شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين ج 9 هداية
ولنا: أنَّه أداها قبل انعقادِ سببها فلم تجز عنه؛ وهذا لأنَّ اليمين المنقوضة بالحنث السبب لا مطلقَ اليمين؛ لأنَّ الكفارةَ شُرعتْ ساترةً هي وطهرةً لجناية هتك حرمة الأسم، وقيل: النقض ليس فيها جنايةً بوجه ولا كفارةً بدون ما هو جنايةٌ من وجهِ فإذا انقضت بالحنث صارت جنايةً من وجه فترتب عليها الكفارة، وهذا تكفير قبل الجناية فلم يصح، وتدلُّ عليه قراءة ابن مسعود له - رضي الله عنه -: (كفارة أيمانكم إذا حنثتم). بخلاف ما أستشهد به؛ لأنه تكفير بعد وجوب سبب الوجوب؛ لأنَّ سبب وجوبِ الكفارة عليه فعله والجرح المفضي إلى الموت غالبًا فعله، بخلاف مطلق اليمين فإنَّها ليست بسبب؛ لعدم كونها جنابةٌ من وجه.
قال: (ولا نوجبُ بيمين (الكافر) كفارة).
إذا حلف الكافر بالله فهي يمين صحيحة عند الشافعي - رضي الله عنه -، وإذا حنث فيها تجبُ عليه الكفارة بالمالِ دون الصوم؛ لأنَّ الكفارة وجبت لما تحقق من الهتكِ، والكافرُ أهل للمؤاخذات، وما هو المقصود من
التكفير وهو دفعُ الهتك ممكن في حقه بإيجاب ما يصح منه إيقاعه وهو الإعتاق والإطعام والكسوة دون مالا يصح شرعًا وهو الصوم؛ وهذا لأن الإعتاق ليس بعبادة وضعًا، بل هو إسقاط مالية، وما تضمنه من معنى العبادة يقبل الفصل عنه، بخلاف الصوم.
ولنا: أن الكفارة قربةٌ، والكافرُ ليس من أهل القربات. أما الصوم فظاهر، وأما الإعتاق (وأخواه) فمعنى العبادة ظاهر فيها بدليل أن الصوم الذي هو خلف عنه عبادةٌ، والخلفُ يؤدي مؤدى الأصل، ومعناه أنه قابل للفصل.
قلنا: ولكن معنى التكفير إنما يحصل بما تضمنه من معنى العبادة، إذ لولا ذلك لما تأدى التكفير بالصوم؛ وهذا لأن معنى التكفير تغطية الذنب وستره، وذلك بواسطة ثواب الطاعة (والعبادة) المؤداة؛ ليكون الإتيان بها ماحيًا لتلك السيئة. قال الله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114].
قوله: مؤاخذة. قلنا: سميت بذلك نظرًا إلى السبب لا إلى ذاتها، فإن العبادة منها ما شرع أبتلاء
قال: (ولا نوجبُ بيمين (الكافر) كفارة).
إذا حلف الكافر بالله فهي يمين صحيحة عند الشافعي - رضي الله عنه -، وإذا حنث فيها تجبُ عليه الكفارة بالمالِ دون الصوم؛ لأنَّ الكفارة وجبت لما تحقق من الهتكِ، والكافرُ أهل للمؤاخذات، وما هو المقصود من
التكفير وهو دفعُ الهتك ممكن في حقه بإيجاب ما يصح منه إيقاعه وهو الإعتاق والإطعام والكسوة دون مالا يصح شرعًا وهو الصوم؛ وهذا لأن الإعتاق ليس بعبادة وضعًا، بل هو إسقاط مالية، وما تضمنه من معنى العبادة يقبل الفصل عنه، بخلاف الصوم.
ولنا: أن الكفارة قربةٌ، والكافرُ ليس من أهل القربات. أما الصوم فظاهر، وأما الإعتاق (وأخواه) فمعنى العبادة ظاهر فيها بدليل أن الصوم الذي هو خلف عنه عبادةٌ، والخلفُ يؤدي مؤدى الأصل، ومعناه أنه قابل للفصل.
قلنا: ولكن معنى التكفير إنما يحصل بما تضمنه من معنى العبادة، إذ لولا ذلك لما تأدى التكفير بالصوم؛ وهذا لأن معنى التكفير تغطية الذنب وستره، وذلك بواسطة ثواب الطاعة (والعبادة) المؤداة؛ ليكون الإتيان بها ماحيًا لتلك السيئة. قال الله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114].
قوله: مؤاخذة. قلنا: سميت بذلك نظرًا إلى السبب لا إلى ذاتها، فإن العبادة منها ما شرع أبتلاء