شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
فيها، والمعتدة من الزوائد، وأما جارية الأخ والعم فوطؤها موجب للحدّ مطلقًا سواء قال: علمتُ الحرمة أو ظننتُ الحلَّ؛ لما بينا.
قال: (ولا (حد) في وطء من زفت إليه غيرُ أمرأته وأخبر أنها أمرأتُه ويجب المهر).
بذلك قضى عمر - رضي الله عنه -، ولأنه أعتمد دليلًا في موضع الاشتباه وهو إخبارُ النساء أنها زوجته؛ لأنَّ الإنسانَ لا يفرقُ أول وهلةٍ بين زوجته وغيرها إلَّا بالإخبار، فصار كالمغرور ولا يحد قاذفه؛ لعدم الملكِ حقيقة.
قال: (ولو وجد امرأةً على فراشه فوطئها حُدَّ).
لعدم الاشتباه مع طول الصحبة، فلم يكن هذا الظنُّ مستندا إلى دليل فلغا، وكذا (الحكم) إذا كان أعمى لإمكان التمييز بالسؤال، إلا أن يناديها فتجيبه غيرُها وتقول: أنا زوجتك؛ لأنه أعتمد على الإخبار وهو دليل في حقه.
قال: (وواطئ مَحْرَمِهِ بعد العقدِ والعلم والمستأجرة للزنا واللائط، ومن أتى امرأةً في الموضع المكروه يعزرون. وقالا: يحدون).
هذه أربع مسائل:
الأولى: قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إذا تزوج من لا يحل له نكاحها من محارمه كأخته وهو عالم بأنها أخته فوطئها بعد العقد عليها يوجعُ ضربًا وعقوبةً ولا حدَّ عليه.
وقالا: عليه الحد؛ البطلان هذا العقدِ لمصادفته غير محل، فإن المحارم قد أخرجن شرعًا عن محلية النكاح لاستلزام المحل تصور قبول الحل، ولا قبول في المحارم فلا محلية، فجرى وجود هذا (العقد) مجرى عدمه، فلم يفد شبهةً؛ إذ الشبهة تثبت في محل تتصور الحقيقة فيه؛ لأنها عبارةٌ عما يثبت من وجه دون وجه ولا تصور للحقيقة في المحل مطلقًا فلا شبهة، فكان وطئًا في محلّ خالٍ عن الحل و (عن) شبهته، فأوجب الحدَّ كمن وطيء أخته من الرضاع بملك اليمين.
وله: أن محليتهن للنكاح ثابت باعتبار ما هو المقصود الأصلي من شرع النكاح وهو التناسل والتوالد؛ ولهذا ثبت محليتهن في حق الأجانب، وإنما لم يكن محلا لنكاحه لمعنى أقتضى ذلك فتثبت
قال: (ولا (حد) في وطء من زفت إليه غيرُ أمرأته وأخبر أنها أمرأتُه ويجب المهر).
بذلك قضى عمر - رضي الله عنه -، ولأنه أعتمد دليلًا في موضع الاشتباه وهو إخبارُ النساء أنها زوجته؛ لأنَّ الإنسانَ لا يفرقُ أول وهلةٍ بين زوجته وغيرها إلَّا بالإخبار، فصار كالمغرور ولا يحد قاذفه؛ لعدم الملكِ حقيقة.
قال: (ولو وجد امرأةً على فراشه فوطئها حُدَّ).
لعدم الاشتباه مع طول الصحبة، فلم يكن هذا الظنُّ مستندا إلى دليل فلغا، وكذا (الحكم) إذا كان أعمى لإمكان التمييز بالسؤال، إلا أن يناديها فتجيبه غيرُها وتقول: أنا زوجتك؛ لأنه أعتمد على الإخبار وهو دليل في حقه.
قال: (وواطئ مَحْرَمِهِ بعد العقدِ والعلم والمستأجرة للزنا واللائط، ومن أتى امرأةً في الموضع المكروه يعزرون. وقالا: يحدون).
هذه أربع مسائل:
الأولى: قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إذا تزوج من لا يحل له نكاحها من محارمه كأخته وهو عالم بأنها أخته فوطئها بعد العقد عليها يوجعُ ضربًا وعقوبةً ولا حدَّ عليه.
وقالا: عليه الحد؛ البطلان هذا العقدِ لمصادفته غير محل، فإن المحارم قد أخرجن شرعًا عن محلية النكاح لاستلزام المحل تصور قبول الحل، ولا قبول في المحارم فلا محلية، فجرى وجود هذا (العقد) مجرى عدمه، فلم يفد شبهةً؛ إذ الشبهة تثبت في محل تتصور الحقيقة فيه؛ لأنها عبارةٌ عما يثبت من وجه دون وجه ولا تصور للحقيقة في المحل مطلقًا فلا شبهة، فكان وطئًا في محلّ خالٍ عن الحل و (عن) شبهته، فأوجب الحدَّ كمن وطيء أخته من الرضاع بملك اليمين.
وله: أن محليتهن للنكاح ثابت باعتبار ما هو المقصود الأصلي من شرع النكاح وهو التناسل والتوالد؛ ولهذا ثبت محليتهن في حق الأجانب، وإنما لم يكن محلا لنكاحه لمعنى أقتضى ذلك فتثبت