اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين ج 9 هداية

أسم الله تعالى وصفاته حاصل، فصلح ذكره يمينا.
وإنما أعتبرنا العرف في الصفة؛ لأن الصفة تذكر (ويراد نفسها، وتذكر) ويراد أثرها فإذا تُعورف الحلفُ بها تعينت إرادة نفس الصفة دونَ أثرها. أما أسم الله تعالى فلا احتمال فيه غير ما يدل عليه فلم يعتبر فيه العرف. ثم الصفات منها صفات الذات ومنها صفات الفعل، فما وصف به تعالى ولم يجز أن يوصف بضده فهو صفة ذات كالقدرة والعزة والعلم والعظمة والحياة والسمع والبصر، وما يوصف به وبضده فهو من صفاتِ الفعل كالرحمة والرأفة والسخط والغضب فما كان من صفات الذات إذا حلف به كان يمينًا؛ لأن صفاته تعالى كانت) قديمة فما وقع (به) التعارفُ منها في الأيمان صار ملحقا بالاسم والذات فيكون يمينا؛ ولهذا استثنى العلم؛ لأنه لم يقع التعارفُ بالحلف به، حتى قال عامة مشايخنا: لا يكون يمينًا) وإن نواه لعدم التعارف.
وقد قال بعض مشايخنا رحمهم الله: يكون يمينا كغيره من الصفات؛ ولأن ذكر صفات الذات، كذكرِ الذات، فإن قوله: وقدرة الله تعالى كقوله: {والله القادر}. وهذا هو القياس في العلم؛ لأنه من صفات الذات إلا أن العادة جاريةٌ بأن يذكر العلم ويراد المعلوم، ومعلومُ الله تعالى غيره، ولقائل أن يقول: إن الحالف بقدرة الله حالفٌ مع أن القدرة تذكر ويراد بها المقدور يقال: أنظر إلى قدرة الله.
والجواب: أن القرينة هي الصارفة للفظ عن دلالته على حقيقة الوصف، وهو قوله: أنظر إلى قدرة الله تعالى، إذ القدرة لا تُعَايَنُ، فالمعنى: أنظر إلى أثر قدرةِ الله تعالى بحذف المضاف، وعند عراء اللفظ عن قرينة، صارفة، فإن اللفظ عند الإطلاق ينصرف إلى القدرة التي هي صفة قائمة بذات الله وهي صفة تعورف الحلف بها بخلاف العلم فإنه يذكر ويراد (به) المعلوم من غير قرينة صارفةٍ مع عدم التعارف والمعلوم غيرُ العلم، والحلف بغير الله تعالى وصفاته لا يجوز ز، وقد قال (العلامة) النسفي - رضي الله عنه -: إن التخصيص بصفاتِ الذاتِ غير مستقيم على مذهب أهل الحقِّ، فإنَّ الصفاتِ كلَّها قديمةٌ (قائمة) بذاته تعالى، والصحيح ما قاله محمد - رضي الله عنه - إن هذه الأشياء تذكر ويراد بها غير الصفة، فلهذا لم يصر حالفًا بالشك، فإنَّ الرحمةَ تذكر ويراد بها المطرُ والنعمة، وتذكر ويراد بها الجنةُ قال تعالى: {فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ
المجلد
العرض
87%
تسللي / 1781