اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: وهو المراد بـ (الإمام) في المتن وفيه تورية بالإمامِ الذي يقيم الحد (يجب) عليها خاصة. وقال محمد - رضي الله عنه -: لا تحدُّ المسلمة أيضًا؛ لأن فعل الرجل في الزنا الحد أصل وهي تبع، فإذا لم يجب على من فعله أصل فبالأولى أن يمتنع على من هو تابع، وصار كتمكينها من صبيّ أو مجنون. وله أن ما وجد منها حقيقة الزنا؛ لأنَّه منها التمكين بالحرام. منها التمكين بالحرام من الوطء الحرام. وزنا المستأمن حرام؛ لأنه محرم الأديانِ بخلاف التمكين من الصبي والمجنون فإن فعلهما لا يُوصفُ بالحرمةِ.

قال: (ولا يجب على واطئ جارية ولده وإن سفل مع العلم بالحرمة ونفيناه عنه في جارية أصوله مع ظنّ الحلّ كجارية زوجته وسيده ومعتدته عن ثلاث، ويجب للعلم بالحرمة، وفي جارية الأخ والعم مطلقًا).
الأصل في هذا قوله صلى الله عليه وسلم: «ادرؤوا الحدود بالشبهات ما أستطعتم»، وهذان نوعان من الشبهة، الأولى: الشبهة في الفعل وهي الشبهة في الفعل وهي شبهه الاشتباه، والأخرى: شبهة في المحل وهي الشبهة الحكمية، وشبهة الأشبتاءِ لابد فيها من الظنّ؛ لأن معناه أن يظنَّ غير الدليل دليلا، والشبهة الحكمية لا تتوقف على الظن؛ لأنها تتحقق بقيام الدليل النافي للحرمة في ذاته، والنسب يثبت هذه الشبهة عند الدعوى لعدم تمحضه زنا لقيام ... الدليل النافي للحرمةِ، ولا يثبتُ مع شبهة الأشتباه لتمحضه زنا، وإن سقط الحد لأمر راجع إليه وهو أشتباه الحال عليه.
وأما شبهةُ الاشتباه فهو أن يطأ جارية أبيه أو أمه أو زوجته، أو يطأ معتده عن طلاق ثلاث أو بائنا بالطلاقِ على مالٍ في العدة، أو يطأ أم ولد أعتقها مولاها وهي في العدةِ، أو يطأ العبدُ جارية سيده، أو المرتهن الجارية المرهونة في إحدى الروايتين، وهو الأصحُ، ففي هذه المواضع إذا

قال: ظننتُ حلَّ مَنْ وطئتُهُ لا يحد. وإن قال: علمتُ الحرمة، يجب الحد؛ لأنه ظنَّ أن الفعل مباح له كما يباحُ له الانتفاع بماله، أو له نوع حقٌّ في الحل ببقاء العدة فظن أن ذلك مما يبيحُ وطأها، فكان ظنُّه مستندا إلى دليل فكان شبهةً في درء الحد، إذ الشبهة عبارة عن قيام الدليل مع تخلف المدلول أو ما يشبه الثابت لا عين الثابت، فههنا إذا ظنَّ المحل فقد ظنَّ غير الدليل دليلا فاعتبر ظنُّه شبهةً،
المجلد
العرض
82%
تسللي / 1781