اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

والأصل في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: " من بلغ حدا في غير حد فهو من المعندين".
فأبو حنيفة ومحمدٌ رحمهما الله نظرا إلى أدنى الحد وهو حد القذف في العبدِ فصرفاه إليه وهو أربعون فنقصا منه سو طا.

وأبو يوسف - رضي الله عنه - أعتبره في الحرِّ إذ الحرية هي الأصل، ثم نقص منه سوطا وهو القياس وهو قول زفر - رضي الله عنه -، وفي رواية الكتاب نقص خمسة عدل فيها عن القياس بأثر علي - رضي الله عنه - ذلك فقلده، والأدنى مقدر بالثلث في الكتاب؛ لأنَّه لا يحصلُ الزجرُ بما دون الثلث، وعن المشايخ أنَّ الرأي في ذلك إلى الإمام؛ لأن ذلك مما يختلف باختلافِ الناس. وعن أبي يوسف: يقدَّرُ بقدرِ عِظَمِ الذنب وصغره. وعنه أنه يقربُ كل نوع من جنسهِ فيقرِّبُ القبلةَ واللمس من حد الزنا، ويقرِّبُ القذف بغير الزنا من حد القذف بالزنا.

قال: (وإن رأى الإمام الحبس أيضًا فعل).
إذا رأى الإمام أنْ يَحْبسَ في التعزيز مع الضرب فعل ذلك لأنَّ الحبس يصلحُ تعزيراً؛ ولهذا جاز الاكتفاء به فجاز ضُمه أيضًا؛ ولهذا لم يشرع الحبس في التعزيرِ للتهمةِ قبل ثبوتِ سببه، وشرع في وشرع في الحد قبل ثبوتِ سببه؛ لأنَّ الحبس نفسَهُ، تعريز، فيؤدي شرعُهُ إلى التسوية بين التهمة والحقيقة بخلاف الحد؛ لأنَّه ليس منه.
قال: (ويقدمُ التعزيرُ في شدة الضرب ثم الزنا ثم الشرب ثم القذف).
أشدُّ الضرب التعزير، لأنه قد جرى التخفيفُ فيه من حيث العدد، فلا يخفف من حيث الوصفِ وإلا يلزم خلوه عن فائدة الزجر، ثم حد الزنا؛ لأنه ثابت بالكتاب وهو أعظم جنايةً من الشرب حيثُ شُرعَ فيه الرجمُ، وحدُّ الشرب بعده لأنه متيقن بسببه وهو ثابت بقول الصحابة، ثم حد القذف؛ لأن سببه محتمل لجواز صدق القاذف، وقد جرى فيه التغليظ من حيثُ ردّ الشهادةِ التي نزلت منزلة قطع لسانه فتخففُ من حيثُ الوصفِ.
قال: (ويعزّرُ زوجته عن تركِ الزينة وغسل الجنابة والخروج من المنزل وتركِ الإجابة إلى
المجلد
العرض
83%
تسللي / 1781