اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

بدونِ حضور المودع وإن كانت شبهة إذنه له في دخول الحرز ثابتة والمعتبر إنما هي موجودة في الحال لا متوقعة الوجودِ في المآلِ؛ ولهذا يقطعُ بالإقرار وإن كان يتوهم رجوعه عنه في ثاني الحال، وأما سقوط عصمةِ المالِ فثابت ضمنًا لاستيفاء حق الشرع فلا يضاف ذلك إلى المودع؛ لأنَّ قصد المودع بالخصومة إحياء حقّ المالك لا إسقاطه فلم تكن خصومتهم مفضيةً لتخلل فعل فاعل مختارِ فأضيف الحكم إليه لا إلى السبب وتركت الخلاف المذكور في المنظومة مع الشافعي رحمه الله في أنَّه لا يقطعُ بالسرقة من المستودع فإنه قال في الوجيز: ويقطع بسرقة المال من يد المودع والوكيل والمرتهن.

وقوله: (قطعت يمينه من الزندِ وحسمت) بيان لكيفية القطع. أما نفسُ القطع فلقوله تعالى {وَالسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: ??]، وأمَّا أنَّ اليد مفسرة باليمين فلقراءة ابن مسعود الله: فاقطعوا أيمانهما (1)، وأما كونه من الزندِ فلما صح أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقطع السارق من الزند، وأما الحسم، فلقوله صلى الله عليه وسلم: «فاقطعوه واحسموه)، ولأن الحسم مانع من نزف الدم المفضي إلى الهلاكِ والهلاك غير مرادٍ بل المراد حصول الزجر، فكان الحسم مأمورا به لذلك.
قال: (فإن ثنى قطعت رجله اليسرى، وإن ثلَّثَ خُلِّدَ حبسه حتى يتوبَ ولا تقطع يده اليسرى ثم رجله اليمنى في الرابعة).
إذا قطع السارقُ فعاد فسرقَ ثانيةً قطعت رجله اليسرى من المفصل وحسمت كما مرَّ، فإن عاد فسرقَ لا يقطع بل يخلد في السجن حتى يتوب ويظهر عليه سيماء التائبين.

وذكر المشايخ أنه يعزّر أيضًا بما يراه الإمام (رادعا.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: إذا سرق ثالثةً قطعت يده اليسرى وفي الرابعة تقطعُ رجله اليمنى. وهذا تفسير لما في المنظومة من قوله: وتقطعُ الأطرافُ في المرات، فإنه أهملَ الترتيب له قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من سرق فاقطعوه، فإنْ عادَ فاقطعوه، فإن عاد فاقطعوه، فإن عاد فاقطعوه "، وروي على ما فصلناه في رواية
المجلد
العرض
84%
تسللي / 1781