شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
ولنا: إجماع الصحابة من بعد على الثمانين، وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال: إذا سكر هذى وإذا هذى افترى، وحد المفتري ثمانون سوطًا، وما رواه كان قبل إجماعِهم على الثمانين والعبد عليه النصف؛ لأن الرقّ أثره في التنصيفِ، وإنما أعقب قوله: ويجب نصفها في العبد ليشمل المذهبين جميعًا.
قال: (ولو أقر ثم رجع لم (يحد).
لأن حدَّ الشرب خالص حقّ الله تعالى فيقبل فيه الرجوع؛ لما مر في الزنا.
فصل في الأشربة
قال: (ويحرم الخمرُ - عصير العنب- إذا غلى واشتد، وقذف الزبدِ شرط، والعصير إذا طبخ فذهبَ أقل من ثلثيه ونقيعُ الرطب والزبيب إذا غلى واشتد، ويجيز تخليل الخمر مطلقًا ولا يحلها الطبخ، وبيع غيرها جائز).
الأشربة: جمع، شراب، وهو كلُّ مائع رقيق يشربُ ولا يتأتى فيه المضعُ سواء كان حرامًا أو حلالا، وتستخرجُ الأشربة من العنب والزبيب والتمر والحبوب، ومنها حرام مغلط، التحريم، ومنها ما هو أختُ تحريما، ومنها ما هو حلال، فالحرام أربعة: الخمر، والطلاءُ، والسكر، ونقيع الزبيب، والخمرُ أغلظها تحريمًا، فالخمرُ هو عصير العنب إذا غلى واشتدَّ وقذف بالزبد، دون أن يطبخ والغليان والشدة شرط بالإجماع. واختلف أصحابنا رحمهم الله في قذف الزبدِ فقال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: هو شرط.
وقالا: ليس بشرط؛ لأنه يسمى خمرًا قبل قذف الزبد، ولحصول التغطية على العقل بالاشتداد. وله: أن الغليان بداية الشدة وكمالُها بقذف الزبد. والأحكام القطعية خصوصا في الحدود تناط بالنهاية كالحد والحكم بكفر المستحل؛ ولأنَّ السكور من آثارِ العصير وقذفُ الزبد من آثارِ الخمرية، والأصل فيما هو ثابت بقاؤه إلا بالتيقن بزوالهِ قبيل قذف الزبدِ الأصل بقاء العصير، فإذا هو قذف بالزبد تيقنا وجودَ الخمرية بزوال ما هو من آثارِ العصير. وقيل: يؤخذ (في) تحريم الشرب بمجرد الأشتداد أحتياطا، وفي الحد بالشرب بقذف الزبدِ أحتيالا للدرء. وعصير العنب رفع بأنه عطف بيان وإنما لم يقل: وهو عصير العنب تحرزًا عن أن يصوغها جملة اسمية فتدل على الخلافِ ولا خلاف (فيه) وهي حرام قليلها وكثيرها لقوله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ} [المائدة: 90].
والرجس: هو ما حرم لعينه، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "حرمتِ الخمر لعينها"وقد تواتر تحريمها عن النبي
قال: (ولو أقر ثم رجع لم (يحد).
لأن حدَّ الشرب خالص حقّ الله تعالى فيقبل فيه الرجوع؛ لما مر في الزنا.
فصل في الأشربة
قال: (ويحرم الخمرُ - عصير العنب- إذا غلى واشتد، وقذف الزبدِ شرط، والعصير إذا طبخ فذهبَ أقل من ثلثيه ونقيعُ الرطب والزبيب إذا غلى واشتد، ويجيز تخليل الخمر مطلقًا ولا يحلها الطبخ، وبيع غيرها جائز).
الأشربة: جمع، شراب، وهو كلُّ مائع رقيق يشربُ ولا يتأتى فيه المضعُ سواء كان حرامًا أو حلالا، وتستخرجُ الأشربة من العنب والزبيب والتمر والحبوب، ومنها حرام مغلط، التحريم، ومنها ما هو أختُ تحريما، ومنها ما هو حلال، فالحرام أربعة: الخمر، والطلاءُ، والسكر، ونقيع الزبيب، والخمرُ أغلظها تحريمًا، فالخمرُ هو عصير العنب إذا غلى واشتدَّ وقذف بالزبد، دون أن يطبخ والغليان والشدة شرط بالإجماع. واختلف أصحابنا رحمهم الله في قذف الزبدِ فقال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: هو شرط.
وقالا: ليس بشرط؛ لأنه يسمى خمرًا قبل قذف الزبد، ولحصول التغطية على العقل بالاشتداد. وله: أن الغليان بداية الشدة وكمالُها بقذف الزبد. والأحكام القطعية خصوصا في الحدود تناط بالنهاية كالحد والحكم بكفر المستحل؛ ولأنَّ السكور من آثارِ العصير وقذفُ الزبد من آثارِ الخمرية، والأصل فيما هو ثابت بقاؤه إلا بالتيقن بزوالهِ قبيل قذف الزبدِ الأصل بقاء العصير، فإذا هو قذف بالزبد تيقنا وجودَ الخمرية بزوال ما هو من آثارِ العصير. وقيل: يؤخذ (في) تحريم الشرب بمجرد الأشتداد أحتياطا، وفي الحد بالشرب بقذف الزبدِ أحتيالا للدرء. وعصير العنب رفع بأنه عطف بيان وإنما لم يقل: وهو عصير العنب تحرزًا عن أن يصوغها جملة اسمية فتدل على الخلافِ ولا خلاف (فيه) وهي حرام قليلها وكثيرها لقوله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ} [المائدة: 90].
والرجس: هو ما حرم لعينه، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "حرمتِ الخمر لعينها"وقد تواتر تحريمها عن النبي