شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
يأخذوا ولا يقتلوا. وقوله: (حدا) يفيد أنَّ هذا القتل حقٌّ الله تعالى فلا ينفذ عفو الأولياء عنهم؛ لأنَّ العفو إنَّما ينفذُ فيما هو حقُّ العافي، وهذا حقُّ الشَّرْع وهذه الجناية مقابلة لقوْلِهِ تعالى: {أَن يُقَتَّلُوا}، وإِنَّما كان هذا القتل حقَّ الشَّرْع؛ لأنَّها جنايةٌ على حقه فيكونُ الجزاء حقَّه؛ وهذا لأنَّ قاطع الطريق محارب الله تعالى، فإنَّ المسافرين في المفاوز لا اتكال لهم على ما يعصمهم من القُطَاعِ من أبنية ولا حصونٍ، ولكنَّهم مُتَكِلُونَ عَلَى أَمَانِ الله تعالى وحفظه، فالمتعرضُ لهم كأَنَّه يحارب الله ويبارزُه.
الحالة الرابعةُ: أن يجمعوا بَيْنَ قتلِ النَّفسِ وأَخْذِ المال، فقال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: الإمامُ مخيرُ بَيْنَ أَمْرَينِ إِنْ شاءَ جَمَعَ عليهم بَيْنَ القتل والصَّلْبِ والْقَطْع مِنْ خلافٍ، وإن شاء اكتفى إما بالقتل وإما بالصَّلب. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يكتفي الإِمَامُ بالقَتْلِ أو بالصَّلْبِ، ولا يَجْمَعُ إليه القطعَ. وظاهرُ الرواية هو التخييرُ بَيْنَ القَتْل والصَّلْبِ. وعن أبي يوسف - رضي الله عنه - أنَّه لا يترك الصَّلبَ مُطلقًا؛ لأنَّه مَنْصُوصٌ عليه، والمقصود هو الشهرة للاعتبار. ووجه ظاهرِ الروايةِ أنَّ أَصْلَ الشهرة حاصل بالقتل وكمالها بالصَّلْبِ، فَيَتَخِيرُ الإمامُ في الاقتصارِ والجمع. وهذه الروايةُ من الزَّوائد. ولَهُمَا: أَنَّ الإِمَامَ يَكْتَفي بأَحَدِهما؛ لأنَّ الجنايةَ واحدة وهي قطعُ الطريق، فيكتفي فيها بعقوبةٍ واحدةٍ كمنْ قطَعَ يَدَ إِنسانٍ عَمْدًا وقتله (عَمْدًا) فإنه يُقتل وتدخل الأطراف في النَّفس، وكما إِذَا سَرَقَ ثُمَّ زنى محصنًا فإنه يُرجَمُ ولا يُقطعُ.
وله: أَنَّها عُقُوبةٌ واحدةٌ من حيثُ إنَّها قطعُ الطَّريقِ لكنَّها مغلظةٌ من حيثُ اشْتِمَالِها على القَتْلِ وأَخْذِ المالِ وفي ذلك تفويت الأمن إلى الغاية القصوى فيتغلظُ موجِبُها، ولهذا كان قطع اليد والرجل معا في الكبرى حدا واحدا، وإن كان في الصغرى حدَّين، والتَّداخلُ إِنَّما يكونُ في الحدودِ، وهذا حد واحدٌ، ولا يُقالُ: إِنَّه فاسد؛ لأنَّ للإِمَامِ أَنْ يَقْتَصَرَ على القَتْلِ وَيدَعَ القَطع؛ لأنَّا نقولُ: ليس ذلك لأجلِ التَّداخل، بل لأنَّه ليس على الإمام مُراعاة الترتيب في إجراء حدّ واحد فكان له أن يبدأ بالقتل، ثمَّ إذا قتله فلا فائدة في القَطع بعدَ القَتْلِ فلا يشتغل به، كالزاني إذا جلد خمسين وهو حر فمات يترك ما بقي.
ووجه آخر أنَّ هذه جنايةٌ واحدةٌ من حيثُ إِنَّها قطع الطريق، وجنايتانِ حقيقةً من حيثُ القتل وأخذِ المال، ولكلِّ واحدٍ منهما عند الأنفرادِ حكم، فإذا اجتمعا يخير الإمامُ، فإن شاء مال إلى جهةِ الأتحاد، وإن شاء مال إلى جهة (التعداد).
قال: (ويُصلبُ حيًّا وتُبعجُ بطنه برمح إلى أن يموت).
الحالة الرابعةُ: أن يجمعوا بَيْنَ قتلِ النَّفسِ وأَخْذِ المال، فقال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: الإمامُ مخيرُ بَيْنَ أَمْرَينِ إِنْ شاءَ جَمَعَ عليهم بَيْنَ القتل والصَّلْبِ والْقَطْع مِنْ خلافٍ، وإن شاء اكتفى إما بالقتل وإما بالصَّلب. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يكتفي الإِمَامُ بالقَتْلِ أو بالصَّلْبِ، ولا يَجْمَعُ إليه القطعَ. وظاهرُ الرواية هو التخييرُ بَيْنَ القَتْل والصَّلْبِ. وعن أبي يوسف - رضي الله عنه - أنَّه لا يترك الصَّلبَ مُطلقًا؛ لأنَّه مَنْصُوصٌ عليه، والمقصود هو الشهرة للاعتبار. ووجه ظاهرِ الروايةِ أنَّ أَصْلَ الشهرة حاصل بالقتل وكمالها بالصَّلْبِ، فَيَتَخِيرُ الإمامُ في الاقتصارِ والجمع. وهذه الروايةُ من الزَّوائد. ولَهُمَا: أَنَّ الإِمَامَ يَكْتَفي بأَحَدِهما؛ لأنَّ الجنايةَ واحدة وهي قطعُ الطريق، فيكتفي فيها بعقوبةٍ واحدةٍ كمنْ قطَعَ يَدَ إِنسانٍ عَمْدًا وقتله (عَمْدًا) فإنه يُقتل وتدخل الأطراف في النَّفس، وكما إِذَا سَرَقَ ثُمَّ زنى محصنًا فإنه يُرجَمُ ولا يُقطعُ.
وله: أَنَّها عُقُوبةٌ واحدةٌ من حيثُ إنَّها قطعُ الطَّريقِ لكنَّها مغلظةٌ من حيثُ اشْتِمَالِها على القَتْلِ وأَخْذِ المالِ وفي ذلك تفويت الأمن إلى الغاية القصوى فيتغلظُ موجِبُها، ولهذا كان قطع اليد والرجل معا في الكبرى حدا واحدا، وإن كان في الصغرى حدَّين، والتَّداخلُ إِنَّما يكونُ في الحدودِ، وهذا حد واحدٌ، ولا يُقالُ: إِنَّه فاسد؛ لأنَّ للإِمَامِ أَنْ يَقْتَصَرَ على القَتْلِ وَيدَعَ القَطع؛ لأنَّا نقولُ: ليس ذلك لأجلِ التَّداخل، بل لأنَّه ليس على الإمام مُراعاة الترتيب في إجراء حدّ واحد فكان له أن يبدأ بالقتل، ثمَّ إذا قتله فلا فائدة في القَطع بعدَ القَتْلِ فلا يشتغل به، كالزاني إذا جلد خمسين وهو حر فمات يترك ما بقي.
ووجه آخر أنَّ هذه جنايةٌ واحدةٌ من حيثُ إِنَّها قطع الطريق، وجنايتانِ حقيقةً من حيثُ القتل وأخذِ المال، ولكلِّ واحدٍ منهما عند الأنفرادِ حكم، فإذا اجتمعا يخير الإمامُ، فإن شاء مال إلى جهةِ الأتحاد، وإن شاء مال إلى جهة (التعداد).
قال: (ويُصلبُ حيًّا وتُبعجُ بطنه برمح إلى أن يموت).