شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
قال: (ولو اختلف شهودُهُ في مكانه أو زمانه فهي مقبولةٌ). الشاهدان بالقذف إذا أختلفا في مكان القذف أو أختلفا في زمانِهِ قبلتْ شهادتهما عند أبي حنيفة.
وقالا رحمهم الله: لا تقبل.
والأصلُ أنَّ المشهود به إن كان قولا كالبيع والإبراء والإقرار والطلاقِ والعتاق أو فعلا ملحقا به كالقرض لم يمنع الاختلاف، في الزمان أو المكانِ قبول الشهادة بالاتفاق، وإن كان فعلا كالغصب والجناية، أو قولا ملحقا به كالنكاح فالاختلافُ مانع بالإجماع والاختلاف فيما عدا ذلك.
لهما: أنَّ البينة لم تتم على قذف واحد، فإنَّ القذف في هذا الزمانِ أو المكانِ غيرُ القذفِ في ذلك المكان أو الزمان، فصار كما لو شهد أحدهما بالقذفِ والآخر بالإقرار به، وكما لو شهدَ أحدهما أنه قذفه بالعربية والآخرُ بالفارسية، فلو كان ملحقا بالقول لما كان الاختلاف في الإقرار والإنشاء في اللغة قادحًا في الشهادة كالبيع والإجارة.
وله: أنها شهادة قائمة على القول فلم يضر أختلافهما في الزمانِ والمكان، ولا يشكل بالنكاح، فإنه ملحق بالفعل باعتبار أن إحضارالشهودِ فيه أو حضورهم شرط، فلمَّا توقف وجوده على فعل ألحق به في حق هذا الحكم، أما القذف فقول حقيقةً ولا توقف فيه على الفعل فلا يلحق به، وهذا لأنهما شاهدان بما يوجب الحد واتفقا في اللفظ والصيغة والمعنى فلم يضر الاختلافُ فيما عداها، كما لو شهدَ أحدُهُما أنه قال له: زنيت بفلانةٍ وشهدَ الآخرُ أنه قال: زنيت بفلانة غيرها، وهذا بخلاف ما إذا أختلفا في الإقرار والإنشاء؛ لأنَّ الموجب هو صدور اللفظ بصريح الزنا لا ما يكون اللفظ عبارةً عنه، ألا ترى أنه لو قيل لرجل: إنَّ فلانًا قال: إنك زنيت وهو حاضر فقال: نعم، لا يحدُّ ولفظ الإقرار غيرُ لفظ الإنشاء صورةً ومعنى فلم تتم الشهادة على واحد منهما بخلافِ البيع، فإنَّ المقصود ما يدلُّ عليه اللفظ من مبادلة المال بالمال بالتراضي لا نفس (لفظ) العاقد، ودلالة الإقرار والإنشاء في البيع على ما هو المقصود منه حاصل، وبخلاف أختلافهما في اللغة في القذف، فإنَّ المراد هو اللفظ لا ما يدلُّ عليه اللفظ، فاختلافهما فيه اختلاف في السبب الموجبِ بخلافِ البيع والنكاح، إذ المقصود ما يدلُّ اللفظ عليه من حصولِ مبادلة المالِ بالمالِ بالتراضي فلم يكن الاختلاف فيما يدلُّ على ذلك قادحًا.
قال: (ونرد شهادة المحدودِ فيه وإنْ تابَ).
وقالا رحمهم الله: لا تقبل.
والأصلُ أنَّ المشهود به إن كان قولا كالبيع والإبراء والإقرار والطلاقِ والعتاق أو فعلا ملحقا به كالقرض لم يمنع الاختلاف، في الزمان أو المكانِ قبول الشهادة بالاتفاق، وإن كان فعلا كالغصب والجناية، أو قولا ملحقا به كالنكاح فالاختلافُ مانع بالإجماع والاختلاف فيما عدا ذلك.
لهما: أنَّ البينة لم تتم على قذف واحد، فإنَّ القذف في هذا الزمانِ أو المكانِ غيرُ القذفِ في ذلك المكان أو الزمان، فصار كما لو شهد أحدهما بالقذفِ والآخر بالإقرار به، وكما لو شهدَ أحدهما أنه قذفه بالعربية والآخرُ بالفارسية، فلو كان ملحقا بالقول لما كان الاختلاف في الإقرار والإنشاء في اللغة قادحًا في الشهادة كالبيع والإجارة.
وله: أنها شهادة قائمة على القول فلم يضر أختلافهما في الزمانِ والمكان، ولا يشكل بالنكاح، فإنه ملحق بالفعل باعتبار أن إحضارالشهودِ فيه أو حضورهم شرط، فلمَّا توقف وجوده على فعل ألحق به في حق هذا الحكم، أما القذف فقول حقيقةً ولا توقف فيه على الفعل فلا يلحق به، وهذا لأنهما شاهدان بما يوجب الحد واتفقا في اللفظ والصيغة والمعنى فلم يضر الاختلافُ فيما عداها، كما لو شهدَ أحدُهُما أنه قال له: زنيت بفلانةٍ وشهدَ الآخرُ أنه قال: زنيت بفلانة غيرها، وهذا بخلاف ما إذا أختلفا في الإقرار والإنشاء؛ لأنَّ الموجب هو صدور اللفظ بصريح الزنا لا ما يكون اللفظ عبارةً عنه، ألا ترى أنه لو قيل لرجل: إنَّ فلانًا قال: إنك زنيت وهو حاضر فقال: نعم، لا يحدُّ ولفظ الإقرار غيرُ لفظ الإنشاء صورةً ومعنى فلم تتم الشهادة على واحد منهما بخلافِ البيع، فإنَّ المقصود ما يدلُّ عليه اللفظ من مبادلة المال بالمال بالتراضي لا نفس (لفظ) العاقد، ودلالة الإقرار والإنشاء في البيع على ما هو المقصود منه حاصل، وبخلاف أختلافهما في اللغة في القذف، فإنَّ المراد هو اللفظ لا ما يدلُّ عليه اللفظ، فاختلافهما فيه اختلاف في السبب الموجبِ بخلافِ البيع والنكاح، إذ المقصود ما يدلُّ اللفظ عليه من حصولِ مبادلة المالِ بالمالِ بالتراضي فلم يكن الاختلاف فيما يدلُّ على ذلك قادحًا.
قال: (ونرد شهادة المحدودِ فيه وإنْ تابَ).