شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
أخرى، ولأن الحد شرع زاجرا، والسرقة الثالثة مثل الأولى في أنها جناية تستدعي الزاجر عنها بل فوقها؛ لأنه أقدم عليها مع تقدم الزجر عن الأولى والثانية، فكان إقدامه عليها هذه الحالة أدعى إلى شرعية الزجر.
ولنا: قول عليّ - رضي الله عنه - في السارق ثالثة: إني لأستحي من الله أن لا أدعَ له يدًا يأكلُ بها ويستنجي بها ورجلا يمشي عليها. ووقعت المحاجة بذلك بينه وبين الصحابة فانقادوا له وانعقد إجماعهم عليه ولأنَّ الحدّ شرعُ للزجرِ لا للإتلافِ، وفي قطع أطرافه إتلاف معنى بتفويت جنس منفعةِ البطش والمشي؛ ولأنَّ الإقدام مع تحققِ الزجر، مرتين في غاية الندرة فلا يتعلق به الزاجر؛ لأنَّه فيما يغلب وجوده لا فيما
يندر، ولا يُردُّ القِصاصُ لأنه حقٌّ العبدِ فيستوفى ما أمكن استيفاؤه؛ لأن وجوبه للجبرِ لا لمحضِ الزجر، وما رواه قد طعن فيه الطحاوي - رضي الله عنه - وغيره من نقادِ الحديثِ.
قال: (ولا تقطعُ إذا كانت يده اليسرى أو رجله اليمنى شلاء أو مقطوعة).
إذا كان السارقُ أقطعَ اليدِ اليُسرى أو أشلَّ اليد اليسرى أو مقطوع الرجل اليمنى أو أشلَّ الرجل اليمنى لم يقطع؛ لأنَّ في القطع تفويت جنس منفعة البطش بقطع اليمنى، وكذلك تفويت منفعة المشي؛ لأنَّه إذا قطعت يده اليمنى ورجله اليمنى مقطوعة أو شلاء لا يستطيع المشي أو كانت إبهامه من اليد اليسرى مقطوعةً أو شلاء، أو كانت إصبعان منها سوى الإبهام كذلك لم تقطع لفوات معنى البطش بقطع الإبهام وتقطع؛ لو كانت الشلاءُ أو المقطوعة إصبع واحدة سوى الإبهام؛ لأنَّ ذلك لا يوجبُ خللا ظاهرًا في البطش، بخلافِ الإصبعين فإنهما يتنزلان منزلة الإبهام في فوات البطش بفواتهما.
قال: (وقاطع اليسار مأمورًا باليمين غير ضامن وضمناه في العمد).
إذا قال القاضي للحداد، أقطع يمين هذا السارق فقطع يساره لا شيء عليه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - مطلقا عمدا كان أو خطأ.
ولنا: قول عليّ - رضي الله عنه - في السارق ثالثة: إني لأستحي من الله أن لا أدعَ له يدًا يأكلُ بها ويستنجي بها ورجلا يمشي عليها. ووقعت المحاجة بذلك بينه وبين الصحابة فانقادوا له وانعقد إجماعهم عليه ولأنَّ الحدّ شرعُ للزجرِ لا للإتلافِ، وفي قطع أطرافه إتلاف معنى بتفويت جنس منفعةِ البطش والمشي؛ ولأنَّ الإقدام مع تحققِ الزجر، مرتين في غاية الندرة فلا يتعلق به الزاجر؛ لأنَّه فيما يغلب وجوده لا فيما
يندر، ولا يُردُّ القِصاصُ لأنه حقٌّ العبدِ فيستوفى ما أمكن استيفاؤه؛ لأن وجوبه للجبرِ لا لمحضِ الزجر، وما رواه قد طعن فيه الطحاوي - رضي الله عنه - وغيره من نقادِ الحديثِ.
قال: (ولا تقطعُ إذا كانت يده اليسرى أو رجله اليمنى شلاء أو مقطوعة).
إذا كان السارقُ أقطعَ اليدِ اليُسرى أو أشلَّ اليد اليسرى أو مقطوع الرجل اليمنى أو أشلَّ الرجل اليمنى لم يقطع؛ لأنَّ في القطع تفويت جنس منفعة البطش بقطع اليمنى، وكذلك تفويت منفعة المشي؛ لأنَّه إذا قطعت يده اليمنى ورجله اليمنى مقطوعة أو شلاء لا يستطيع المشي أو كانت إبهامه من اليد اليسرى مقطوعةً أو شلاء، أو كانت إصبعان منها سوى الإبهام كذلك لم تقطع لفوات معنى البطش بقطع الإبهام وتقطع؛ لو كانت الشلاءُ أو المقطوعة إصبع واحدة سوى الإبهام؛ لأنَّ ذلك لا يوجبُ خللا ظاهرًا في البطش، بخلافِ الإصبعين فإنهما يتنزلان منزلة الإبهام في فوات البطش بفواتهما.
قال: (وقاطع اليسار مأمورًا باليمين غير ضامن وضمناه في العمد).
إذا قال القاضي للحداد، أقطع يمين هذا السارق فقطع يساره لا شيء عليه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - مطلقا عمدا كان أو خطأ.