اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كِتَاب الصيد والذبائح

عند عدم الضرورة.
قال ابن بشير في كتاب التنبيه له: فإن ذبحتِ الإبلُ أو نحر ما يذبح فأما مع الضرورة فيجوز ذلك ولا يمتنع أكلها، وأما مع عدم الضرورة فثلاثة أقوال: منع الأكل وهو المشهور، وجوازه، والتفرقة فتؤكل الإبل إن ذبحث ولا يؤكل غيرُها إن نحر، وأمَّا المشهور فمبناه على أحد أمرين إمَّا لأنَّ السنةَ إذا خولفتْ أمتنعَ الأكل، وإما لأنَّ ذلك واجب وحرام مخالفته لما قلناه من كون النحر في غير الإبل يقتلها بغير الذكاة، والذبح في الإبل تعذيب، ويمتنع به إخراجُ الدِم وهو مقصود، وأما جواز الأكل، فلقوله صلى الله عليه وسلم: " ما أنهر الدم وذكر أسم الله عليه فكل"، ولأنَّ الأنتقال من صفة إلى صفة من جهة الأولى لا من جهةِ الأوجب، وأمَّا التفرقةُ فلأنَّ النحر في غير الإبل بقتلها كما تقدَّمَ، وليس في الإبل إلَّا التعذيب فلا يؤدي إلى منع الأكل الأكل. هذا كلامُهُ، ولمَّا كان حالة الضرورة تُحِلُّ الذبيحة إجماعا في الكلام لغير ضرورة؛ ليقومَ الخلافُ فيه بإعادة الإشارة في قوله: (ولم يحرَّمُوها لذلك) إليه تحقيقا لموضع الخلاف.
قال: (ويذبحُ ما استأنسَ من الصيد ويجرحُ ما أستوحش من النعم).
أمَّا الأول فللقدرة عليه؛ لأنَّ الأصل هو الذكاة الاختيارية، وعند استئناس الصيد تصيرُ الذكاة بالذبح مقدورًا عليها فلا يعدل عنها إلى بدلها. وأما الثاني فللعجز عن الأصل بسبب التوحش فيصار إلى البدل.
قال: (ويُقطعُ الحلقومُ والمريء والودجان ولم نكتف بالأولين فقطعُ أكثرها مطلقًا كافٍ ويشترط قطع أحد الودجين معهما لا الأكثر من كل منهما).
العروقُ التي تقطعُ في الذكاة أربعةُ: الحلقوم، والمريء والودجان. وقال الكرخي - رضي الله عنه -: الذكاة في الأوداج وهي أربعة: الحلقوم، والمريء والعرقان اللذان بينهما والأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «"أفرِ الأوداج بما شئت" وهو جمع فيتناول ثلاثة وهي المريء والودجان ولا يمكن قطعُهَا إلَّا بقطع الحلقوم فيثبتُ قطعُ الحلقوم أقتضاء، فإن قطع الأربعة فلا خلاف في حصولِ كمالِ الذكاةِ وإن قطعَ الحلقوم والمريء دون الودجين.
قال الشافعي - رضي الله عنه -: الذبح، ولا يشترط قطعُ الودجين؛ لأنَّ إنهار الدم، وإزالة الحياةِ حاصل بذلك وهو المقصود من الذبح. وقد ذكر صاحب «المنظومة» - رضي الله عنه - في باب مالك - رضي الله عنه - أنَّ الإخلال بقطع
المجلد
العرض
86%
تسللي / 1781