اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

إذا قذف رجل رجلًا محصنًا فلا بن بنتِهِ أن يطالب بحد القذف عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
وقال محمد - رضي الله عنه -: ليس له ذلك؛ لعدم لحوق العار به بنسبة الزنا إلى أمِّهِ؛ لأنَّه لا ينسب إليه، ألا ترى أنَّه لا يدخل ابن البنتِ في الوقفِ على أولاده وأولاد أولاده في ظاهرِ الرواية وعليه الفتوى، ذكره في «الواقعات» وصار كالأخ.
ولهما: أنه قذف محصنًا تقرر إحصانه بموته، فيثبت حقُّ الطلب لكلِّ من ينتمي إلى الميت أو (ينتمي) الميتُ إليه؛ للحوق الشين والعار بسبب ذلك، والعار لاحق به فإنه لا يبقى كريمَ الطرفين؛ ولهذا له المطالبة بقذف أمه باعتبار أنتمائه إليها، فكذا يثبتُ بقذف أبي أمه بخلافِ الأخ؛ لعدمِ لحوق العار للأخ بسبب زنا أخيه؛ لعدم الانتماء إليه، أما الابن فمنتم إلى أُمِّهِ، وأمُّهُ إلى أبيها والمنتمي إلى المنتمي منتم، ضرورةً أن جزءً الجزء جزء.

وأما عدم دخوله في الوقفِ فممنوع على رواية الخصَّاف، وهي مذكورة في المحيط ولئن سلَّمنا فالوقف في معنى الوصية التي هي أختُ الميراث.
والولد فيه إنما ينسب إلى الأب وأبيه دون الأم وأبيها، ألا ترى أنَّه لا يحجب الزوج عن النصفِ ولا الزوجة عن الربع ويحجبهما ولد الابن، فكذلك حكمُهُ في الوقف الذي هو في معنى الوصية، فلا يلزم من ظاهرِ المذهب أن لا يدخل ولد البنتِ في الوصية لولد الولد باعتبار الشبه بالإرثِ عدم استحقاقِ طلب الخصومة في حدّ القذف؛ لما يلحقه من العارِ لخروجه عن كونه كريم الطرفين.
قال: (ولا يطالب العبد مولاه ولا الابن أباه بقذف أمِّهِ الحرة).
لأن الأب لا يعاقب بسبب ابنهِ ولا المولى بسبب عبده، ولهذا لا يقتلان بهما.
قال: (ومن وطئ وطئًا حرامًا لعينه سقط إحصانه، وناكح بنتِ ملموسته بشهوة محصن).
الوطء الحرام منه ما يكون حرامًا لعينه ومنه ما يكون حراما لغيره، فالوطء الحرام لعينه مسقط للإحصانِ؛ لأنه زنا فلم يحد قاذفه لكونه صادقًا. والحرام لغيره لا يسقط الإحصانَ ويحدُّ قاذفه لأنَّه ليس بزنا، فالوطء في غير الملكِ من جميع الوجوه أو من وجه حرام لعينه، وكذلك لو وطئ في ملكه، وحرمة الموطوءة مؤبدة، وأما إذا كانت الحرمة مؤقتة فإن حرمة الوطء لغيره، وأبو حنيفة - رضي الله عنه - يشترط
المجلد
العرض
83%
تسللي / 1781