شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين ج 9 هداية
قال: (أو إن فعل كذا فهو يهودي، أو نصراني، أو كافر، أو بريء من الله نجعله يمينًا).
قال الشافعي - رضي الله عنه -: إذا قال الرجل: إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني، أو كافر، أو بريء من الله ولفظ البراءة زائد منقول من الوجيز لم يكن يمينا ولا يكفر بالإجماع.
وعندنا: هو يمين يجب بالحنث فيها الكفارة، له أنَّ اليمين التي تجب بها الكفَّارة منحصرة شرعًا في اليمين بالله أو بما يحلف به من صفاته وأسمائه عرفًا، والموجود منه ليس يمينا بالله ولا بشيء من فلا تنعقد موجبةً للكفارة. ولنا أنه لما جعل الشرط علمًا على الكفر فقد أعتقده واجب الامتناع والامتناع ليس بالذات فوجب أن يكون بواسطة وقد أمكن جعلُ الوجوبِ باليمين كما نقول في تحريم الحلال فكان يمينا، وقد روى ابن عباس - رضي الله عنه -: من حلف باليهودية والنصرانية فهو يمين، ولو كان قال ذلك لشيء قد فعله في الماضي فهو الغموس. وهل يكفر؟ قيل: لا يكفر، أعتبارًا للماضي بالمستقبل، وقيل: يكفر؛ لأنه تنجيز معنى فصار كما نجز فقال: هو يهودي.
قال صاحب الهداية: والصحيح أنه لا يكفر فيهما إن كان يعلم أنه يمين، وإن كان عنده أنه يكفرُ بالحنث يكفر فيهما؛ لأنه رضي بالكفر حين أقدم على الفعل.
قال: (أو فعليه غضب الله، أو هو زان أو شارب خمرٍ، أو سارقٌ، أو آكل ربا، فليس بحالف).
لأنَّ قوله: (فعليه غضب الله دعاء على نفسه، والدعاء لا يتعلق بالشرط؛ لأنَّ الشرط ماله أثر في وجودِ الجزاء عند وجوده؛ لتعلقه به، ولا أثر لوجود الشرط مع عدم المعصية في وجودِ) الغضب، ولا لعدم الشرط مع وجودِ المعصية في عدم الغضب، فعلم أنَّ الغضب من مسببات المعصية لا من مسببات التعليق وكذلك لا أثر للتعليق في وجودِ هذه الأفعال، فإنَّ وجودها بأسباب أخرى.
قال: (أو حرَّم على نفسه شيئًا مما يملكه كان يمينًا).
إذا حرَّم على نفسه شيئًا ممَّا يملكه لم يصر بتحريمه حراما، ولكنه يمين، إذا فعل شيئًا ممَّا حرَّمه يكفر يمينه؛ لأنَّ اللفظ صريح في إثباتِ الحرمة، والحرمة لا تثبت لعينها وقد أمكن إثباتها لغيرها (وهو إثبات) موجب اليمين فينصرفُ إليه، فإذا فعل شيئًا مما حرّمه على نفسه قليلًا كان أو كثيرًا حنث ووجبت
قال الشافعي - رضي الله عنه -: إذا قال الرجل: إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني، أو كافر، أو بريء من الله ولفظ البراءة زائد منقول من الوجيز لم يكن يمينا ولا يكفر بالإجماع.
وعندنا: هو يمين يجب بالحنث فيها الكفارة، له أنَّ اليمين التي تجب بها الكفَّارة منحصرة شرعًا في اليمين بالله أو بما يحلف به من صفاته وأسمائه عرفًا، والموجود منه ليس يمينا بالله ولا بشيء من فلا تنعقد موجبةً للكفارة. ولنا أنه لما جعل الشرط علمًا على الكفر فقد أعتقده واجب الامتناع والامتناع ليس بالذات فوجب أن يكون بواسطة وقد أمكن جعلُ الوجوبِ باليمين كما نقول في تحريم الحلال فكان يمينا، وقد روى ابن عباس - رضي الله عنه -: من حلف باليهودية والنصرانية فهو يمين، ولو كان قال ذلك لشيء قد فعله في الماضي فهو الغموس. وهل يكفر؟ قيل: لا يكفر، أعتبارًا للماضي بالمستقبل، وقيل: يكفر؛ لأنه تنجيز معنى فصار كما نجز فقال: هو يهودي.
قال صاحب الهداية: والصحيح أنه لا يكفر فيهما إن كان يعلم أنه يمين، وإن كان عنده أنه يكفرُ بالحنث يكفر فيهما؛ لأنه رضي بالكفر حين أقدم على الفعل.
قال: (أو فعليه غضب الله، أو هو زان أو شارب خمرٍ، أو سارقٌ، أو آكل ربا، فليس بحالف).
لأنَّ قوله: (فعليه غضب الله دعاء على نفسه، والدعاء لا يتعلق بالشرط؛ لأنَّ الشرط ماله أثر في وجودِ الجزاء عند وجوده؛ لتعلقه به، ولا أثر لوجود الشرط مع عدم المعصية في وجودِ) الغضب، ولا لعدم الشرط مع وجودِ المعصية في عدم الغضب، فعلم أنَّ الغضب من مسببات المعصية لا من مسببات التعليق وكذلك لا أثر للتعليق في وجودِ هذه الأفعال، فإنَّ وجودها بأسباب أخرى.
قال: (أو حرَّم على نفسه شيئًا مما يملكه كان يمينًا).
إذا حرَّم على نفسه شيئًا ممَّا يملكه لم يصر بتحريمه حراما، ولكنه يمين، إذا فعل شيئًا ممَّا حرَّمه يكفر يمينه؛ لأنَّ اللفظ صريح في إثباتِ الحرمة، والحرمة لا تثبت لعينها وقد أمكن إثباتها لغيرها (وهو إثبات) موجب اليمين فينصرفُ إليه، فإذا فعل شيئًا مما حرّمه على نفسه قليلًا كان أو كثيرًا حنث ووجبت