شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
للحرمة المؤبدة الإجماع، والمشهور من الحديث بيانُ هذا الأصل في الفروع إذا وطئ في نكاح فاسد، أو وطئ أمةً مستحقةً أو أكره على الزنا، أو كان مجنونا، أو كانت محرمة بالمصاهرة بالوطء، أو وطئ الأب جارية ولدِهِ، ففي هذه المسائل يسقط إحصانُه؛ لأنَّ هذا الوطء حرام لعينِهِ وإن لم يأثم إما لكونه جاهلًا أو مكرهًا بخلاف ثبوتِ المصاهرة بالمس عن شهوة أو بالتقبيل؛ لأنَّ كثيرًا من الفقهاء لا يرون ذلك محرما، ولا نصَّ في إثبات الحرمة، بل الحرمة ثابتةٌ بطريق الاحتياط في إقامة السبب مقام المسبب فلا يسقط الإحصانُ المتيقن به بالشك.
وقد قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: إن الإحصان يسقط باعتبار أنَّه وطءٌ حرام عندنا والفرق بيَّنَّاه بخلاف ثبوتِ حرمة المصاهرة بالوطء؛ لوجودِ النص، وهو قوله تعالى: {وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ اباؤُكُم مِن النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: 22]، والنكاح في الوطء حقيقة فيسقط أعتبار الاختلافِ مع النصّ، وأما الحرمة المؤبدة في الملك فكالأختِ من الرضاع والجارية المشتركة، فإنما يسقط الإحصانُ لأنَّه ينافي ملك (المتعة) وكان الوطءُ واقعا في غير الملكِ فأشبه الزنا، والحرمة المؤقتة كالمجوسية، والحائض، والتي ظاهر منها، والتي حرمت باليمين والأمة المنكوحة والمعتدة من غيره، ووطء الأختين بملك اليمين والأمة المكاتبة، والمشتراة شراء فاسدًا، ففي هذه المسائل لا يسقط الإحصانُ؛ لعدم كون الوطء زنا عند قيام المحل، وهذه الحرمة على شرفِ الزوال.
قال: (وإذا لاعنت بولد سقط إحصانُها).
احترز بقولِهِ: (لاعنتْ بولدٍ) عن الملاعنة بغير ولد فإنه لا يسقط إحصانُها ويحد قاذفها لعدم أمارة الزنا منها، وأما الملاعنة بولد سواء كان الولد حيًّا أو قذفَها بعد موتِ الولد لم يحد، وسقط إحصانُها؛ القيام أمارة الزنا منه وهي ولادة الولدِ الذي لا أبَ له، ففاتتِ العفةُ التي هي شرط في الإحصانِ).
قال: (ولو نسبَهُ إلى جدّهِ أو نفاهُ عنه أو إلى عمه أو خاله أو زوج أمِّهِ أو قال: يا ابن ماء السماء أو لعربي: يا نبطي لم يحد).
أما النسبة إلى الجد فإنها صادقة مجازًا، وأما النفي عنه فصدق أيضًا؛ لأنه ابن ابنه لا ابن جده بغير واسطة، وهذا أمارة المجاز؛ لأنَّ ما صح إثباته من وجه صح نفيه من وجه، فكان كلٌّ منهما مجازا، وما ثبت لشيء من جميع الوجوه كان حقيقةً فيه فلم يصح نفيه، وأما النسبة إلى العمّ والخال (فصادقةٌ)
وقد قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: إن الإحصان يسقط باعتبار أنَّه وطءٌ حرام عندنا والفرق بيَّنَّاه بخلاف ثبوتِ حرمة المصاهرة بالوطء؛ لوجودِ النص، وهو قوله تعالى: {وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ اباؤُكُم مِن النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: 22]، والنكاح في الوطء حقيقة فيسقط أعتبار الاختلافِ مع النصّ، وأما الحرمة المؤبدة في الملك فكالأختِ من الرضاع والجارية المشتركة، فإنما يسقط الإحصانُ لأنَّه ينافي ملك (المتعة) وكان الوطءُ واقعا في غير الملكِ فأشبه الزنا، والحرمة المؤقتة كالمجوسية، والحائض، والتي ظاهر منها، والتي حرمت باليمين والأمة المنكوحة والمعتدة من غيره، ووطء الأختين بملك اليمين والأمة المكاتبة، والمشتراة شراء فاسدًا، ففي هذه المسائل لا يسقط الإحصانُ؛ لعدم كون الوطء زنا عند قيام المحل، وهذه الحرمة على شرفِ الزوال.
قال: (وإذا لاعنت بولد سقط إحصانُها).
احترز بقولِهِ: (لاعنتْ بولدٍ) عن الملاعنة بغير ولد فإنه لا يسقط إحصانُها ويحد قاذفها لعدم أمارة الزنا منها، وأما الملاعنة بولد سواء كان الولد حيًّا أو قذفَها بعد موتِ الولد لم يحد، وسقط إحصانُها؛ القيام أمارة الزنا منه وهي ولادة الولدِ الذي لا أبَ له، ففاتتِ العفةُ التي هي شرط في الإحصانِ).
قال: (ولو نسبَهُ إلى جدّهِ أو نفاهُ عنه أو إلى عمه أو خاله أو زوج أمِّهِ أو قال: يا ابن ماء السماء أو لعربي: يا نبطي لم يحد).
أما النسبة إلى الجد فإنها صادقة مجازًا، وأما النفي عنه فصدق أيضًا؛ لأنه ابن ابنه لا ابن جده بغير واسطة، وهذا أمارة المجاز؛ لأنَّ ما صح إثباته من وجه صح نفيه من وجه، فكان كلٌّ منهما مجازا، وما ثبت لشيء من جميع الوجوه كان حقيقةً فيه فلم يصح نفيه، وأما النسبة إلى العمّ والخال (فصادقةٌ)