اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

ولنا: أن الوطء إتلاف لمنافع بضعها حقيقةً، وهي غير مضمونة عندنا، وإنما أوجبنا ضمان إتلافها بإيجاب العقر عند سقوط الحدّ إظهارًا لشرف المحل وخطر الإبضاع؛ لئلا يكون التعرضُ بها خاليًا عن غرامة مالية أو عقوبة بدنية، وههنا لما وجبَ الحدُّ فقد وجد أحدهما.
قال: (ويسقط (الحدُّ) عمن زنى بجارية فقتلها به فوجبت قيمتها، أو أشتراها أو نكحها أو كانت جنت عليه قبله فدفعت إليه بعدَهُ).
هذه ثلاث مسائل، والخلاف فيها واحد.
وقد أفردَ صاحبُ المنظومة ما إذا زنا بها فقتلها بفعل الزنا في باب أبي حنيفة - رضي الله عنه - خلافًا لأبي يوسف - رضي الله عنه - ولا قول لمحمد - رضي الله عنه - وصاحبُ «الهداية»: طرد الخلاف فأثبته على ما فيها.
رجل زنى بجارية غيره فقتلها بفعل الزنا وجبت عليه القيمة إجماعا، وهل يجب الحدُّ؟ قال أبو يوسف: لا يجب.
وقالا رحمهما الله: يجب وعلى هذا الخلافُ لو زنى بها ثمَّ اشتراها أو زنى بها ثم نكحها، أو زنى بجاريةٍ كانت قد جنت عليه قبل الزنا ثم دفِعَتْ إليه بالجنايةِ بعد الزنا له أنَّ وجوبَ ضمان القيمة سبب لملكِ الأمة، وكذلك صدور الجناية منها سبب لدفعها إليه فيثبت ملكه فيها مستندًا إلى وقتِ الجناية منها ومنه، إذ المضمونات تملك عند أداءِ الضمان مستندًا إلى وقتِ سبب الوجوب، وكذلك شراؤها ونكاحها. فإنهما سببان للملكِ، واعتراضه قبل إقامة الحدّ موجب لسقوطه كما في هبة المسروق قبل القطع، وصارَ كما لو زنى بها فأذهب (عينها) فإنه تجبُ القيمةُ ويسقط الحد ولهما أن هذا ضمان دم فلا يوجب الملك ولو أوجبه فإنما يوجبه في العين، وما أستوفاه من منافع البضع معدوم فلا يظهر الأستناد في حقِّهِ، وأما الجناية منها عليه فليست سببًا لملكه، إذ لو كانت سببًا لأورثت الشبهة مطلقا، والإجماع منعقد على أنه يحد إذا لم تدفع إليه، فدل على أنتفاء السببية فقيل: الدفع لا يُثبتُ السبب ولا الحكم على أنه لو ثبت فالاستناد لا يظهر في حقّ المعدوم، والمستوفى بالوطء معدوم عند ثبوتِ الأستناد فلا يظهر في حقه، وأما الشراء والنكاحُ فاعتراض سبب الملك إنما يورث الشبهة إذا أفاد الملك في العين كما في هبة المسروق قبل القطع، والمقتضي ههنا لوجوب الحد قائم وهو الزنا، وهذا الاعتراضُ لا ينتهضُ مانعا؛ لأنه لا يفيد الملك في المنافع المستوفاة بالوطء؛ لكونها معدومةً عند الأستناد، فلا تثبتُ الشبهةُ الدارئة للحدّ بخلافِ ما إذا زنا بها فأذهب عينيها؛ لأنَّ الملك يثبتُ له في الجثة العمياء وإنها
المجلد
العرض
82%
تسللي / 1781