اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كِتَاب الصيد والذبائح

بالعقر لإمكانِ أخذها، بخلافِ البعير والبقر لتصورِ حصولِ الأذى منهما فيتحقق العجزُ، ولو تردى في بئرٍ ولا يقدر على ذكاته في العروق فهو كالصيد إذا لم يتوهم موته بالماء.
قال: (ويشترط فيهما التسمية ولو تركها ناسيًا حل). التسمية على الذبيحة شرط حتى لو تركها عامدًا تحرم الذبيحة ولا يجوز بيعها، ولو حكم القاضي بصحة البيع لا ينفذ حكمه وكذلك عند إرسال الجارح وعند الرمي، وأشار بضمير التثنية إلى الذكاة الأختيارية والاضطرارية.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: التسمية مستحبة وليست بشرط؛ إذ لو كانت شرط الحلّ لما تفاوتَ الحِلُّ بين تركها عمدًا ونسيانا كالطهارة لما كانت شرطا لصحة الصلاةِ ثبت التساوي في تركها بين الحالتين)، فإنه لا يصح وجود المشروط مع عدم شرطه على أنها لو كانت شرطًا فإن الملة تجوزُ أن تقام مقامها كما (لو) أقيمت في النسيان.
ولنا: قوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: ???] ومقتضى النهي الحرمة، وقوله الله العلي الله: " إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت أسم الله عليه فكل؛ لأنه إنما أمسك عليك، وإن أكل منه فلا تأكل؛ لأنه إنما أمسك على نفسه وإن شارك كلبك كلب آخر فلا تأكل فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على كلب غيرك"؛ ولأنَّ ابن عمر ومن تبعه من الصحابة - رضي الله عنه - كانوا يعتقدون حرمة أكل متروك التسمية عن نسيان قياسًا على حرمةِ أكل متروكِ التسمية عمدًا، وعلي وابن عباس ومن وافقهما من الصحابة الهلال لو كانوا يعتقدونَ حلَّ أكله ويفرقون بين الترك عمدًا ونسيانا؛ لقيام العذرِ في النسيان فأقيمت الملة مقامها تخفيفًا وتيسيرًا، وعدمُ العذرِ في فصل العمد، إذ القاصد للتركِ جانٍ (يكاد) يكون مستخفّا باسم الله تعالى لقصد تركه، والجناية سبب للعقوبة لا للتخفيف فحرمت ذبيحته زجرًا له، وهذا من الصحابة إجماع على حرمة متروكِ التسمية عمدًا، ونقل صاحب «المنظومة» (6) أنَّ تارك التسمية ناسيًا تحرمُ ذبيحته عند مالك - رضي الله عنه - وترك هذا الخلاف؛ لأنه ليس مشهور مذهبه.
قال ابن بشير في كتاب «التنبيه» له: فإن ترك التسمية متهاونا لم يؤكل بلا خلافٍ على ظاهرِ المذهب؛ لأنه كالغائبِ فيعاقب بترك الأكل، وإن تركها ناسيًا أكله بلا خلاف أيضًا في المذهب، وإن تركها عامدًا غير متهاون ففي هذا المذهب قولان أشهرهما أنها لا تؤكلُ؛ فلذلك تركت نصب الخلاف فيه. ثم التسمية في الذكاة الأختيارية تشترط عند الذبح على المذبوح وفي الصيد تشترط عند الإرسال
المجلد
العرض
86%
تسللي / 1781