شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كِتَاب الصيد والذبائح
المبان من الحيّ حقيقةً وحكما لا يحلُّ، والمبانُ من الحي صورة لا حكمًا يحلُ فتترتب الفروع على هذا، فإذا قطع يدا أو رجلًا أو فخذًا أو ثلثه مما يلي القوائم أو أقل من نصف الرأس يحرم المبانُ ويحلُّ المبانُ منه؛ لأنه يتوهم بقاء الحياة في الباقي، ولو قده نصفين أو قطعه أثلاثا والأكثر مما يلي العجز أو قطع نصف رأسه أو الأكثر منه يحلُّ المبانُ منه؛ لأنَّ المبان عنه حي صورة لا حكمًا إذ لا يتوهم بقاءُ الحياة بعد هذا الجرح.
قال: (وإن أثخن صيدًا برميه ثم رماه آخر فقتله حرم ويضمن للأول قيمته إلَّا نقص جرحه وإن لم يثخنه الأول حلَّ وكان للثاني).
إذا رمى الصائد صيدا فأثخنه وأخرجه عن حيز الامتناع فرماه آخر فقتله لم يؤكل؛ لأنَّ بالإثخان صارت ذكاته اختيارية وكان بالجرح من الثاني ميتةً، وهذا إذا كانَ الصيد بحال ينجو من الرمية الأولى ليكون الموتُ مضافًا إلى الثاني، وإن كان بحال لا يسلم من الأولى بأن قطع رأسه أو بقر بطنه ونحو ذلك يحلُّ؛ لأنَّ الموت مضاف إلى (الرمي الأول فالتحق وجود المبان بعدمه، ويضمن الثاني للأول فيما إذا كان الموت مضافًا إلى) رميه فيضمن قيمة ذلك الصيدِ غير ما نقمته الجراحةُ؛ لأنه أتلف عليه صيدا مملوكًا له؛ لأنه بإثحانه صار ملكه لأنه خرج به عن حيز الامتناع وهو معيب بالجراحة، والقيمة واجبةٌ بالإتلافِ هذا إذا أثحنه الأول برميهِ فإن لم يثحنه برميه فرماه الثاني فقتله أكل؛ لأنه صيد على حالةٍ لم يكن خارجًا عن حيز الأمتناع حين رماه الثاني وهو للثاني؛ لأنه هو الذي أخذه وأخرجه عن حيز الأمتناع برميه قال - صلى الله عليه وسلم -: " الصيد لمن أخذه".
قال: (وإن رميا معًا فسبق أحدهما وأثخنه ثم لحقه الآخر فقتله كان للأول، وحكمنا بحله).
رجلان أطلقا سهميهما معًا وسميَّا الله تعالى فأصابَ أحدهما الصيد قبل الآخر فأثخنه ثم أصاب الآخر فمات فالصيد للأول لأنه هو الذي أحرزه بإثخانه وجاز أكله.
وقال زفر - رضي الله عنه -: لا يجوز؛ لأنَّ الثاني أصابه وهو ليس بصيد فلم يحل بالذكاة الأضطرارية والمعتبرُ وقت الإصابة لا وقت الرمي؛ ولهذا كان ملكًا للأول وصار كما لو تعاقبا في الرمي.
ولنا: أن رمي كلِّ منهما موجب للحلّ؛ لكونه رميًا إلى صيد مأكول مع التسمية، والمعتبر في الحلِّ حال الرمي؛ لأنَّ الحلَّ بالذكاة، والذكاة فعلُ المذكي والموجودُ منه ذكاةً منحصر في الرمي، والمعتبر في الملكِ حال الإصابةِ؛ لأنَّ ثبوت الملكِ بالإحراز، والإحرازُ بالإصابة دون نفس الرمي،
قال: (وإن أثخن صيدًا برميه ثم رماه آخر فقتله حرم ويضمن للأول قيمته إلَّا نقص جرحه وإن لم يثخنه الأول حلَّ وكان للثاني).
إذا رمى الصائد صيدا فأثخنه وأخرجه عن حيز الامتناع فرماه آخر فقتله لم يؤكل؛ لأنَّ بالإثخان صارت ذكاته اختيارية وكان بالجرح من الثاني ميتةً، وهذا إذا كانَ الصيد بحال ينجو من الرمية الأولى ليكون الموتُ مضافًا إلى الثاني، وإن كان بحال لا يسلم من الأولى بأن قطع رأسه أو بقر بطنه ونحو ذلك يحلُّ؛ لأنَّ الموت مضاف إلى (الرمي الأول فالتحق وجود المبان بعدمه، ويضمن الثاني للأول فيما إذا كان الموت مضافًا إلى) رميه فيضمن قيمة ذلك الصيدِ غير ما نقمته الجراحةُ؛ لأنه أتلف عليه صيدا مملوكًا له؛ لأنه بإثحانه صار ملكه لأنه خرج به عن حيز الامتناع وهو معيب بالجراحة، والقيمة واجبةٌ بالإتلافِ هذا إذا أثحنه الأول برميهِ فإن لم يثحنه برميه فرماه الثاني فقتله أكل؛ لأنه صيد على حالةٍ لم يكن خارجًا عن حيز الأمتناع حين رماه الثاني وهو للثاني؛ لأنه هو الذي أخذه وأخرجه عن حيز الأمتناع برميه قال - صلى الله عليه وسلم -: " الصيد لمن أخذه".
قال: (وإن رميا معًا فسبق أحدهما وأثخنه ثم لحقه الآخر فقتله كان للأول، وحكمنا بحله).
رجلان أطلقا سهميهما معًا وسميَّا الله تعالى فأصابَ أحدهما الصيد قبل الآخر فأثخنه ثم أصاب الآخر فمات فالصيد للأول لأنه هو الذي أحرزه بإثخانه وجاز أكله.
وقال زفر - رضي الله عنه -: لا يجوز؛ لأنَّ الثاني أصابه وهو ليس بصيد فلم يحل بالذكاة الأضطرارية والمعتبرُ وقت الإصابة لا وقت الرمي؛ ولهذا كان ملكًا للأول وصار كما لو تعاقبا في الرمي.
ولنا: أن رمي كلِّ منهما موجب للحلّ؛ لكونه رميًا إلى صيد مأكول مع التسمية، والمعتبر في الحلِّ حال الرمي؛ لأنَّ الحلَّ بالذكاة، والذكاة فعلُ المذكي والموجودُ منه ذكاةً منحصر في الرمي، والمعتبر في الملكِ حال الإصابةِ؛ لأنَّ ثبوت الملكِ بالإحراز، والإحرازُ بالإصابة دون نفس الرمي،