شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كِتَاب الصيد والذبائح
بخلاف ما إذا تعاقبا؛ لأنَّ الإنخاف الحاصل (به) بإصابة الأول مضاف إلى سبب الإصابة وهو الرمي فكان الرمي الثاني مصادفا له وهو غير صيد فلم يكن ذكاةً.
قال: (أو رمى ذئباً وسمَّى فأصاب ظبيا أجزنا أكله).
مسلم وذمي أطلق سهمه مسميًا قاصدًا للخنزير أو ذئب أو أسد فأصاب سهمه ظبيا حلَّ أكله.
وقال زفر - رضي الله عنه -: لا يحل؛ لأنَّ رميه لم ينعقد مفيدًا لحل ما يصيبه فلا ينقلبُ مفيدًا له كما لو قصد إنسانًا وسمَّى فأصاب صيدا؛ وهذا لأنَّ الذئب ليس بصيد، ألا ترى أنه لا يجب بقتله على المحرمِ جزاء، والخنزير والأسد حكمهما حكمه بالإجماع.
ولنا: أنه رمى إلى صيد فأصابَ صيدًا آخر فجاز أكله كما لو قصد حمار وحش فأصاب طبيًا؛ وهذا لأن الصيد أسم للمتوحش الممتنع الذي لا يؤخذ إلا بحيلة والمرمي إليه كذلك، ولهذا وجب على المحرم بقتل الخنزير والأسد الجزاء إذا لم يوجد الصيالُ منهما، وحكم الذئب في هذه الحالة حكمهما بالإجماع، وإنما لم يجب بقتل الذئب الجزاء؛ لأنه معنى الفواسقِ الخمس اللواتي يقتلن في الحل والحرم بلا جزاء بالنص، لا لأنه ليس بصيد.
فصل في الذبائح
قال: (يذكي أختيارًا في الحلق واللبة، واضطرارًا بالجرح أين أتفق).
الذكاة شرط حلَّ الذبيحةِ؛ لقوله تعالى: {إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ} [المائدة: 3] ولأنه سبب لتميز الدَّم النجس عن اللحم الظاهر، ويثبتُ بالذكاة الحلُّ، وطهارة المذبوح مأكولا كان أو غير مأكول، فإنَّ الذكاة تنبئ عن الطهارة، قال صلى الله عليه وسلم: "ذكاةُ الأرضِ يبسُها"، وهي على نوعين: ذكاة اختيارية، وذكاة أضطرارية.
فالاختياريةُ: هي الذبح في الحلق واللبة، قال صلى الله عليه وسلم: " الذكاة ما بين اللبة واللحيين"، يريدُ موضعَ الذكاةِ وهي قطع عروق معلومة على ما يأتيك إن شاء الله تعالى. وأما الأضطراريةُ: فهي الجرح في أي موضع أتفق، وإنما تجوز عند العجز عن الذكاة الاختيارية وذلك مثلُ الصيدِ على ما مرَّ، ومثلُ ما يوحشُ من النعم كالبعير الناد فلو رماه فقتله حلَّ أكله؛ لأنَّ الجرحَ في غير موضعِ الذبح أقيم مقامَ الذبح في موضعه عند العجز عنه للحاجة إليه، والبقر والبعير إذا ندا في الصحراء أو في المصر بمنزلة الصيد، والشاةُ في الصحراء إذا ندت كذلك، وأما في المصر فلا تحلُّ
قال: (أو رمى ذئباً وسمَّى فأصاب ظبيا أجزنا أكله).
مسلم وذمي أطلق سهمه مسميًا قاصدًا للخنزير أو ذئب أو أسد فأصاب سهمه ظبيا حلَّ أكله.
وقال زفر - رضي الله عنه -: لا يحل؛ لأنَّ رميه لم ينعقد مفيدًا لحل ما يصيبه فلا ينقلبُ مفيدًا له كما لو قصد إنسانًا وسمَّى فأصاب صيدا؛ وهذا لأنَّ الذئب ليس بصيد، ألا ترى أنه لا يجب بقتله على المحرمِ جزاء، والخنزير والأسد حكمهما حكمه بالإجماع.
ولنا: أنه رمى إلى صيد فأصابَ صيدًا آخر فجاز أكله كما لو قصد حمار وحش فأصاب طبيًا؛ وهذا لأن الصيد أسم للمتوحش الممتنع الذي لا يؤخذ إلا بحيلة والمرمي إليه كذلك، ولهذا وجب على المحرم بقتل الخنزير والأسد الجزاء إذا لم يوجد الصيالُ منهما، وحكم الذئب في هذه الحالة حكمهما بالإجماع، وإنما لم يجب بقتل الذئب الجزاء؛ لأنه معنى الفواسقِ الخمس اللواتي يقتلن في الحل والحرم بلا جزاء بالنص، لا لأنه ليس بصيد.
فصل في الذبائح
قال: (يذكي أختيارًا في الحلق واللبة، واضطرارًا بالجرح أين أتفق).
الذكاة شرط حلَّ الذبيحةِ؛ لقوله تعالى: {إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ} [المائدة: 3] ولأنه سبب لتميز الدَّم النجس عن اللحم الظاهر، ويثبتُ بالذكاة الحلُّ، وطهارة المذبوح مأكولا كان أو غير مأكول، فإنَّ الذكاة تنبئ عن الطهارة، قال صلى الله عليه وسلم: "ذكاةُ الأرضِ يبسُها"، وهي على نوعين: ذكاة اختيارية، وذكاة أضطرارية.
فالاختياريةُ: هي الذبح في الحلق واللبة، قال صلى الله عليه وسلم: " الذكاة ما بين اللبة واللحيين"، يريدُ موضعَ الذكاةِ وهي قطع عروق معلومة على ما يأتيك إن شاء الله تعالى. وأما الأضطراريةُ: فهي الجرح في أي موضع أتفق، وإنما تجوز عند العجز عن الذكاة الاختيارية وذلك مثلُ الصيدِ على ما مرَّ، ومثلُ ما يوحشُ من النعم كالبعير الناد فلو رماه فقتله حلَّ أكله؛ لأنَّ الجرحَ في غير موضعِ الذبح أقيم مقامَ الذبح في موضعه عند العجز عنه للحاجة إليه، والبقر والبعير إذا ندا في الصحراء أو في المصر بمنزلة الصيد، والشاةُ في الصحراء إذا ندت كذلك، وأما في المصر فلا تحلُّ