شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
اليد كانت لا تقطع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلَّا في ثمن المجَنِّ، ونقل في تقديره عشرة دراهم وثلاثة دراهم، فالشافعي ومالك - رضي الله عنه - يأخذان بالمتيقن وهو أقل ما نقل فيه، والشافعي يقول: إن الدينار كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم (اثنا عشر درهما والثلاثة ربعها، وعلماؤنا أخذوا فيه بالأكثر احتيالًا لدرء الحد؛ لأنَّ في الأقل شبهة عدم الجنايةِ، كيف وقد يؤيد بما رُوي من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا قطعَ إلَّا في دينار أو عشرة دراهم"، واسمُ الدراهم لمَّا لم ينطلق إلَّا على المضروبة منها في العُرفِ أشترطه في الكتاب، وهو ظاهر الرواية، وهو الأصحُ رعايةً لكمال الجناية وفائدة ذلك تظهرُ فيما لو سرقَ عشرةً تبرًا قيمتها أنقصُ من عشرة مضروبة لم تقطع والمعتبر في هذه الدراهم وزن سبعة مثاقيل كما في الزكاة؛ لأنه هو المتعارف، والأصل فيه أنَّ النقود على عهدِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعهد أبي بكرٍ - رضي الله عنه - كانت متفاوتةً، فمنها ما كان الدرهم عشرين قيراطا، ومنها ما كان عشرة قراريط وهو الذي يسمى وزن خسمة مثاقيل، ومنها ما كان أثني عشر قيراطا، وهو الذي يُسمَّى وزن ستَّةِ مثاقيل فلما كان زمنُ عمر - رضي الله عنه - وطلب الناسُ منه أن يجمعَهُم على نقدٍ واحدٍ أمر بأن يؤخذ من كل نوع من هذه الأنواع درهم، فجمع فكان أثنين وأربعين قيراطا، وأمر أن تضرب ثلاثةَ دراهمَ فكان كلُّ درهم أربعةَ عشرَ قيراطًا. وهو وزن سبعة مثاقيل، واستقرَّ الأمرُ على ذلك إلى يومنا هذا ذكره في «المبسوط».
وقوله: (أو ما هي (قيمته أي: وتقطع بسرقة (شيء قيمته) عشرة دراهم، وفيه دلالة على أنَّ الاعتبار في القيم بالدراهم ولو كان المسروق ذهبًا، وجودةُ الدراهم شرط عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: إذا سرق عشرة دراهم وهي زيوف رائجة فقد سرق نصابًا؛ لأنها إذا كانت تروّج ساوتِ الجياد فلم يظهر النقصان.
وأبو حنيفة - رضي الله عنه - يقول: ماليةُ الزيوفِ أقل من مالية الجياد، والمالية مما يرغب فيها فتمكنُ النقصان فيها كتمكنه في نفس العين حتى لو سرق من الزيوف ما يساوي عشرة دراهم قطع إجماعًا؛ لأنَّه لا نقصان في المالية، ثم السرقةُ تثبت بشهادة رجلين، وقد مر أن (شهادة النساء) مع الرجالِ غيرُ مقبولةٍ في الحدودِ ويسألهما القاضي عن ماهية السرقة وكيفيتها ومكانها وزمانها؛ لأنَّ ذلك مما يلتبس على كثير من الناس فيسأل الشهود عنه أحتياطا في الحدودِ، ويجوز أن تظهر من شرحهم لذلك شبهة دارئة للقطع، إما باعتبارِ شبهةٍ في الحرز أو في المال أو يختلفُ زمانُ الشهادتين ومكانهما فلا تتم البينة،
وقوله: (أو ما هي (قيمته أي: وتقطع بسرقة (شيء قيمته) عشرة دراهم، وفيه دلالة على أنَّ الاعتبار في القيم بالدراهم ولو كان المسروق ذهبًا، وجودةُ الدراهم شرط عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: إذا سرق عشرة دراهم وهي زيوف رائجة فقد سرق نصابًا؛ لأنها إذا كانت تروّج ساوتِ الجياد فلم يظهر النقصان.
وأبو حنيفة - رضي الله عنه - يقول: ماليةُ الزيوفِ أقل من مالية الجياد، والمالية مما يرغب فيها فتمكنُ النقصان فيها كتمكنه في نفس العين حتى لو سرق من الزيوف ما يساوي عشرة دراهم قطع إجماعًا؛ لأنَّه لا نقصان في المالية، ثم السرقةُ تثبت بشهادة رجلين، وقد مر أن (شهادة النساء) مع الرجالِ غيرُ مقبولةٍ في الحدودِ ويسألهما القاضي عن ماهية السرقة وكيفيتها ومكانها وزمانها؛ لأنَّ ذلك مما يلتبس على كثير من الناس فيسأل الشهود عنه أحتياطا في الحدودِ، ويجوز أن تظهر من شرحهم لذلك شبهة دارئة للقطع، إما باعتبارِ شبهةٍ في الحرز أو في المال أو يختلفُ زمانُ الشهادتين ومكانهما فلا تتم البينة،