اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

إذا حدَّ القاذف ردت شهادته أبدًا.
وقال الشافعي - رضي الله عنه - إذا تاب تقبل شهادته؛ لزوال السبب الموجبِ للرد وهو الفسقُ المنصوص عليه بقولِهِ تعالى: {وَأَوْلَيْكَ هُمُ الْفَسِقُونَ} [النور: 4] وأثرُ الفسقِ في ردّ الشهادةِ ظاهر، وقد لزمه ذلك إما بارتكاب الكذب بتقدير الكذب أو باظهار الفاحشة بتقدير الصدق، ولما كانت هذه في نفسها جريمة جعلَ الشرعُ الإتيان بالبينة مخلصًا عنها؛ لئلا ينسد باب الحد، فإذا أنتفى المخلص وهي جريمةٌ في نفسها موجبة للفسق فردتِ الشهادة، فإذا تاب انتفى الفسقُ فينتفي الردُّ.
ولنا: أنَّ ردَّ الشهادةِ من تمام الحدّ الذي شُرعَ في مقابلة الرميُّ مع العجز عن البينةِ؛ لأنَّ الأمر بالجلدِ خرج مخرج الجزاء لهذه الجريمة، وردُّ الشهادة معطوف عليه فيدخل تحت الجزاء ضرورة أشتراك المعطوف في حكم) المعطوف عليه، وفقه هذا أنَّ من فوَّتَ عصمة المالِ أستحق بالسرقة تفويت نعمة البطش، فوجوبُ القطع لمكان كفران تلك النعمة العظيمةِ، ومَنْ فوَّتَ بالرمي عصمة العرض المصون أستحق تفويت نعمة الكلام بقطع اللسان)، إلَّا أنَّ الشرعَ أقامَ القطع المعنوي برد الشهادة التي هي معظم منافع اللسان مقامَ القطعِ صورةً بمنزلة قطع اليد؛ لأن كلا منهما من تمام الحدّ، ثم التوبة لا ترفعُ الحد المستوفى في الماضي فيبقى مردود الشهادةِ أبدا كما أنَّ السارق مقطوع اليد أبدا.
قال: (وهو بسوط أو بأكثره أو بتمامه وبه قالا).
عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - ثلاث روايات أفهمها في المتن بإدخال حرفِ أو:
الأولى: أنَّ شهادته تبطل بضرب سوط واحدٍ من الحدّ.
والثانية: بضرب أكثرِ الحدِّ.
والثالثة: تُردُّ شهادته بعد تمام الحد وهو قولهما، وفائدة الخلافِ تظهرُ الذمي يقذف محصنًا، فلما ضُرب سوطًا أسلم فتمم الحد وهو مسلم، ففي رواية جازت شهادته على المسلمين وعلى أهل الذمة تبعا لهم، ووجهها أنَّ ردَّ الشهادةِ من تمام الحدّ وثبوته عند العجز عن الإتيان بالبينة، والعجز يظهرُ بضرب سوط؛ لأنَّ القاضي يحرم عليه ضربه مالم يتحقق عجزه، فكان ضربه جاريًا مجرى حكمه فبطلت شهادته التي كانت سائغة على أهل الذمة، فإذا أسلم أستفاد شهادةً لم تكن له، وهي سالمة عن الرد.
وقالا: وهي الرواية الأخرى أنَّ الردَّ موقوف على إتمام الحد؛ لأن الردَّ من تمام الحدّ والتمامُ
المجلد
العرض
83%
تسللي / 1781