شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
نافد، وإذا ثبت من المشهودِ عليه من وجه أنتفى تحققه من الشهود من وجه، فتثبت الشبهة المانعة من الحدّ في حقّهم، كما يثبتُ في حقّ المشهودِ عليه.
قال: (وشهادتهم به مع أختلافهم في طوعها مردودة، وقالا: يحد الرجل).
رجلان شهدا على زيد بأنه زنى بعمرة وهى مستكرهة، وآخران شهدا عليه بأنه زنى بها وهي طائعة.
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: لا يحد أحدٌ.
وقالا: يحد الرجلُ؛ لاجتماع شهادةِ الأربع عليه بأنه زان طائع في زناه فيحد دونها، وله أنَّ الشهادةَ مُخْتَلَّة في حقه، فإن الزنا بها وهي طائعة غير الزنا بها وهي مستكرهةً، ولم يتم نصاب الشهادة على أحدهما، فلم يثبت واحد منهما ولم يثبت القدر المشترك أيضًا؛ لاستحالة وجوده مشخصًا إلَّا في أحدِ هذين ضمنًا فلم يثبت زناه أصلا، ولا يقال: يوجب أن يحدَّ الشهود؛ لأنهم قذفةٌ، لأن كل اثنين قذفاه (بنوع؛ لأنا نقول: فات) شرط وجودِه وهو عدم الإتيان بأربعة شهود وهؤلاء توافقوا على تحقق مسمَّى الزنا منه فقامت الشبهة الدارئة للحد عنهم بتوافقهم) على وجودِهِ صورةً، ولا يثبت وجوده حقيقة؟ لأن تحققه يستلزم تحقق أحد هذين النوعين ولم يتم على كلِّ واحدٍ منهم نصاب الشهادة) فلم يثبت واحد منهما ولا القدر المشترك بينهما؛ لاستحالة ثبوته في الخارج لا في ضمن أحدهما.
قال: (فإقراره به مع إنكارها غير موجب).
إذا أقر الرجلُ أنه زنا بهذه أربعَ مرَّاتٍ في أربع مجالس من مجالس
المقر فقالت: ما زنا بي لم يُحد عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
وقالا: يجب الحد عليه دونها؛ لأنَّ إقراره معتبر في حقّ نفسِهِ، وإنكارها معتبر في حق نفسها، وعدم وجوبه عليها لا يورث شبهةً في حقه كما (لو) أقرَّ بالزنا بغائبة وكما لو قالت الحاضرة: استكرهني. وكما لو صدقته بخلافِ ما لو قالت تزوجني حيثُ لا يُحدُّ؛ لأنَّ النكاح إذا تحقق وجدَ من الجانبين وكذا شبهتُهُ، وإخبارها بوجوده دليل على وجودِهِ وإن تخلَّفَ المدلول فقد أورثَ شبهةً، وههنا هي منكرة للزنا فيثبت دليل عدمه، والعدمُ لا يورثُ شبهةً. وله أنها لما أنكرت تثبت محلية الزنا، ووجود الفعل في غير محله باطل فأورث انتفاء المحلية شبهةً فى حقه بخلافِ مالو قال: سرقتُ أنا
قال: (وشهادتهم به مع أختلافهم في طوعها مردودة، وقالا: يحد الرجل).
رجلان شهدا على زيد بأنه زنى بعمرة وهى مستكرهة، وآخران شهدا عليه بأنه زنى بها وهي طائعة.
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: لا يحد أحدٌ.
وقالا: يحد الرجلُ؛ لاجتماع شهادةِ الأربع عليه بأنه زان طائع في زناه فيحد دونها، وله أنَّ الشهادةَ مُخْتَلَّة في حقه، فإن الزنا بها وهي طائعة غير الزنا بها وهي مستكرهةً، ولم يتم نصاب الشهادة على أحدهما، فلم يثبت واحد منهما ولم يثبت القدر المشترك أيضًا؛ لاستحالة وجوده مشخصًا إلَّا في أحدِ هذين ضمنًا فلم يثبت زناه أصلا، ولا يقال: يوجب أن يحدَّ الشهود؛ لأنهم قذفةٌ، لأن كل اثنين قذفاه (بنوع؛ لأنا نقول: فات) شرط وجودِه وهو عدم الإتيان بأربعة شهود وهؤلاء توافقوا على تحقق مسمَّى الزنا منه فقامت الشبهة الدارئة للحد عنهم بتوافقهم) على وجودِهِ صورةً، ولا يثبت وجوده حقيقة؟ لأن تحققه يستلزم تحقق أحد هذين النوعين ولم يتم على كلِّ واحدٍ منهم نصاب الشهادة) فلم يثبت واحد منهما ولا القدر المشترك بينهما؛ لاستحالة ثبوته في الخارج لا في ضمن أحدهما.
قال: (فإقراره به مع إنكارها غير موجب).
إذا أقر الرجلُ أنه زنا بهذه أربعَ مرَّاتٍ في أربع مجالس من مجالس
المقر فقالت: ما زنا بي لم يُحد عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
وقالا: يجب الحد عليه دونها؛ لأنَّ إقراره معتبر في حقّ نفسِهِ، وإنكارها معتبر في حق نفسها، وعدم وجوبه عليها لا يورث شبهةً في حقه كما (لو) أقرَّ بالزنا بغائبة وكما لو قالت الحاضرة: استكرهني. وكما لو صدقته بخلافِ ما لو قالت تزوجني حيثُ لا يُحدُّ؛ لأنَّ النكاح إذا تحقق وجدَ من الجانبين وكذا شبهتُهُ، وإخبارها بوجوده دليل على وجودِهِ وإن تخلَّفَ المدلول فقد أورثَ شبهةً، وههنا هي منكرة للزنا فيثبت دليل عدمه، والعدمُ لا يورثُ شبهةً. وله أنها لما أنكرت تثبت محلية الزنا، ووجود الفعل في غير محله باطل فأورث انتفاء المحلية شبهةً فى حقه بخلافِ مالو قال: سرقتُ أنا