شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
رأي ابن مسعود؛ ولأنَّ قيام أثر الشرب وهو الرائحة من أتم الدلائل على قرب العهد، إنما (يصارُ) (إلى التقدير بالزمان عند تعذر اعتبار ما هو أدلُّ على القرب، وفائدة هذا الشرط) أن قبول الشهادةِ) والإقرار متوقف على وجود الرائحة عندهما.
وعند محمد رحمه الله التقادم لا يبطل الإقرار كما لا يبطله في حد الزنا، وهما أوقفا إقامة الحدّ على وجودِ الرائحةِ عملا بما رويناه عن ابن مسعود - رضي الله عنه - واستثنى في الكتابِ أنقطاع الرائحةِ لبعد المسافة، يريدُ أنَّه إذا أُخذَ من مكان بعيد، فلما أتي به إلى الإمام لم توجد منه رائحة (الخمر) فههنا يحد؛ لقيام العذرِ فلا يعدُّ أنقطاعُه دليلًا على التقادم كما قلنا في الزنا، وهذا بالاتفاق من أصحابنا، وإنما لا يثبت شرب الخمر بنفسِ الرائحة أو تقيئها؛ لأنَّ الرائحةَ ليست بقطعية الدلالة على شرب الخمرِ؛ لاحتمال الاشتباه فيها ولا دلالةً أيضًا على الشرب طوعًا لجواز وجوده كرهًا، وأنه غير موجب للحد فلذلك نفاه في الكتاب وأضرب عنه إلى الشهادة والإقرار؛ لأنهما الدليلان الشرعيانِ، وإنما نصَّ على الرجلين احترازًا عن شهادةِ النساء مع الرجال فإنها لا تسمع في الحدودِ؛ لقيام الشبهة في شهادتهنَّ باعتبار قصورهنَّ عن الرجالِ، ولهذا اشترط منهن أثنانِ مع رجل، وينسب إليهن أثنانِ مع رجل، وينسب إليهن الضلال في قوله تعالى: {أَن تَضِلَّ إِحْدَتْهُمَا فَتُذَكَّرَ إِحْدَثَهُمَا الْأُخْرَى} [البقرة: 282] وإنما قبلت في الأموالِ لأنَّ المال يثبت مع الشبهات والحدود تندرئ بها. وأما الإقرار فحجة من المقرّ على نفسه فيعمل بها.
وشرط أبو يوسف - رضي الله عنه - تكرار الإقرار مرتين.
وقالا: يكفي الإقرار مرةً واحدةً.
وهو نظيرُ الخلافِ في السرقةِ على ما يأتي إن شاء الله تعالى. وهذا الخلاف ههنا من الزوائد.
قال: (ويحد السكران من درديها لا من شربة).
(وأما) دردي الخمر تتنزل منزلتها عند الشافعي - رضي الله عنه - حتى يحد شاربه وإن لم يسكر؛ لأن الحدَّ يجبُ بشرب قطرة من الخمر، ودرديها يشتمل على أكثر من قطرةٍ من عينها.
(وعندنا لا يجب الحد بمجرد الشرب بل بالسكر منه لما منه لما بين الدردي والخمر من التفاوت فإن قليل الخمر يدعو إلى كثيره) وليس قليل الدردي يدعو إلى كثيره لما في الطباع من النفرة عنه فكان ناقصا (عنه) فالتحق بغيرِ الخمرِ من المسكرات التي يحرم السكرُ منها على ما يأتيك بيانه - ولأن
وعند محمد رحمه الله التقادم لا يبطل الإقرار كما لا يبطله في حد الزنا، وهما أوقفا إقامة الحدّ على وجودِ الرائحةِ عملا بما رويناه عن ابن مسعود - رضي الله عنه - واستثنى في الكتابِ أنقطاع الرائحةِ لبعد المسافة، يريدُ أنَّه إذا أُخذَ من مكان بعيد، فلما أتي به إلى الإمام لم توجد منه رائحة (الخمر) فههنا يحد؛ لقيام العذرِ فلا يعدُّ أنقطاعُه دليلًا على التقادم كما قلنا في الزنا، وهذا بالاتفاق من أصحابنا، وإنما لا يثبت شرب الخمر بنفسِ الرائحة أو تقيئها؛ لأنَّ الرائحةَ ليست بقطعية الدلالة على شرب الخمرِ؛ لاحتمال الاشتباه فيها ولا دلالةً أيضًا على الشرب طوعًا لجواز وجوده كرهًا، وأنه غير موجب للحد فلذلك نفاه في الكتاب وأضرب عنه إلى الشهادة والإقرار؛ لأنهما الدليلان الشرعيانِ، وإنما نصَّ على الرجلين احترازًا عن شهادةِ النساء مع الرجال فإنها لا تسمع في الحدودِ؛ لقيام الشبهة في شهادتهنَّ باعتبار قصورهنَّ عن الرجالِ، ولهذا اشترط منهن أثنانِ مع رجل، وينسب إليهن أثنانِ مع رجل، وينسب إليهن الضلال في قوله تعالى: {أَن تَضِلَّ إِحْدَتْهُمَا فَتُذَكَّرَ إِحْدَثَهُمَا الْأُخْرَى} [البقرة: 282] وإنما قبلت في الأموالِ لأنَّ المال يثبت مع الشبهات والحدود تندرئ بها. وأما الإقرار فحجة من المقرّ على نفسه فيعمل بها.
وشرط أبو يوسف - رضي الله عنه - تكرار الإقرار مرتين.
وقالا: يكفي الإقرار مرةً واحدةً.
وهو نظيرُ الخلافِ في السرقةِ على ما يأتي إن شاء الله تعالى. وهذا الخلاف ههنا من الزوائد.
قال: (ويحد السكران من درديها لا من شربة).
(وأما) دردي الخمر تتنزل منزلتها عند الشافعي - رضي الله عنه - حتى يحد شاربه وإن لم يسكر؛ لأن الحدَّ يجبُ بشرب قطرة من الخمر، ودرديها يشتمل على أكثر من قطرةٍ من عينها.
(وعندنا لا يجب الحد بمجرد الشرب بل بالسكر منه لما منه لما بين الدردي والخمر من التفاوت فإن قليل الخمر يدعو إلى كثيره) وليس قليل الدردي يدعو إلى كثيره لما في الطباع من النفرة عنه فكان ناقصا (عنه) فالتحق بغيرِ الخمرِ من المسكرات التي يحرم السكرُ منها على ما يأتيك بيانه - ولأن