اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

ولهما: قوله صلى الله عليه وسلم: حرِّمَتْ الخمر لعينها والسكر من كل شراب، خص السكر بالتحريم من غير الخمر، فلا يجوزُ إلحاق غيرِ الخمر بالخمرِ في تحريم العين مع التفرقة بالنص، وما ذكره من الأحاديثِ طعن فيه يحيى ابن معين ذكره عبد الغني المقدسي في كتابه وما روي عن الصحابة من مخالفتها دليل على عدم صحتها.
وعلى تقدير الصحة تحمل على الشرب بقصدِ التلهي والسكر، أو نقول بالموجب من جهة أن المسكر من كلِّ شراب هو القدح الأخيرُ؛ ولأن حرمة (الخمر) يدعى قليلها إلى كثيرها لرقتها ولطافتها (وأعطي القليل حكم الكثير دفعا للفسادِ الناشئ عن دعاء الطبع إلى زيادة شربها، وليس كذلك المثلث) فإنه غليظُ تغلب عليه العدائية، وقد روى الطحاوي بإسناده إلى ابن عمر رحمهما الله أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بنبيذ فشمَّهُ فقطبَ وجَهَهُ لشدته، ثم دعا بماءٍ فصبَّه عليه وشرب منه وقال: "إذا أغتلمت عليكم هذه الأشربة فاقطعوا متونَها بالماء "، وفي رواية أنه لما قطب قال رجل: أحرام هو يا رسول الله؟ قال: «لا» وأنه نص في الباب.
وعن ابن أبي ليلى - رضي الله عنه - أنه قال: أشهد على البدريين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يشربونَ النبيذ في الجرار الخضر، ونُقل ذلك عن أكثر الصحابة قولا وفعلًا حتى قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إنه مما يجب اعتقاد حله؛ لئلا يؤدي إلى تفسيق الصحابةر.

وأقولُ: إن الصحيحَ ما ذهب إليه محمد - رضي الله عنه - من تحريم الشرب من هذه الأنبذة وإيجاب الحدّ على السكر منها؛ لأنَّ الأصل في المشروعاتِ أن ترد على وفاقِ المعقولِ لأن ذلكَ أقرب إلى الانقياد ومن المعلوم الذي يتنزل منزلة الأولياتِ من الشريعةِ أن السكر مراد لعدم الإفضاء به إلى المفاسد العظيمة، وكيفما كانَ السبيلُ إلى حصول السكر فإنه في نفسِهِ لا يختلف حاله في الإفضاء إلى المفسدة، فالملحوظ بالنظر الأول إنما هو إعلام الرذيلة المستلزمةِ للفسادِ غالبًا ثم يتعدى بالنظر إلى أسبابها الموجبة لها بالنظرِ الثاني، ولا أنكرُ أنَّ بعض تلك الأسباب أشدُّ إفضاءً من البعض ولكن بعد الإفضاء لا يتفاوتُ الحال بالنسبة إلى ذاتِ السكر، فكان الشرب المفضي إلى السكرِ المستلزم للمفاسد) حراما،
قطعا لمادة الفسادِ، وإذا حصل وجبَ الحدُّ إعداما للفسادِ الحاصل أو تقليلًا له بواسطة الزجرِ الذي شُرعَ له الحد، والتعليق بالشرب لقصدِ التقوي دون التلهي غير مفيد فإنَّ كلَّ شاربٍ يمكنه أن
المجلد
العرض
83%
تسللي / 1781