدية، وسياقُ الكلام دل على أنَّ رجوع المزكين بعد رجم المشهود عليه فلم يحتج إلى التقييد به.
وقالا: يعزرون ولا يجب عليهم ضمانه؛ لأنهم بمنزلة شهودِ الشرط، وله أنهم بمنزلة علة العلةِ، هذا أيضًا لو قالوا: تعمدنا التزكية مع علمنا بحالهم كما مرَّ، والأصحُ أن الدية ههنا لا تجب في بيتِ المالِ، بخلاف ما إذا ظهر أحد الشهودِ عبدًا أو كافرًا لأنا تيقنا بخطأ القاضي في قضائه حيث بني على شهادة المجوسي أو العبد، فكان الضمان واجبًا على من له القضاء، وههنا لم يتيقن بذلك لجواز كذبهم في الرجوع.
قال: (ولو شهدوا به فشهد آخرون به علي الشهود فالحد غير واجب مطلقًا، وقالا: حُدَّ الأولون).
رجلٌ شهد عليه أربعة رجال أنه زنا بامرأةٍ، ثم شهد أربعة آخرون على الشهودِ أنهم هم الزناة بها، لم يحد المشهود عليه ولا أحد من الشهود عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
وقالا: لا يحد المشهود عليه. ويحد الشهود الأولون؛ لأنهم مجروحون بسبب شهادةِ الآخرين العدول عليهم بالزنا، فسقط عن المشهود عليه بمكان الشبهة، ووجب الحد على الشهود؛ لوجود المقتضي وانتفاء المانع.
وله أنَّ المانع قائمٌ في حق الشهودِ من إقامة الحد عليهم وهو الشبهة؛ فإنَّ الشهودَ الآخرين أثبتوا أن الزنا الذي شهد به الأولون هو الذي تحقق من الشهودَ لا من المشهودِ عليه والزنا المنسوب إلى المشهود عليه ثابت من وجه؛ لأن شهوده وإن كانوا فسقته إلَّا أنَّ شهادتهم شهادة والقضاء بها