شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الأضحية
وضحيت قبل الصلاة وعندي عتود خير من شاتي لحم أفيجزئني أن أضحي به؟ قال: "يجزئك ولا يجزئ بعدك"، والعتود من المعز كالجذع من الضأن وهو الذي أتى عليه أكثرُ الحول، والقياسُ في الضأن هذا إلَّا أنَّا تركناه بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "نعم الأضحية الجذع من الضأن"، والإطلاق يتناول السالم منها دونَ» المعيبِ، وقد سبق ذكرُ ذلك في الهدي والعيبُ القليل معفو عنه ضرورة أنه لا يخلو عنه الحيوان ففي أعتباره حرج، والشقُ في الأذن والوسم قليل لا اعتبار به.
قال: (ويضحى بالجماء والخصي والثولاء التي تعتلف والجرباء السمينة).
أما الجماء وهي التي لا قرن لها لأنه لا يتعلق به مقصود وكذا مكسور القرن، وأما الخصي فلأنَّ لحمه أطيب.
وقد صح أنه - صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبشين أملحين موجوأين، وأما الثولا وهي المجنونة فتجوز إذا كانت تعتلفُ، وهذا القَيدُ، زائد، لأنَّ ذلك لا يخل بالمقصود، وأما الجرباء السمينة فمن الزوائدِ أيضًا؛ لأنَّ الجربَ في الجلد، ولا نقصان في اللحم، وإن كانت مهزولة لم يجز لأن الجرب أثر في نقصان اللحم والعيوب المانعة تعتبر وقت الشراء فإن اشتراها سليمةً ثم تعيبت بعيب مانع فإن كان غنيًا فعليه غيرها وإن كان فقيرا تجزئه؛ لأنَّ الوجوبَ على الغنى بالشرع أتبداء لا بالشراء فلم يتعين بالشراء، وعلى الفقير بشرائه بنية الأضحية فتعينت، ويبتني على هذا ما لو أشترى الفقيرُ أضحية فضاعت فاشترى أخرى ثم وجد الأول فعليه أن يضحي بهما جميعًا؛ لأن الوجوبَ على الفقير بالشراء بنية الأضحية بمنزلة النذرِ عرفًا، والشراء قد تعدد بخلاف الغني، لأنَّ الوجوب عليه بإنجاب الشرع ولم يوجب عليه الشرعُ إِلَّا مرةً واحدةً. وذكر الزعفراني أنَّ الفقير إن أوجبَ الثانية إيجابًا مستأنفًا فعليه أن يضحي بهما، وإن أوجبها بدلًا عن الأولى فله أن يذبح أيهما شاء؛ لأنَّ الإيجاب متحد فاتحد الواجب وهذا حسن.
قال: (ويأكل منها ويطعم الغني والفقير ويدخر).
لقوله تعالى {فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَابِسَ الْفَقِير} [الحج: ??]، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "كنت نهيتكم علن أكل لحوم الأضاحي فكلوا منها وادخروا"
ومتى جازَ أكله وهو غني جاز أن يطعمه غنيًا آخر.
قال: (ويستحب أن لا ينقص الصدقة من الثلث).
قال: (ويضحى بالجماء والخصي والثولاء التي تعتلف والجرباء السمينة).
أما الجماء وهي التي لا قرن لها لأنه لا يتعلق به مقصود وكذا مكسور القرن، وأما الخصي فلأنَّ لحمه أطيب.
وقد صح أنه - صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبشين أملحين موجوأين، وأما الثولا وهي المجنونة فتجوز إذا كانت تعتلفُ، وهذا القَيدُ، زائد، لأنَّ ذلك لا يخل بالمقصود، وأما الجرباء السمينة فمن الزوائدِ أيضًا؛ لأنَّ الجربَ في الجلد، ولا نقصان في اللحم، وإن كانت مهزولة لم يجز لأن الجرب أثر في نقصان اللحم والعيوب المانعة تعتبر وقت الشراء فإن اشتراها سليمةً ثم تعيبت بعيب مانع فإن كان غنيًا فعليه غيرها وإن كان فقيرا تجزئه؛ لأنَّ الوجوبَ على الغنى بالشرع أتبداء لا بالشراء فلم يتعين بالشراء، وعلى الفقير بشرائه بنية الأضحية فتعينت، ويبتني على هذا ما لو أشترى الفقيرُ أضحية فضاعت فاشترى أخرى ثم وجد الأول فعليه أن يضحي بهما جميعًا؛ لأن الوجوبَ على الفقير بالشراء بنية الأضحية بمنزلة النذرِ عرفًا، والشراء قد تعدد بخلاف الغني، لأنَّ الوجوب عليه بإنجاب الشرع ولم يوجب عليه الشرعُ إِلَّا مرةً واحدةً. وذكر الزعفراني أنَّ الفقير إن أوجبَ الثانية إيجابًا مستأنفًا فعليه أن يضحي بهما، وإن أوجبها بدلًا عن الأولى فله أن يذبح أيهما شاء؛ لأنَّ الإيجاب متحد فاتحد الواجب وهذا حسن.
قال: (ويأكل منها ويطعم الغني والفقير ويدخر).
لقوله تعالى {فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَابِسَ الْفَقِير} [الحج: ??]، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "كنت نهيتكم علن أكل لحوم الأضاحي فكلوا منها وادخروا"
ومتى جازَ أكله وهو غني جاز أن يطعمه غنيًا آخر.
قال: (ويستحب أن لا ينقص الصدقة من الثلث).