شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
الخطأ
وقالا: إن كان خطأ لم يضمن، وإن تعمد ذلك ضمنها.
و مذهب زفر - رضي الله عنه - وجوبُ الضمانِ مطلقًا وهو القياس، والمراد بهذا الخطأُ هو الخطأ في الاجتهاد، أما إذا كان الخطأ في معرفة اليمين من اليسار لا يكون ذلك عذرًا (وقيل: يجعل عذرًا) أيضًا، ووجه القياس أنه قطع يدا معصومةً، والخطأ موضوع في حق الله تعالى لا في حقّ العبد فيضمنها.
ولهما: أنه قطعَ يدًا معصومةً عمدًا ولا تأويل له لتعمده الظلم فلا يعفى، وإن كان في الاجتهاداتِ فوجبَ أنْ يجب القصاص لكنه يسقط للشبهة، فتعين الضمان.
وله: أنَّه أتلف يساره وأخلف ما هو خيرٌ له منها فلم يكن متلفًا، كمن شهد على غيره ببيع ما له مثل قيمته ثم رجعَ. وعلى هذا لو قطعه آخر غير الحداد لا يضمن أيضًا وهو الصحيحُ، وجواب زفر - رضي الله عنه - أنَّ الخطاً في الاجتهادِ موضوع، وروى الحسن عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنه قال: إن قال القاضي: أقطع يدَهُ فقطعَ يسارَهُ لم يضمن، وإن قال: أقطع يمينه فقطع يساره عمدًا فعليه القصاص.
قال: (والشهادة بسرقة بقرة مع الاختلافِ في لونها مقبولة).
رجلان شهد أحدهما أن فلانًا سرقَ بقرةً سوداء والآخر أنه سرق بقرةً بيضاء تقبل الشهادة عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ويقطع السارق.
وقالا: لا تقبل؛ لأنَّ الشهادة لم تتم على سرقة واحدة فتنزل منزلة اختلافهما في الذكورة والأنوثة وكالغصب وكالاختلافِ في القيمة.
وله: أنَّ هذا الاختلاف فيما لا يجب على الشهودِ ذكره مع إمكانِ التوفيق بين الشهادتين لكون البقرة المشهودِ بسرقتها واحدة وكل (واحد) من الشاهدين شاهد اللون الذي ذكره، والبينة يجب العمل بها ما أمكن، وقد أمكن بما ذكرنا فيصار إليه، بخلافِ الاختلافِ في الذكورة والأنوثة؛ لعدم إمكان التوفيق وبخلاف الغصب؛ لأنه يقعُ في النهار غالبًا؛ لأنه أخذُ مالٍ على وجهِ الغلبة والقهر دونَ الخفية والاستسرارِ فيتمكنُ الشاهد من الاحتياط في تحمل الشهادة، وفي السرقة تحملُ الشهادةِ يقعُ غالبًا ليلا، ومن بعد فيعفى في تحمل الشهادة في هذا التفاوت، ويوفق بينهما لأنَّه موضعُ اشتباه وبخلاف الاختلافِ في القيمة؛ لأنَّ الشهود مكلفون بذكرِ القيمة إذا كانت غائبةً وبالإشارة إلى عينها إن كانت حاضرةً، فاختلافهما فيها كاختلافهما في نفس الشهادة.
وقالا: إن كان خطأ لم يضمن، وإن تعمد ذلك ضمنها.
و مذهب زفر - رضي الله عنه - وجوبُ الضمانِ مطلقًا وهو القياس، والمراد بهذا الخطأُ هو الخطأ في الاجتهاد، أما إذا كان الخطأ في معرفة اليمين من اليسار لا يكون ذلك عذرًا (وقيل: يجعل عذرًا) أيضًا، ووجه القياس أنه قطع يدا معصومةً، والخطأ موضوع في حق الله تعالى لا في حقّ العبد فيضمنها.
ولهما: أنه قطعَ يدًا معصومةً عمدًا ولا تأويل له لتعمده الظلم فلا يعفى، وإن كان في الاجتهاداتِ فوجبَ أنْ يجب القصاص لكنه يسقط للشبهة، فتعين الضمان.
وله: أنَّه أتلف يساره وأخلف ما هو خيرٌ له منها فلم يكن متلفًا، كمن شهد على غيره ببيع ما له مثل قيمته ثم رجعَ. وعلى هذا لو قطعه آخر غير الحداد لا يضمن أيضًا وهو الصحيحُ، وجواب زفر - رضي الله عنه - أنَّ الخطاً في الاجتهادِ موضوع، وروى الحسن عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنه قال: إن قال القاضي: أقطع يدَهُ فقطعَ يسارَهُ لم يضمن، وإن قال: أقطع يمينه فقطع يساره عمدًا فعليه القصاص.
قال: (والشهادة بسرقة بقرة مع الاختلافِ في لونها مقبولة).
رجلان شهد أحدهما أن فلانًا سرقَ بقرةً سوداء والآخر أنه سرق بقرةً بيضاء تقبل الشهادة عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ويقطع السارق.
وقالا: لا تقبل؛ لأنَّ الشهادة لم تتم على سرقة واحدة فتنزل منزلة اختلافهما في الذكورة والأنوثة وكالغصب وكالاختلافِ في القيمة.
وله: أنَّ هذا الاختلاف فيما لا يجب على الشهودِ ذكره مع إمكانِ التوفيق بين الشهادتين لكون البقرة المشهودِ بسرقتها واحدة وكل (واحد) من الشاهدين شاهد اللون الذي ذكره، والبينة يجب العمل بها ما أمكن، وقد أمكن بما ذكرنا فيصار إليه، بخلافِ الاختلافِ في الذكورة والأنوثة؛ لعدم إمكان التوفيق وبخلاف الغصب؛ لأنه يقعُ في النهار غالبًا؛ لأنه أخذُ مالٍ على وجهِ الغلبة والقهر دونَ الخفية والاستسرارِ فيتمكنُ الشاهد من الاحتياط في تحمل الشهادة، وفي السرقة تحملُ الشهادةِ يقعُ غالبًا ليلا، ومن بعد فيعفى في تحمل الشهادة في هذا التفاوت، ويوفق بينهما لأنَّه موضعُ اشتباه وبخلاف الاختلافِ في القيمة؛ لأنَّ الشهود مكلفون بذكرِ القيمة إذا كانت غائبةً وبالإشارة إلى عينها إن كانت حاضرةً، فاختلافهما فيها كاختلافهما في نفس الشهادة.