اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

الله عليه وسلم:" اقتلوا الفاعل والمفعول به "، وروي: "فارجموا الأعلى والأسفل ".
ولهما: أن اللواطة ملحقة بالزنا لاشتراكهما في المعنى الداعي إليه من حيث كون المحل مشتهى ووقوع الفعل فيه جناية كاملة فوجب الإلحاق بإيجاب الحدّ إعدامًا أو تقليلا. وله أنها قاصرة عن الزنا في المعنى الداعي إلى شرعيةِ الحدّ فيه فامتنع الإلحاق، وهذا لأن غلبة وجودِ الزنا باعتبار ميل الطبع (من الجانبين دعت إلى شرعية الحد إعداما للزنا أو تقليلا له، ولم يوجد هذا المعنى في اللواطة؛ لدعاء الطبع)) من الفاعل دون المفعول به عند سلامة الطبع، وباعتبار آخر وهو أنَّ الزنا إفساد النسل وتضييعه وإفسادُ (فراش) الناس، فكان تعجيل العقوبة لإعدام هذه المفسدة أو تقليلها، وليس في اللواطة شيء من هذه المعاني فامتنع الإلحاقُ، ووجب التوسل إلى الإعدام بالتعزير والحبس.

وقد أختلف الصحابةُ في ذلك، فعن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنهما يحرقان بالنار. وعن علي - رضي الله عنه -: يحدَّانِ حدَّ الزنا. وعن بعضهم: يحبسانِ في أنتن موضع حتى يموتا. وعن بعضهم يهدم عليهما جدار. وعن ابن عباس - رضي الله عنه -: ينگسانِ من مكان مرتفع. وفوَّضَ أبو حنيفة - رضي الله عنه - التعزير إلى رأي الإمام العالم العادل، وما (رواه) محمول على السياسة أو على الاستحلال.
المسألة الرابعة: إذا أتى امرأةً في الموضع المكروه فحكمه حكم اللائط، والاختلافُ واحد والتعليلُ من الجانبين قد مرَّ.
قال: (ومن وطئ أجنبيةً فيما دون الفرج أو أتى بهيمةً عُزِّرَ).
أما الأول فلأنه أمر منكر وليس فيه حد مقدر فيجب أن يعزر، وأما الثاني فلأنه ليس في معنى الزنا، لنفرة الطبع السليم عنه فلا يكون جنايةً كاملةً فإن الحامل عليه إما شدةُ الشبقِ أو (فرط) السفه فلم يجب الحد لكنه يعزر لما بينا. وما يروى أن البهيمة تذبح وتحرقُ فليس بواجب، وإنما يؤمرُ به لينقطع التحدث به.

قال: (أو صغيرةً مُشتهاةً لشبهةٍ أو كبيرةً مستكرهةً فأفضاها فوجبت الدية فأوجب العقر أيضًا).
المجلد
العرض
82%
تسللي / 1781