اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كِتَاب الصيد والذبائح

ينتقض إلَّا بمثلِهِ. وهذا يشير إلى أنَّه لا يحكم بجهله. حتى يُوجد منه الأكُل ثلاث مرات.
وله: أنَّ هذا كلب غير معلَّم فيحرم صيوده، ولأنَّ الأكل ممَّا أصطاده دليل الإمساك على نفسِهِ فتبين أنا أخطأنا في الحكم بعلمه، ولا يحتمل الأكل بالنسيان إذ الحرفة لا تُنسى.
قال: (ولو شاركه أهلي أو غير مسمى عليه عمدًا أو كلب مجوسي أو أصابه المعراضُ بقرضه ولم يجرحه أو مات من بندقةٍ أو حجرٍ حَرُمَ فَإِنْ جرحه الحجر وكان خفيقًا وبه حد حل).
أمَّا الثلاثة الأول فلما روينا من حديث عدي - رضي الله عنه -؛ لأنَّه أجتمع المحرمُ والمبيحُ فغلبنا جهة الحرمةِ أحتياطا، ولو كان الكلب الثاني ردَّه على الأول فمات بجرح الأول دون الثاني يكره أكلة لوجود الأشتراك في الأخذ، وفقد المشاركة في الجرح. ولو كان المجوسي لا يناسب فعل الكلب فلا تتحقق المشاركةُ بخلافِ الكلبين ولو لم يرده الكلب الثاني) لكنَّه اشتدَّ على الكلبِ الأولِ فاشتد الأول بسبب ذلك على الصيد فأخذه فلا بأس بأكله؛ لأنَّ فعلَ الكلب الثاني أثر في الكلب الأول حتى أزداد طلبًا لا في نفس الصيدِ فلم تقع المشاركة في أخذه ولا في جرحه، فكان فعل الكلب الثاني تبعًا للأول فلا يضاف الأخذُ إلى التبع، بخلاف ما إذا ردَّه (عليه)؛ لأنَّه صارَ أصلا في الرد (فأضيف) الأخذُ إليهما، ولو أَرْسَل مسلمٌ كلبه فصاح عليه مجوسي فأشتد عدوه فلا بأس بصيده، ولو كان الكلب قد أرسَلَه مجوسي فزجره مسلم فانزجر حَرُمَ ما أصطاده. ووجهه أنَّ الفعلَ إنَّما ينسخ بما هو مثله وبما هو فوقه، والزجر بناءً على الإرسال فكان دونَه وتبعا له فلا ينسخ الأول به، وكلُّ من لا تجوز ذكاته كالمرتد وتاركِ التسمية عمدا والمحرم فكذا في هذا بمنزلة.
وأمَّا المسألتان الأخريان فإذا أصابَ المعراضُ الصيد بعرَضِهِ ولم خه لم يُؤكل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم فيه: " ما أصاب بحده فكل وما أَصَاب بعرضه فلا تأكل"، ولأنَّ الجرحَ شرط على ما مرّ. والثانية: إذا رمى ذمي الصيد ببندقة فمات، أو بحجر أو بعصا حرم؛ لأنَّ ذلك كلَّه في معنى الموقوذة.
فرع: ولو الحجرُ خفيفًا وبه حدُّ حلَّ إذا جرحه لأنا تيقنا أن موته بسبب حد الحجرِ لا بثقله، بخلافِ ما إذا كان الحجرُ ثقيلًا؛ لاحتمال أنه قتله بثقله ولو كان رماه فأبانَ رأسَهُ أو قطع العروقَ لا يؤكل؛ لأنَّ العروق قد تنقطع بالثقل فوقع الشكُ. ولعله مات قبل قطع العروق ولو كان للعصا حد فجرحت أكل؛ لأنها بمنزلة المحدد، فالحاصل أنَّ الموتَ إن كان من الجرح بيقين حلَّ، وإن كان من الثقل لا يحلُّ، وكذلك إن كان مشكوكًا فيه عَمَلًا بالاحتياط.
المجلد
العرض
85%
تسللي / 1781