شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كِتَاب الصيد والذبائح
قال: (ولو أكل البازي ممَّا صاده يحل، ولو أكل الكلبُ لا نحله مطلقًا).
إذا أَرْسَل الصائدُ البازي فأكل ممَّا أضطادَه لم يَحْرُمْ أَكلُهُ، ولو أَرْسَلَ كلبه فأكل من الصيدِ حَرُمَ عندنا.
وللشافعي - رضي الله عنه - قولان فيما إذا أكل الكلبُ من الفريسة نادرًا، ففي قول يَحرُمُ. وفي قول: يحلُّ. ولو أعتاد الأكل حَرُمَ ما ظهرت عادته فيه، وهل يَحُرم ما أكل منه قبل الذي ظهرت عادته؟ فيه وجهان:
فقيد الإطلاق يفيد الحرمة سواء كان نادرًا أو معتادًا، وهو من الزوائد. وجه القول بالحلِّ أنَّ الكلب آلةٌ في الأصطيادِ وإِنَّما يصير آلة في العمل له، فإذا أرسله فامتثل ودعاه فأجَابَ فقد عمل له، فأكله بعد عمله وقوع للمالك المرسل غير موجب للحرمة كالبازي، وكما لو أكَلَ بعد الدفع إلى المرسل. ولنا: أنَّه صيد كلب غيرِ معلَّم فلا يحلُّ تناولُ ما أصطاده؛ لحديثِ عدي بن حاتم - رضي الله عنه -: " إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ المعلَّمَ وذَكَرْتَ أسم الله تعالى عليه فكل فإنَّه إنَّما أمسك عليك، وإن أكل منه فلا تأكل فإنَّه إنَّما أَمَسَكَ على نفْسِهِ وإِن شَارَكَ كَلْبَكَ كلب آخر فلا تَأْكُلْ فَإِنَّكَ إِنَّما سَمِيْتَ على كلبك ولم تُسَمْ على كلْبِ غيركِ،" ولأنَّ النَّصَّ قيد الحلَّ بما أمسك علينا فإذا أكل منه فقد أَمْسَكَ على نفسِهِ لا علينا، وهذا لأنَّ الأصطياد إنَّما هو بالأخْذِ َأمَّا الذهاب فموصل إليه لا أصطياد حقيقة، فلابد من الآلة إظهار معنى في نفس الأصطياد وذلك بتبديل العادة المألوفة، وتركُ الأكل من الكلب تركُ عادتِهِ فيما يأخذ، واعتباره ممكن فيتوقف كونه معلما عليه، وهذا أولى من أعتبار الذهاب والإجابة إذ الكلب ألوُفٌ بطبعه فلم يكن الذهاب والمجيء تبديلًا للعادة، والفرق بينه وبين البازي أنَّ اعتبار تركِ الأكل منه متعذر؛ لعدم احتمالِ خبتِهِ منه متعذر؛ لعدم احتمال خبتِهِ للتعليم بالضَّرب، ومن عادته النفارُ، فإذا أجابَ عند الدعاء فقد علم ترك ما أعتاده فحكمنا بأنَّه معلم.
قال: (وهو محرم مابقي من صيودِهِ من قبل). إذا أكل الكلبُ ممَّا أمسكه بعد الحكم بعلمه حرمت تلك الفريسة إجماعا، وهل يحرم ما كان صاده من قبل؟ قال أبو حنيفة كله: يحْرُمُ ما هو موجود عنده دونَ ما خرج عن ملكه. وقالا: لا يَحْرُمُ ما تقدَّم من صيدِهِ، وإِنَّما يَحْرُمُ ما أكل منه وما يصيده بعده إلى أن يترك الأكل ثلاث مراتٍ؛ لأنَّ أكله يحتمل أن يكون معللًا بالنسيان فلا يتبين به أنه لم يكن معلمًا. وعلل بعض المشايخ لهما بأنَّا حكمنا بكونه معلمًا بالاجتهادِ عند تركه الأكل ثلاثَ مَرَّاتٍ فلا
إذا أَرْسَل الصائدُ البازي فأكل ممَّا أضطادَه لم يَحْرُمْ أَكلُهُ، ولو أَرْسَلَ كلبه فأكل من الصيدِ حَرُمَ عندنا.
وللشافعي - رضي الله عنه - قولان فيما إذا أكل الكلبُ من الفريسة نادرًا، ففي قول يَحرُمُ. وفي قول: يحلُّ. ولو أعتاد الأكل حَرُمَ ما ظهرت عادته فيه، وهل يَحُرم ما أكل منه قبل الذي ظهرت عادته؟ فيه وجهان:
فقيد الإطلاق يفيد الحرمة سواء كان نادرًا أو معتادًا، وهو من الزوائد. وجه القول بالحلِّ أنَّ الكلب آلةٌ في الأصطيادِ وإِنَّما يصير آلة في العمل له، فإذا أرسله فامتثل ودعاه فأجَابَ فقد عمل له، فأكله بعد عمله وقوع للمالك المرسل غير موجب للحرمة كالبازي، وكما لو أكَلَ بعد الدفع إلى المرسل. ولنا: أنَّه صيد كلب غيرِ معلَّم فلا يحلُّ تناولُ ما أصطاده؛ لحديثِ عدي بن حاتم - رضي الله عنه -: " إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ المعلَّمَ وذَكَرْتَ أسم الله تعالى عليه فكل فإنَّه إنَّما أمسك عليك، وإن أكل منه فلا تأكل فإنَّه إنَّما أَمَسَكَ على نفْسِهِ وإِن شَارَكَ كَلْبَكَ كلب آخر فلا تَأْكُلْ فَإِنَّكَ إِنَّما سَمِيْتَ على كلبك ولم تُسَمْ على كلْبِ غيركِ،" ولأنَّ النَّصَّ قيد الحلَّ بما أمسك علينا فإذا أكل منه فقد أَمْسَكَ على نفسِهِ لا علينا، وهذا لأنَّ الأصطياد إنَّما هو بالأخْذِ َأمَّا الذهاب فموصل إليه لا أصطياد حقيقة، فلابد من الآلة إظهار معنى في نفس الأصطياد وذلك بتبديل العادة المألوفة، وتركُ الأكل من الكلب تركُ عادتِهِ فيما يأخذ، واعتباره ممكن فيتوقف كونه معلما عليه، وهذا أولى من أعتبار الذهاب والإجابة إذ الكلب ألوُفٌ بطبعه فلم يكن الذهاب والمجيء تبديلًا للعادة، والفرق بينه وبين البازي أنَّ اعتبار تركِ الأكل منه متعذر؛ لعدم احتمالِ خبتِهِ منه متعذر؛ لعدم احتمال خبتِهِ للتعليم بالضَّرب، ومن عادته النفارُ، فإذا أجابَ عند الدعاء فقد علم ترك ما أعتاده فحكمنا بأنَّه معلم.
قال: (وهو محرم مابقي من صيودِهِ من قبل). إذا أكل الكلبُ ممَّا أمسكه بعد الحكم بعلمه حرمت تلك الفريسة إجماعا، وهل يحرم ما كان صاده من قبل؟ قال أبو حنيفة كله: يحْرُمُ ما هو موجود عنده دونَ ما خرج عن ملكه. وقالا: لا يَحْرُمُ ما تقدَّم من صيدِهِ، وإِنَّما يَحْرُمُ ما أكل منه وما يصيده بعده إلى أن يترك الأكل ثلاث مراتٍ؛ لأنَّ أكله يحتمل أن يكون معللًا بالنسيان فلا يتبين به أنه لم يكن معلمًا. وعلل بعض المشايخ لهما بأنَّا حكمنا بكونه معلمًا بالاجتهادِ عند تركه الأكل ثلاثَ مَرَّاتٍ فلا