شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
عين فتورث شبهةً.
قال: (وأسقطناه عن المُكره).
هذه من الزوائد، وهي أنه إذا أُكره على فعل الزنا ففعله لا يحد، وكان أبو حنيفة تكلته أولا يقول: يحدُّ، كما هو قول زفر لله؛ لأنَّ انتشار الآلة (دليل على تحقق الاختيار منه للفعل فانتفى الإكراه، ولكنه رجع إلى القول الثاني؛ لأن انتشار الآلةِ) كما يقعُ طوعًا فقد يقعُ طبعًا كما في حق النائم فأورثَ شبهة دارئة للحدّ، وإنما أطلق المكره ولم يثبته من) السلطان؛ لأنَّ ما ذكر من الخلافِ بين أبي حنيفة وصاحبيه، فإنَّ الإكراه إن تحقق من السلطانِ لا يحدُّ وإن تحقق من غيره حدَّ، ولا يحدُّ مطلقا يبني على أنَّ الإكراه لا يثبت حكمه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - إلَّا إذا وقع من السلطان، لكن صاحب الهدايةِ ذكر في الإكراه والسلطانِ وغيره سيان عند تحققِ القدرة على إيقاع ما توعد به، والذي قاله أبو حنيفةً - رضي الله عنه - أن الإكراه لا يتحقق إلَّا من السلطان لما أن المنعة له، والقدرة لا تتحقق بدون المنعة، فقد قالوا: هذا أختلافُ عصر وزمانٍ لا أختلاف حجة وبرهان. ولم تكن القدرة في زمنهِ إِلَّا للسطان ثم بعد ذلك تغيَّر الزمانُ وأهله، فلذلك أطلق المكرَة فصارت المسألة على هذا مجمعًا عليها إذا وقع الإكراه ممن يقدر على إيقاع ما توعد به.
فصل في حد الشرب
قال: (يحد شارب الخمر طوعًا بعد الإفاقة إذا أُخِذَ وريحها موجودٌ إِلَّا أَنَّ ينقطعَ لبعدِ المسافة، وألغى اشتراطه ولا يثبتُ به بل بشهادة رجلين أو بإقراره، ويعتبره مرتين واكتفيا بمرة).
الأصل في وجوب حد الشرب قوله صلى الله عليه وسلم: " من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه"، والطواعية شرط، فإن المُكرة مسلوب الاختيار فلا يعد جانيًا، وإقامة الحد بعد الإفاقة ليتألم بالضرب فتحصل فائدة الأنزجار، واشتراط الرائحةِ مذهبُ أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله خلافا لمحمد - رضي الله عنه - وهذا ليتعرف به قرب العهد، فإن التقادم مانع من إقامة الشهادة بالاتفاق، لكن محمدا - رضي الله عنه - قدر التقادم ههنا بالزمان كما قدَّرهُ في الزنا؛ لأن التأخير إنما يكون بمضي الزمانِ، وهما قدَّراهُ بزوال الرائحةِ، لقول ابن مسعودٍ له حين جيء إليه برجل أعترف بشرب الخمر أستنكهوه، فإن وجدتم رائحة الخمرِ فاجلدوه.
شرط وجودَ الرائحةِ فتكون شرطًا؛ لأنَّ حدَّ الشربِ يثبتُ بإجماع الصحابة ولا إجماع بدونِ
قال: (وأسقطناه عن المُكره).
هذه من الزوائد، وهي أنه إذا أُكره على فعل الزنا ففعله لا يحد، وكان أبو حنيفة تكلته أولا يقول: يحدُّ، كما هو قول زفر لله؛ لأنَّ انتشار الآلة (دليل على تحقق الاختيار منه للفعل فانتفى الإكراه، ولكنه رجع إلى القول الثاني؛ لأن انتشار الآلةِ) كما يقعُ طوعًا فقد يقعُ طبعًا كما في حق النائم فأورثَ شبهة دارئة للحدّ، وإنما أطلق المكره ولم يثبته من) السلطان؛ لأنَّ ما ذكر من الخلافِ بين أبي حنيفة وصاحبيه، فإنَّ الإكراه إن تحقق من السلطانِ لا يحدُّ وإن تحقق من غيره حدَّ، ولا يحدُّ مطلقا يبني على أنَّ الإكراه لا يثبت حكمه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - إلَّا إذا وقع من السلطان، لكن صاحب الهدايةِ ذكر في الإكراه والسلطانِ وغيره سيان عند تحققِ القدرة على إيقاع ما توعد به، والذي قاله أبو حنيفةً - رضي الله عنه - أن الإكراه لا يتحقق إلَّا من السلطان لما أن المنعة له، والقدرة لا تتحقق بدون المنعة، فقد قالوا: هذا أختلافُ عصر وزمانٍ لا أختلاف حجة وبرهان. ولم تكن القدرة في زمنهِ إِلَّا للسطان ثم بعد ذلك تغيَّر الزمانُ وأهله، فلذلك أطلق المكرَة فصارت المسألة على هذا مجمعًا عليها إذا وقع الإكراه ممن يقدر على إيقاع ما توعد به.
فصل في حد الشرب
قال: (يحد شارب الخمر طوعًا بعد الإفاقة إذا أُخِذَ وريحها موجودٌ إِلَّا أَنَّ ينقطعَ لبعدِ المسافة، وألغى اشتراطه ولا يثبتُ به بل بشهادة رجلين أو بإقراره، ويعتبره مرتين واكتفيا بمرة).
الأصل في وجوب حد الشرب قوله صلى الله عليه وسلم: " من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه"، والطواعية شرط، فإن المُكرة مسلوب الاختيار فلا يعد جانيًا، وإقامة الحد بعد الإفاقة ليتألم بالضرب فتحصل فائدة الأنزجار، واشتراط الرائحةِ مذهبُ أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله خلافا لمحمد - رضي الله عنه - وهذا ليتعرف به قرب العهد، فإن التقادم مانع من إقامة الشهادة بالاتفاق، لكن محمدا - رضي الله عنه - قدر التقادم ههنا بالزمان كما قدَّرهُ في الزنا؛ لأن التأخير إنما يكون بمضي الزمانِ، وهما قدَّراهُ بزوال الرائحةِ، لقول ابن مسعودٍ له حين جيء إليه برجل أعترف بشرب الخمر أستنكهوه، فإن وجدتم رائحة الخمرِ فاجلدوه.
شرط وجودَ الرائحةِ فتكون شرطًا؛ لأنَّ حدَّ الشربِ يثبتُ بإجماع الصحابة ولا إجماع بدونِ