اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

إخلاء العالم عن الفسادِ أو تقليله فنفعه راجع إلى العامة، وهذه أمارة حق الشرع، ولهذا سمي حدا، فإن ما يكون خالص حق العبد، وهو في الأصل جائز فما وجبَ من العقوباتِ حقًّا له فهو واجب باسم القصاص المنبئ عن المساواة ليكون إشارةً إلى الجبر، وما وجب فيها باسم الحد فهو حق الله تعالى فيكون في الأسم دلالة على الزجر، ويدلُّكَ على ذلك أعتبار المماثلة في حقِّ العبدِ قال تعالى: {فَأَعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194) وههنا لا مماثلة بين نسبة الزنا وبين ثمانين سوطًا لا صورةً ولا معنى، وعند تعارض هذين الجهتين في حد القذف، فالشافعي الله: غلبَ حقَّ العبدِ باعتبار حاجته إليه وغناء صاحب الشرع عن حقه، ونحن غلَّبنَا حقَّ الشرع؛ لأنَّ حق العبدِ يصير مرعيًّا باعتبار أنَّ الله تعالى يتولاه ولو أعتبرنا جهة العبد لا يصير حق الشرع مرعيا؛ لأنَّه لا يجوز استيفاءُ حقٌّ الشرع إلا لمن هو نائب الشرع ولا نيابة ههنا، ثم نبني الفروع عليه.
أما الإرتُ عنده؛ فلأنَّه يجزئ في حقوق العباد لا في حقوق الله، فإذا قذف غيرَهُ فمات المقذوف لم يبطل الحدُّ عنده، وكذلك لو بقي منه شيء.
وعندنا: يبطل وهذا الأصلُ من الزوائد ويجوز أن يعفو عنه عنده لأنَّه حقه، ويجوز أن يعتاض منه لذلك.

وعندنا: لا يجوز لأنَّه حق الشرع، ولا يجزئ العفو ولا الاعتياضُ فيه.
ومسألة الأعتياض من الزوائد ولو عفا لم يكن للإمام أن يقيم الحد لا باعتبار صحة العفو بل باعتبار أن الاستيفاء منوط بطلبه، وقد تركه، ألا ترى أنه إذا عادَ فطلب يقامُ الحدُّ لأن أعتبار صحة العفو كان لغوا فكأنه لم يخاصم إلى الآن.
وأما التداخل فإذا قذف واحد جماعةً بكلمةٍ واحدةٍ حُدّ لكل منهم عنده.
وعندنا: يحدُّ حدا واحدًا تغليبًا لحقِّهِم فقد أنعقد سبب الوجوبِ لكل منهم (فيحدُّ لكلِّ منهم) ترتيبًا للحكم على السبب، كما لو زنى وسرق وشرب.
ولنا: أن شرعية الحدّ لمعنى الزجر، والزائد على الحد الواحد عارٍ عن فائدة الزجر؛ لحصوله بالأولى فقامت الشبهة في عدم وجوبِ الزائد وسقوطه، بخلاف ما لو زنى وسرق وشربَ؛ لأنَّ المراد بحدِّ كلّ منها غير المراد بالآخر.
المجلد
العرض
83%
تسللي / 1781