اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

يدعي قصد التقوي فيستحيلُ التبرير بذلك، فإذا أفضى إلى السكر قال: لا يجب عليه الحد؛ لأني شربتُ مباحًا وسكرتُ منه وهذه منشأ المفسدة المعلوم من الشرع إعدامها فلا نفتح بابها وعلى الخصوص في حقّ الطباع المجبولة على أتباع الهوى واستحلالِ المحرمات بالشبه)، ثم في هذا المقامِ قد أجتمع فيه المحرَّمُ والمبيحُ فيرجحُ جانب المحرَّم أحتياطا في باب الحرمات.
قال: (ولا بأس بالخليطين وبالانتباذ في الدُّبَّاءِ والحنتم والمزفّتِ والنقير).
أمَّا الأول فلما روي عن ابن زياد قال: سقاني ابن عمر شربةً ما كدتُ أهتدي إلى أهلي فغدوتُ فأخبرتُه فقال: ما زدناك على عجوة وزبيب وهذا من الخليطين، وكان مطبوخًا؛ لأنَّ المروي عن ابن عمر تحريم نقيع الزبيب وهي النيِّئُ منه، وما روي من النهي عن الجمع بينهما فمحمول على حالة الشدَّةِ، وأمَّا الثاني فلقوله صلى الله عليه وسلم: "كنت قد نهيتُكُم عن الانتباذ في الدُّبَّاء والحنتم والمزفَّتِ" والنقير فانتبذُوا فيها، أشربوا في كل ظرف، فإن الظرف لا يحلُّ شيئًا ولا يحرمه، ولا تشربوا المسكر.

فصل في حد القذف
قال: (ويحدُّ الحرُّ قاذف المسلم الحر البالغ العاقل العفيف بصريح الزنا ثمانين سوطًا إذا طلبه والعبد أربعين، وينزع عنه الفرو والحشو ويفرق عليه).
تاقذف في اللغة: الرمي مطلقا، وفي الشرع: الرمي بالزنا وفيه الحد
لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً} [النور: 4] والمراد به: الرمي بالزنا إجماعا مع الإشارة إليه بقوله ثُمَّ لَم يَأْتُوا بِأَربَعَةِ شُهَدَاء فإن اشتراط أربعةٍ من الشهودِ من خصائص حد الزنا، ويتنصف الحد في العبدِ لما مرَّ أَنَّ الرِّقَّ منصف. وشرط الإحصانِ منصوص عليه أما شرط الحريَّة والإسلام فلما مرَّ في الزنا، وأمَّا العقل والبلوغ فلعدم لحوقِ العارِ للصبي والمجنون؛ لعدم تحقق الزنا منهما، وأما العفةُ فلأنَّ غير العفيف عن فعل الزنا لا يلحقه العار إذا نُسب إليه؛ ولأن الحدَّ شرعَ جزاء عن كذبه في نسبة الزنا إليه، فإذا لم يكن عفيفا عنه كان صادقًا في النسبة إليه فلا يؤاخذُ به، وإنما شَرَط مطالبة المقذوف (بالحد)؛ لأنَّه يشتمل على حقه وهو دفع العار عنه، وإنما يحدُّ بطلبه بعد عجزه عن الإتيان بأربعة شهودٍ يشهدون بصدقه، وإنما
المجلد
العرض
83%
تسللي / 1781