اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

وقال الشافعي - رضي الله عنه -: يكره تخليلها. والخل الحاصل به إن كان بإلقاء شيءٍ فيها لا يحلُّ قولًا واحدًا، وإن كان بغير إلقاء شيء فيها كالنقل من الظلِّ إلى الشمس أو من الشمس إلى الظل ففي الحل الحاصل به قولان له أن الأمر باجتنابها ينافي جواز قرابانها على وجهِ (التمولِ) فيحرمُ (اقترابها) على وجهِ التخليل؛ لاستلزامه أرتكاب ما ينفيه الأمر، والخل الحاصل منه حرام؛ لأن الحلال لا يناط بالحرام. ولنا قوله تعالى {فَاجْتَنِبُوهُ} وفي تخليلها اجتنابها؛ لأن اجتنابها كما يقع بالإراقة يقع بإصلاحها على وجه يستحيل عن صفة الخمرية مع ما في ذلك من تحصيل مال منتفع به حلال في ثاني الحال، فكان الأقتراب للإصلاح مباحًا، فإن ذاتَ الأقتراب ليس هو المراد، فإنه لو تقرَّبَ منها بقصد الإراقة كان حلالا بل مندوبًا إليه بل واجبًا واعتبارًا بما إذا تخللت بنفسها، والجامع (حصول) (المنافع) المتعلقة بوجودهما، هذا ما يتعلق بالخمر.
والثاني: الطلاء (وهو) عصير العنب إذا طبخ حتى ذهب أقل من (ثلثيه) وقيل: إذا ذهب ثلثه فهو الطلاء) وإن ذهب نصفه فالمنصف، وإن طبخ أدنى طبخة فهو الباذقُ، والكل حرام إذا غلى واشتدَّ وقذف بالزبد على الاختلافِ السابق في القذف بالزبد، وجه الحرمة أنه رقيق مطرب لذيذ يجتمع عليه الفسَّاقُ فيحرم شربه دفعا للفسادِ الناشئ من شربه.
والثالثُ: السكر وهو نقيعُ الرطب إذا غلى واشتدَّ وقذف بالزبدِ على الخلافِ السابق، وقوله تعالى: {تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا} [النحل: 67]، كان في ابتداء الإسلام حتى كانت الأشربة مباحة؛ لأن الصحابة - رضي الله عنه - أجمعوا على تحريمه من بعد.
والرابع: نقيعُ الزبيب وهو الذي من ماء الزبيب إذا غلي واشتدَّ وقذف بالزبد، لما بينا.
وحرمة هذه الثلاثة دون حرمة الخمر (حتى لا يكفر مستحلها)؛ لأن حرمة الخمر قطعية وهذه حرمتها بالاجتهاد، ولا يجب الحد بشربها مالم يسكر منها، ونجاستها خفيفةٌ في رواية وغليظةٌ في أخرى، ويجوز بيعها عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ويضمن الإتلاف بالقيمة.
(وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يحرم بيعها ولا يضمن متلفها أعتبارًا بالخمر)، والجامعُ الأشتراك في الحرمة. له أنها مال متقوم عملا بالأصل لعدم الدلالة القطيعة على سقوط التقوم بخلافِ الخمرِ، إلَّا أن عنده يضمن بالقيمة لا بالمثل؛ لأنه ممنوع عن الانتفاع بها لمكان الحرمة، فتعيَّن القيمة.
المجلد
العرض
83%
تسللي / 1781