شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
هاتان مسألتان:
الأولى: إذا سرق ثوبًا فصبغهُ أحمر لم يؤخذ منه الثوبُ ولم يضمنه عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله.
وقال محمد - رضي الله عنه -: يؤخذ م منه ويعطى ما زاد الصبغ فيه اعتبارًا بالغصب. والجامعُ بينهما كونُ الثوب أصلا والصبغ تابعًا.
ولهما: أنَّ الصبغ موجود صورةً ومعنى بدليل أنَّه لو أرادَ أَخذَهُ فلا بدَّ من ضمان مازاد الصبغ فيه، وحقُ المالكِ في الثوب قائم صورةً لا معنى؛ لأنه غير مضمون على السارقِ بتقدير الهلاكِ فرجحنا جانب السارق؛ ولأنَّ الترجيح بالوجودِ ترجيح ذاتي وبالأصالة والتبعية ترجيح حالي، والذاتي مقدم على الحالي لكونه أسبق.
والمسألة الثانية: إذا صبغَهُ أسودَ فإنَّ الثوبَ يؤخذُ منه على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله إلَّا أنَّ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - يؤخذُ وَ مجانا؛ لأنَّ السوادَ نقصان عنده على ما مرَّ الكلام فيه في الغصب، وعند محمد لله وإن كان زيادةً إلَّا أنه لا ينقطع حقٌّ المالكِ، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - هو والأحمر سواء في أنه لا يؤخذُ منه؛ لأنه زيادة عنده وقد ترجَّحَ جانبُ السارقِ بما ذكرناه في الحمرة.
فصل
فيما يقطعُ في سرقتِهِ وما لا يقطعُ وفي الحرز
قال: (ولا يقطعُ في المباحةِ الأصل والمتعرضة للفسادِ).
الثمار الرطبة لا يقطعُ في سرقتها وكذلك ما كان مباح الأصل كالحطب والحشيش والقصب والسمكِ والطيرِ والصيد والزرنيخ والمغرة والنورة (3)، وكذلك ما كان متعرضًا للفسادِ كاللبن واللحم والمرقة ونحو ذلك، خلافًا للشافعي - رضي الله عنه - في الثلاثة، وإثباتُ الخلاف في الأخريين من الزوائد.
له أنَّ السرقة تمث لكمال المالية والغرةِ وتعلق المصالح بها؛ ولهذا صلحت هذه الأشياء صداقا، وفيما يتسارع إليه الفساد، وقد وجدتِ السرقة على وجه الكمال في الحالِ، وكمال المالية إنما يعتبر حال السرقة لا في ثاني الحالِ، وتوهمُ الفسادِ في ثاني الحال لا يقدح في كمال المالية، إذ التفاوت حالَ البقاء غير معتبر.
الأولى: إذا سرق ثوبًا فصبغهُ أحمر لم يؤخذ منه الثوبُ ولم يضمنه عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله.
وقال محمد - رضي الله عنه -: يؤخذ م منه ويعطى ما زاد الصبغ فيه اعتبارًا بالغصب. والجامعُ بينهما كونُ الثوب أصلا والصبغ تابعًا.
ولهما: أنَّ الصبغ موجود صورةً ومعنى بدليل أنَّه لو أرادَ أَخذَهُ فلا بدَّ من ضمان مازاد الصبغ فيه، وحقُ المالكِ في الثوب قائم صورةً لا معنى؛ لأنه غير مضمون على السارقِ بتقدير الهلاكِ فرجحنا جانب السارق؛ ولأنَّ الترجيح بالوجودِ ترجيح ذاتي وبالأصالة والتبعية ترجيح حالي، والذاتي مقدم على الحالي لكونه أسبق.
والمسألة الثانية: إذا صبغَهُ أسودَ فإنَّ الثوبَ يؤخذُ منه على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله إلَّا أنَّ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - يؤخذُ وَ مجانا؛ لأنَّ السوادَ نقصان عنده على ما مرَّ الكلام فيه في الغصب، وعند محمد لله وإن كان زيادةً إلَّا أنه لا ينقطع حقٌّ المالكِ، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - هو والأحمر سواء في أنه لا يؤخذُ منه؛ لأنه زيادة عنده وقد ترجَّحَ جانبُ السارقِ بما ذكرناه في الحمرة.
فصل
فيما يقطعُ في سرقتِهِ وما لا يقطعُ وفي الحرز
قال: (ولا يقطعُ في المباحةِ الأصل والمتعرضة للفسادِ).
الثمار الرطبة لا يقطعُ في سرقتها وكذلك ما كان مباح الأصل كالحطب والحشيش والقصب والسمكِ والطيرِ والصيد والزرنيخ والمغرة والنورة (3)، وكذلك ما كان متعرضًا للفسادِ كاللبن واللحم والمرقة ونحو ذلك، خلافًا للشافعي - رضي الله عنه - في الثلاثة، وإثباتُ الخلاف في الأخريين من الزوائد.
له أنَّ السرقة تمث لكمال المالية والغرةِ وتعلق المصالح بها؛ ولهذا صلحت هذه الأشياء صداقا، وفيما يتسارع إليه الفساد، وقد وجدتِ السرقة على وجه الكمال في الحالِ، وكمال المالية إنما يعتبر حال السرقة لا في ثاني الحالِ، وتوهمُ الفسادِ في ثاني الحال لا يقدح في كمال المالية، إذ التفاوت حالَ البقاء غير معتبر.