اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين ج 9 هداية

} [آل عمران: 107] والسخط والغضب يراد بهما ما يقع من العذاب في النار، والرضا يراد به ما يقع من النعيم في الجنة، فصار حالفًا بغير الله تعالى من هذا الوجه، ثم الحلف بغير ذلك ليس بيمين - أعني: بغير الله تعالى وأسمائه وصفاته - وهذا كما إذا حلف بالكعبة أو بالنبي؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "من كان منكم حالفًا فليحلف بالله أو ليذر". ولأنَّ اليمينَ إِنَّما أختص باسم الله تعالى وصفاته وأسمائه؛ تعظيمًا له تعالى فلا ينبغي أن يحلف بغير الله، تحرزًا عن شبهة الشرك.
وعلى هذا إذا حلف بالقرآن؛ لأنَّ الحلف به غير متعارفِ فإنَّه يذكر ويراد به الصفةُ القائمة بذاته)، ويذكر ويراد ما يدلُّ على الصفةِ القائمةِ لا بذاته تعالى ولا عرف بعين الصفة فكان مترددًا في نفسه فلا ينعقد به اليمينُ أمَّا لو حلف فقال: وكلام الله تعالى القديم، أو كلام الله تعالى القائم بذاته ينعقد؛ لارتفاع التردد).
قال صاحب الهداية»: ومعنى ذلك أن يقول: والنبي، والقرآن. أما لو قال: أنا بريء منه يكون يمينًا؛ لأن التبرؤ منهما كفر، وتقرير هذا أن التبرؤ من النبي والقرآن كفر، فإذا علّق به فعلا أو تركه فقد أعتقد أنَّ فعل ذلك أو تركه واجبٌ، ولا يجوز أن يكون واجبًا لذاته بل واجبًا لغيره وهو اليمين، فكان كقوله: «والله» فكان يمينا.
قال: (ولو قال: وحق الله يجعله يمينًا).
قال أبو يوسف له في رواية عنه: إذا حلف فقال: وحق الله لأفعلنَّ كذا أنعقد يمينًا. وفي رواية أخرى عنه وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله عنهما: لا ينعقد يمينًا.
وجه الأولى: أن الحقَّ من صفاته تعالى الذاتية وهو حقيقة فينزل (منه) منزلة قوله: والله الحق، والحلف بهذا متعارف والإضافة بمنزلته. وجه الأخرى: أنَّ حقّ الله يذكر ويراد به، طاعته، إذ الطاعات حقوقه فتكون حلفا بغير الله فلا تنعقد بخلاف قوله: والله الحق). إذ أجراه صفةً على الأسم مما يقطع هذا لاحتمال ولو قال: والله والحق معرّفا كان يمينًا، لأنَّه أسمٌ من أسماء الله تعالى، ولو قال حقًّا منكرًا لم تنعقد؛ للاحتمال أن يراد به تحقيقُ (الوعد).
المجلد
العرض
87%
تسللي / 1781