اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

ولنا: في المباح الأصلِ أنَّ التفاهة وهي الاستحقارُ وقلَّةُ الخطر النفوس موجبة لعلةِ الخطر في هذه الأعيان فالتحقت بما دون النصاب.
ألا ترى أنه مما لا يبالغ في إحرازه، ولا يقال: عدم المبالغة ناشئ عن كثرته في نفسه لا عن معنى راجع إلى ذاتِهِ؛ لأنَّا نقول: هذا علةُ قلَّةِ الخطر، وزوال الخطر عن العين تارة يكون لقلة ذلك الشيء في نفسه كما دون النصاب، وتارةً يكون لكثرة وجوده وحقارته في الطباع. ولنا: فيما يتسارع إليه الفسادُ أنَّ المالية فيه قاصرة، والادخار لحاجة الوقت دون ثاني الحال، وكمال المالية ينبني على وفورِ الرغبة في صلاحية المحرز للمال وثاني الحالِ فقامت الشبهة الدارئة للحد، والثمار الرطبة معناهما. وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: " لا قطع في الثمار، وفيما أواه الجرين ففيه القطع"، والجرينُ: الموضعُ الذي تجمعُ فيه الثمار إذا صرمت وإنما يجمع في العادة في الجرين ما يبس من الثمار.
قال: (ولا قطع فيما يتأول فيه الإنكار).
ذكر أصلًا أستغنى عن تعدادِ، الفروع، وهذا كما إذا سرق الأشربة المطربة أو آلات اللهو والطرب من الطبل والدف والمزمار والبربط والطنبور والنرد والشطرنج والصليب من الذهب؛ لأنَّ السارق لهذه الأشياء إذا قال: سرقتها لإراقتها وكسرها صدق بل هو ظاهر حال المسلم في السعي في النهي عن المنكر.
وعن أبي يوسف - رضي الله عنه - أنَّ صليب الذهب إذا كان في المصلي فلا قطع فيه؛ لعدم الحرز، وإن كان في بيتٍ آخر قطعُ؛ لكمال المالية فيه والحرز، ولو سرقَ دراهم عليها صور وتماثيل قطعَ؛ لأنَّها لا تعد للعبادة فلا يتوجه تأويل الكسر ولأنَّ في الأشربة ما ليس بمال ولا متقوم، وفي مالية بعضها وتقومه خلافٌ فيورتُ ذلك شبهةً عدم المالية أصلاً.
قال: (ولا في دفاتر غير الحساب).
لأنَّ السارق لها يتأولُ القراءة وما فيها هو المقصود بخلافِ دفاتر الحساب؛ لأنَّه لا يقصد ما فيها فكان المقصود كاغذها فيقطعُ إذا بلغت قيمته نصابًا، ولو سرقَ الكواغدَ والجلود قبل الكتابة قطع، وفي كتب الأدب روايتان.
المجلد
العرض
84%
تسللي / 1781