اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

وسببه أخذُ المال فصار كاستهلاكِ صيدٍ مملوكِ في الحرم، فإنه يجب قيمته لحقِّ المال وقيمة أخرى لحقِّ الحرم وشرب خمر مملوك لذمي حيث تجبُ القيمة والحد.

ولنا: قوله صلى الله عليه وسلم: لا غرمَ على السارق بعد ما قطعت يده، ولأنَّ في إيجاب الضمان نفيًا لوجوبِ القطع فيكونُ القطعُ مانعا منه، وهذا لأنَّ السارق يتملك العين المسروقة بأداءِ الضمان مستندًا إلى وقتِ الأخذ فلو قطع يكون مقطوعًا بأخذ ملكه وهو ممتنع وما يؤدي إلى إلغاء القطع المشروع (وهو) أولى بإلغائه فامتنع الضمانُ؛ لأنَّ عصمة المالِ يجب أن تكون حقًّا للشرع لتمكن القطع؛ لأنها لو كانت حقًّا، للعبد، والحرام لحق العبدِ حرام لغيره لا لنفسه، فيكون مباحًا في نفسه فتقومُ (إباحته) الذاتية شبهةً دارئة للحد، فلابد من جعل الحرمة حقًا للشرع كالميتة؛ لتكون حرامًا في نفسِهِ مطلقًا فيجب الحد حينئذ، وما كان حراما لحق الشرع لا يجب ضمانه، ثم نقول: الحاجة ماسة إلى نقل العصمة من العبد إلى الشرع في حق السرقة الموجبة للقطع. والاستهلاك فعل آخر غير السرقة فلم تمس الحاجة فيه إلى تحويل العصمة، فيكون معصوما حقًّا للعبد في حق الأستهلاكِ فيجب الضمان؛ ولأنَّ اعتبار الشبهةِ فيما هو السبب وهو السرقة دون غيره. ووجه المشهور من الروايةِ أنَّ الاستهلاك من تمام مقصودِ السرقة، (وهو إخراج المال المسروق في مصالحه، فيتعدى أعتبار الشبهة إليه لكونه من تمام السرقة)؛ ولأنَّ سقوط العصمة في حق الضمان في فصل الأستهلاكِ من ضرورة سقوطِهِ في فصل الهلاكِ، وهذا لأنها لما سقطت في فصل الهلاكِ فلو (بقيتُ) في فصل الأستهلاكِ حتى وجبَ الضمان لوجبَ من غير مماثلة بين البدلين؛ لأنَّ المال المسروق غيرُ مضمون بالهلاكِ فيكونُ (معصوما) من وجه دون وجه، والمال المأخوذُ فى مقابلتِهِ مضمون بالهلاكِ والاستهلاكِ حتَّى لو أخذَهُ من يدِهِ غاصبٌ ضمنَهُ مطلقًا، فيكونُ معصومًا من كل وجه، فلو وجبَ الضمان لوجبَ مع انتفاء المماثلة بين البدلين وأنه ممتنع شرعا.
قال: (ولو حضر أحد جماعةٍ فقطعَ له فهو غير ضامن مطلقًا وأوجباه في غير التي قطع لها).
إذا سرق سرقات فحضر أحد أربابها فخاصم فقطع بخصومته (قال أبو حنيفة - رضي الله عنه - وقع القطع عن الكلِّ ولا يضمن لأحدٍ منهم شيئا.
وقالا: يضمن لغير من قطع بخصومته)، ولو حضروا جميعًا وقطع بخصومتِهم لم يضمن شيئًا
المجلد
العرض
84%
تسللي / 1781