اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

وقال محمد: يصدَّقُ ولا يحدُّ؛ لأنه أرادَ محتمل لفظه فإن الزنأ في الجبل هو الصعود حقيقةً، واستعمال كلمة (في) مكان (على) سائغ لقوله تعالى {وَلَأُصَلْبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه: 71) ولهما أنَّ الحال دالة على إرادة القذف.
وقوله: (زنات) يجوز أن يكونَ بهمز الحرف اللين كما يلين الحرفِ المهموز، وتكونُ (في) جاريةً على حقيقتها في الظرفية، وهذا متعين؛ لأن (في) لا تستعملُ في الزنأ بمعنى الصعود، وإنما تستعمل كلمة (على) والحمل على تغيير حرفِ غيرِ موضوع لمعنى مكان حرفِ غيرِ موضوع لمعنى مع فهم المعنى من الكلمة لبقاء أكثر حروفها أولى من حمل كلامه على استعمالِ حرفٍ موضوع لمعنى عوض حرف آخر موضوع لمعنى آخر؛ لأنه خلافُ الأصلِ وهذا هو الظاهر، فلا يصدقُ في دعوى ما يخالفه الظاهرُ، وما أستشهد به في أستعمال كلمة (في) مكان (على) ممنوع بل هو جار به على موضوعها، والمراد الإشارة إلى (تمكين) المصلوب من الجذع تمكن المظروف في الظرف.
قال: (وما أوجبناه على المصدق).
رجل قال لآخر: أنت زان فقال آخر: صدقت لم يحد هذا المصدقُ وقال زفر - رضي الله عنه -: يحدُّ؛ لأنَّه صدَّقَ قاذفَهُ فيما نسبه إليه فيكون قاذفا.

ولنا: أنَّ هذا التصديق ليس بتصريح بنسبة الزنا إليه مع احتمال التصديق في كلام آخر، إلَّا أنَّ هذا ظاهر لكنه لا يكفي لإيجاب الحد فإن قال: صدقت فيما قلتَ حُدَّ؛ لارتفاع الأحتمال وظهور إرادة نسبة الزنا إليه صريحًا فصار قاذفا.
قال: (ولم يجعلوا قولَهُ في خصومة لست بالزاني ولا أمي قذفا).
إذا قال رجل لآخر وهما يختصمان: لست بالزاني ولا أمي زنت فهذا قذف عند مالك تلته إذا كان ذلك متعارفًا؛ لأنه تعريض بالآخر، والحال والعرف يدلان عليه فيحد حد القذف.
وعندنا: لا يُحدُّ لأن حقيقتَهُ موضوعة لتزكية نفسه وأمه، والظاهرُ إرادة الحقيقة، واحتمال التعريض لا يوجب الحد لأنه لا يثبتُ مع الاحتمال.
المجلد
العرض
83%
تسللي / 1781