اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

طرَحَ ذكر هذا الشرط لأنه عُلِمَ من باب الزنا وصريح القذف بالزنا أن يقول: يا زاني أو زنيتَ أو يا ابن الزانية. وكذلك لو قال: يا ابن الزنا؛ لأن معناه أنت متولد من الزنا واللغاتُ في القذف سواء فبأي لغة قذفَهُ فالحكم ثابت ويفرَّقُ الضرب على أعضائه لما مرَّ في الزنا، وينزعُ عنه الفرو والحشو؛ لأن إبقاءهما مانع من وصول الألم إليه فلا تحصلُ مصلحة الزجر، وإنما لم يجرَّد عن ثيابه؛ لأنَّ سبب هذا الحد غيرُ مقطوع به لجواز صدقِهِ في القذف، فلا يقام الحد على وجهِ الشدة بخلافِ حد الزنا.
قال: (ولو رجعَ عن إقراره لم يقبل).
إذا أقر بالقذف ثم رجع لم يقبل (رجوعه) أما ثبوته بالإقرار فتكفي فيه المرة اعتبارًا بسائر الحقوقِ ويثبتُ أيضًا بشهادة رجلين، وقد مرَّ أنَّ شهادة النساء مع الرجال لا تقبلُ في الحدودِ، فإذا أقر مرة فثبت الحق لم يقبل رجوعه؛ لما في ذلك من إبطالِ حقِّ مَنْ تعلق حقه بإقراره وهو المقذوف فيكذِّبه في الرجوع، بخلاف ما هو خالص حق الله تعالى؛ لعدم من يكذِّبَهُ فيه.
قال: (ويطالبُ للميتِ من يقع القدح في نسبه بقذفه).
رجلٌ قال لآخر: يا ابن الزانية وأمُّه ميتةٌ محصنة وطالب ابنها بحد القذف حُدَّ القاذف؛ لأنه قد قذف محصنةً بعد موتها، ولا يطالب بهذا الحد للميتِ إِلَّا مَنْ يقعُ القدحُ في نسبه بالقذف وهو الولد والوالد؛ لأنَّ الجزئية هي الموجبة للحوق العار بهِ فيتناوله القذفُ معنى. وعند الشافعي - رضي الله عنه - يثبت حق المطالبة لكلِّ وارث؛ لأنَّ حد القذف يورث عنده وعندنا ولاية المطالبة، ليس بطريق الإرث بل للحوقِ العار بسبب الجزئية، ألا ترى أنَّه يثبتُ حيثُ لا إرثَ بسبب القتل، ويثبت لولد البنتِ كما يثبت لولدِ الابنِ (ولوالد) حال قيام أبيه كما يأتي الخلاف فيه.
قال: (ويغلبُ حقٌّ الشرع فلا نورثه ولا نجيز العفو عنه ولا الاعتياض عنه ولا عنه ولا عدم التداخل).
إذا قذف غيره فمات المقذوف بطل الحدُّ عندنا وكذلك لو مات وقد أقيم بعضُ الحد بطل الباقي.

وقال الشافعي - رضي الله عنه -: لا يبطلُ. الأصل في هذا أنَّ حد القذف حقُّ العبدِ وحقُ الشرع، أما حقُ العبدِ فلما فيه من دفع العار عنه ورجوع منفعته إليه، وأما حقُّ الشرع فلما فيه من الزجر الذي قصد به
المجلد
العرض
83%
تسللي / 1781