اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

وإذا لم يدع ظنَّ الحلّ وقال: علمتُ الحرمة. أنتفت الشبهة.
وأما الشبهة في المحلِّ فهو أن يطأ جارية ابنه أو مطلقته البائن بالكنايةِ أو يطأ البائع الجارية المبيعةَ قبل التسليم أو يطأ الزوج الجارية الممهورة قبل القبض، أو يطأ الشريك الجارية المشتركة، والمرتهن الجارية المرهونة في إحدى الروايتين، وهي رواية كتاب الرهن. ففي هذه المواضع لا يجب الحد مع العلم (بقيام الحرمة)؛ لقيام الشبهة في المحل سواء علم أو لم يعلم أما في جارية الولدِ فلقوله صلى الله عليه وسلم: "أنت ومالك لأبيك".
وأما البائنُ بالكنايةِ فلموضع الاختلافِ في الكنايات. وأما الجارية (المبيعةُ) والممهورة فلبقاء ملك اليد فيهما، وأما المشتركة فلقيام حقيقة الملكِ في البعض. وأما المرهونة فلقيام يدِ الأستيفاءِ فكان (الوطء) واقعا في (المحل). معنى قوله في الكتاب: ولا يجب على واطئ جارية ولده وإن سفل مع العلم بالحرمة فرع من فروع الشبهة في المحل.
وقوله: (ونفيناه عنه).
أي: نفينا الحد عن واطئ جارية أصوله - أي: أبيه وجدته وجده- وإن علا، أو أمه وجدته ففرع من فروع شبهة الأشتباه عندنا؛ ولذلك أعتبر فيه الظنُّ، فإن قال: ظننتُ الحلَّ لم يحد لقيام الشبهة، وإن قال: علمتُ الحرمةَ حُدَّ لانتفاء الشبهة، وفي هذه المسألة خلاف زفر الله فإنه يقول: يحدُّ مطلقًا لقيام المقتضي وهو الوطء في المحل الخالي عن الملكِ وشبهته ولا أعتبار بتأويله الفاسد في إسقاط ما وجب بوطئه، كما لو وطيء أمةً أخيه أو عمه وقال: ظننتُ الحل. ولنا أن المقتضي عارضه المانع وهو دعوى الأشتباه في موضعه؛ لأن بين الأصول والفروع أنبساطا، فإن الولد ينتفع بمال الوالدين كما ينتفعانِ بماله، فجاز أن ينشأ ظنُّه في جواز (الاستمتاع) بجاريتهما من جواز الأنبساط في الانتفاع بسائر أموالهما، فكانت الشبهة في موضع الاشتباه، فانتهضت دارئةً للحدّ بخلاف جاريةِ الأخ والعم؛ لتباينهما في اليدِ والملك والانتفاع ألا ترى أن شهادة أحدهما للآخر مقبولةٌ وفي الأول لا تقبل فكانت جاريتهما ملحقةً بجارية الأجنبي، فلم يكن الاشتباه في موضعه.

وقاسَ في المتن هذه الصورة على جارية الزوجة وجارية السيد في حق العبدِ تنبيها على الحكم
المجلد
العرض
82%
تسللي / 1781