اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

وهذه من الزوائد. ويثبتُ بالإقرار مرةً عند أبي حنيفة و محمد رحمهما الله.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: لا تقطعُ حتى يقر مرتين؛ لأن الموضع موضعُ الاحتياط بدليل أعتبارِ صفةِ الذكورة في الشاهد، فكان أعتبار عدد الإقرار فيه بعددِ الشهودِ من باب الاحتياط اعتبارًا بالزنا.
(ولهما: أنَّ التكرار في الإقرار غير مفيد. فلا يعتبر كما في القصاص والقذف، وإنما أعتبر في باب الزنا) على خلافِ القياس فلا يتعدى مورد النص.

وقد قال محمد - رضي الله عنه -: إذا لم أقطع بالمرة الأولى لم أقطعه أصلا؛ لأن الخصومة أنقطعت بالإقرار أول مرة كما لو ردَّ عليه المسروق فلم يكن الإقرار الثاني بعد أنقطاع الخصومة مفيدًا للقطع، كما لو ردَّ المسروق ثم أقرَّ بالسرقة فإنه لا يقطع، ثم خصومة المسروق منه. ودعواه شرط القطعِ؛ لأنَّ الخصومة شرط لظهور السرقة وكذا حضوره شرط: القطع؛ لأن الإمضاء من القضاء في باب الحدّ لاحتمال أنَّ نهبه المسروق أو نملكه إياه فيسقط القطعُ، فإذا حضر أنتفى الاحتمال، وإذا خاصم المستودع أو المضارب أو المستعير قطع بدعواهم مع غيبة المالك.
وقال زفر - رضي الله عنه -: لا تقطعُ بدعوى هؤلاء من دونِ حضور المالكِ؛ لأنَّه استيفاء مع قيام الشبهة، فلا يجوز، وهذا لأنَّ المالك لو حضر فعساه يقرُّ له بملكِ المسروق أو بكونه مأذونا له في الأخذ من جهته؛ ولهذا فإنَّ القصاص في النفس لا يستوفى بخصومة المودع ولا غيره مع غيبة المالكِ؛ ولأنَّ المال مضمون على السارق وفي استيفاء القطع إسقاط لضمانه وتفويت لعصمته فلا يستوفى بخصومته.
ولنا: أن السرقة الموجبة للقطع ظهرت عند القاضي بالحجة بدعوى معتبرة مطلقا؛ لأنَّ لهؤلاء حقَّ اليدِ الصحيحة فكان لهم الخصومة في استردادها؛ لكون اليدِ مقصودةً كالملكِ، ألا ترى أن الغاصب يضمنُ الأمين بتفويت يده فكان مقصودًا، وإذا ثبت له الخصومة في إثبات إزالة يده ثبت له في إثباتِ سبب إزالتها وهي السرقة، كمن أدعى في يد آخر شيئًا أنَه لَهُ أشتراه من فلان وأقام بينةً، قبلت حتى لو قدم البائع فأنكر لم يلتفت إلى إنكاره؛ لأنَّه لما كان خصما في إثباتِ الملك لنفسه كان خصمًا في إثباتِ سببِهِ، فكذا هذا وإذا ظهرت السرقة بخصومة عند القاضي بغير شبهةٍ؛ لأنَّه أصل في هذه الخصومة لا باعتبار (النيابة) المالك، ألا ترى أنه لا يضيفُ بخصومته إلى المالك، فوجب عن القطعُ إقامةً لحقِّ الله تعالى وما ذكر من شبهة إقرار المالك له فلا أعتبار لها، ألا ترى أن لربّ الوديعةِ أنْ يقطعَ
المجلد
العرض
84%
تسللي / 1781