اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

قال: (ويأمر به في صبيّ حرّ عليه حلي ومصحف محلى، وينهى عنه في عبد صغير ككبير).
هذه مسائل:
الأولى: قال أبو يوسف - رضي الله عنه -: إذا سرق سارق صبيا حرا وعليه حلي يبلغ نصاباً يقطعُ.
وعنه: أنَّه لا يقطعُ كقولهما.
له: أنَّ الحلي منفرد بنفسِهِ يوجِبُ سرقته وحده القطع، فكذا إذا سرقه مع غيره.
ولهما: أنَّ المسروق وهو الصبيُّ أصل وما عليه من الحلي تبع له،
فإذا امتنع القطع عن الأصلِ فأولى أن يمتنع عن التبع. الثانية: إذا سرق مصحفًا عليه حليةٌ تبلغ نصابا فعن أبي يوسف - رضي الله عنه - روايتان إحداهما: أنَّه يقطعُ. والأخرى كقولهما. والعلة ما مرث من الطرفين، ولأنَّه يتأولُ في المصحفِ القراءة؛ ولأنَّ الإحراز لأجل المكتوب ولا مالية للمكتوب، وما وراءه من الكاغد والجلد والحلية فتبع لا عبرة له من حيث هو تابع، وكذلك يتأولُ في سرقة الصبي حفظه من الهلاكِ وردُّه إلى أهله ولو كان قصده الحلي لأخذَهُ وحدَهُ.
وعلى هذا لو سرقَ كلبًا عليه قلائد فضةٍ؛ لكونها تابعةً له، والأصل لا قطع فيه. فكذا في التبع، والأصل أَنَّهُ متى أجتمع دليلان أحدهما يقتضي القطع والأخرُ ينفيهِ فإن ذلكَ يورثُ شبهةً دارئةً للحدّ، ومثال ذلك إذا سرق ماءَ وردٍ أو شرابًا في إناءٍ ذهب أو فضةٍ لم يقطع، فلو شرب الماء في الدارِ وأخرجَ الإناء من الدار فارغا قطعَ؛ لأنَّ المقصود) حينئذ هو الإناء، رواه (هاشم) عن محمد - رضي الله عنه -.
الثالثة: إذا سرق عبدا صغيرًا فعند أبي يوسف - رضي الله عنه - لا قطع فيه كما لا قطع في العبدِ الكبير، وعندهما في الصغير القطع، ولا قطع في الكبير. وحد الصغيرِ أن لا يعبر عن نفسِهِ ولا يعقل. ووجه قوله -وهو الاستحسانُ في أنَّه آدمي من وجه ومال من وجه فأورث ذلك شبهةً كما إذا سرق الكبير.
ولهما: أنَّه مال مطلق ينتفع به في الحال بيعًا وفي المآلِ أستخدامًا إلَّا أنَّه أنضم إليه معنى الآدمية، فلم يوجب ذلك نقصانا في المالية، فلم يورث شبهةً بخلافِ الكبيرِ؛ لأنَّ أخذَهُ إما بواسطة الخداع أو الغصب، فلم تكن سرقةً لسبق يدِهِ على نفسه، ولو كان الصغير يتكلم أو يمشي فهو والبالغ سواء؛ لأنَّه سبقتْ يده على نفسِه، فلم تعتبر يد السارق، (والسرقة) إثبات اليد على المسروق.
قال: (ويقطعُ في الساج والأبنوس والقنا والصندل والعودِ والياقوت والفصوص).
المجلد
العرض
84%
تسللي / 1781