شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين ج 9 هداية
المسألة الثانية: إذا لم يذكر البدل فقال: أعتق عبدك عنى فأعتقه عتق عن المأمور عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وقال أبو يوسف لله: يقع العتق عن الآمر والولاء له؛ لأنَّه أستوهبه إياه في ضمن آمره بإعتاقه عنه، والمأمورُ وهَبَةُ إياه في ضمن إعتاقه عنه فوقع الأمر كما لو ذكر للبدل، فإنَّ البيعَ والقبول يكون ثابتا ضمنًا، والقبضُ المشروط في الهبة لثبوت الملك بها شرط في الهبة المقصودة دون الضمنية؛ لأنَّ
هذه الهبة ثابتة في ضمن الإعتاقِ والقبضُ ليس شرطا فيه فلا يكون (شرطا) فيما يضمنه، وصار كقوله: أطعم عن كفارة يميني عشرةَ مساكين ولم يذكرِ القبضَ فإنه يقعُ عن الأمر إجماعًا، ولهما أنَّ الهبة المقدرة معتبرة بالمحققة ولو أستوهبه منه حقيقةً فوهبه إياه ثم أمره بإعتاقه عنه فأعتقهُ وقع عن المأمور إجماعًا، فكذا الهبة شرط الضمنية؛ وهذا القبضَ في الهبة زوالِ مُلْكِ الواهب وثبوت ملك الموهوب له مطلقا بالنص، والهبةُ لا تفيد الملك بدونه ولم يُوجد فلم يحصل الملك فاستحال العتق عنه؛ إذا لعتق مستلزم وجود الملك، فإذا أعتقه عن الأمر وهو ليس بملكِ الآمرِ تعيَّن أن يقعَ عن المأمورِ؛ لأنَّ ملكه باقٍ فيه بخلافِ ما لو ذكر البدل إذِ البيعُ الضمني معتبر بالقصدي، ولو قال: أشتريته منك فأعتقه عنى فأعتقه صح عن الآمر، وأما إطعام عشرة مساكين فإن الفقير ثابت في القبض أولا، ثم يصير قابضًا عن الكفارة، وأمَّا العبد فلا يصلحُ نائبًا عن الآمرِ في قبض نفسه، فإنه في ملك المولى ويده فلا تظهر يده على نفسه مع ظهور يد المولى، ولا المولى يصلح نائبا عنه في القبض أيضًا، على أن القبض فعل حسي فلا يصح أن يقدر في ضمن الإعتاق الذي هو تصرف شرعي بخلافِ البيع فإنه تصرفُ، شرعي، فجاز أن يضمن تصرفًا آخر شرعيًّا.
قال: (فإن لم يجد أحدها صام ثلاثة أيام ونشترط تتابعها).
هذا متعلق بقوله (أو أطعمهم كالفطرة) وأقحم هذه المسائل؛ لكونها من فروع الإطعام والإعتاق، ثم إذا لم يجدِ المكفر رقبةً يعتقها ولا ما يطعمُ عشرة مساكين أو يكسوهم فإنه يصومُ ثلاثة أيام لقوله تعالى: {فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَرَةُ أَيْمَنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} [المائدة: 89) والتتابع فيها
هذه الهبة ثابتة في ضمن الإعتاقِ والقبضُ ليس شرطا فيه فلا يكون (شرطا) فيما يضمنه، وصار كقوله: أطعم عن كفارة يميني عشرةَ مساكين ولم يذكرِ القبضَ فإنه يقعُ عن الأمر إجماعًا، ولهما أنَّ الهبة المقدرة معتبرة بالمحققة ولو أستوهبه منه حقيقةً فوهبه إياه ثم أمره بإعتاقه عنه فأعتقهُ وقع عن المأمور إجماعًا، فكذا الهبة شرط الضمنية؛ وهذا القبضَ في الهبة زوالِ مُلْكِ الواهب وثبوت ملك الموهوب له مطلقا بالنص، والهبةُ لا تفيد الملك بدونه ولم يُوجد فلم يحصل الملك فاستحال العتق عنه؛ إذا لعتق مستلزم وجود الملك، فإذا أعتقه عن الأمر وهو ليس بملكِ الآمرِ تعيَّن أن يقعَ عن المأمورِ؛ لأنَّ ملكه باقٍ فيه بخلافِ ما لو ذكر البدل إذِ البيعُ الضمني معتبر بالقصدي، ولو قال: أشتريته منك فأعتقه عنى فأعتقه صح عن الآمر، وأما إطعام عشرة مساكين فإن الفقير ثابت في القبض أولا، ثم يصير قابضًا عن الكفارة، وأمَّا العبد فلا يصلحُ نائبًا عن الآمرِ في قبض نفسه، فإنه في ملك المولى ويده فلا تظهر يده على نفسه مع ظهور يد المولى، ولا المولى يصلح نائبا عنه في القبض أيضًا، على أن القبض فعل حسي فلا يصح أن يقدر في ضمن الإعتاق الذي هو تصرف شرعي بخلافِ البيع فإنه تصرفُ، شرعي، فجاز أن يضمن تصرفًا آخر شرعيًّا.
قال: (فإن لم يجد أحدها صام ثلاثة أيام ونشترط تتابعها).
هذا متعلق بقوله (أو أطعمهم كالفطرة) وأقحم هذه المسائل؛ لكونها من فروع الإطعام والإعتاق، ثم إذا لم يجدِ المكفر رقبةً يعتقها ولا ما يطعمُ عشرة مساكين أو يكسوهم فإنه يصومُ ثلاثة أيام لقوله تعالى: {فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَرَةُ أَيْمَنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} [المائدة: 89) والتتابع فيها