اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين ج 9 هداية

ولقوله صلى الله عليه وسلم: " من نذر نذرًا وسمَّى فعليه الوفاء بما سمَّى "، وإن علَّق النذر بشرط، فوجد ذلك الشرط، رُوي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه يجب وعليه الوفاء بنفس النذر، لإطلاق ما رويناه أنه يشمل المعلقَ والمنجز، ولأنَّ المعلق بالشرط كالمنجز عند وجود الشرط.
وروي أن الإمام - رضي الله عنه -: رجع عن هذا في آخر حياته، فقال: إذا قال: إن فعلت كذا فعليَّ حجةٌ أو صوم سنةٍ أو صدقة ما أملكه. أجزأه من ذلك كفارة يمين وهذا قول محمدٍ - رضي الله عنه -، ولو وفى بما سماه أجزأه، وهذا إذا كان الشرط غير مرادٍ للحالف، كقوله: إن كلمتُ زيدًا فلله عليَّ كذا وكذا؛ لأنَّ في ذلك معنى اليمين، وهو المنع، وهو بظاهر اللفظ نذر، فيتخير بين أن يفي بما سمَّاه وبين أن يكفِّرَ أعتبارًا للمعنى.
أما إذا كان الشرط مُرادًا، كقوله: إن شفى الله مريضي فلله عليّ كذا. فإن الوفاء لازم؛ لخلو ذلك عن معنى اليمين وهو المنع. قال صاحب «الهداية»: وهذا التفصيلُ هو الصحيحُ، وقد أخترته للفتوى. وهو من الزوائد.
وصاحب المنظومة - رضي الله عنه - أقام الخلاف مع الشافعي - رضي الله عنه - في المسألة، وما هو مذهب الشافعي - رضي الله عنه - هو هو الصحيح من مذهبنا، فتركت نصب الخلاف معه فيه.
وللشافعي - رضي الله عنه - في المسألة أقوال ذكرها صاحب الوجيز فقال: لو قال: إن فعلتُ كذا فلله عليَّ صومٌ أو صلاة لزمه الوفاء به على قول كما لو قال: إن شفى الله مريضي أو ذكر عند حصول نعمة أو دفع بليَّة. وعلى قول: يلزمه كفارة يمين؛ لأنَّ مقصوده المنع، ويجزيء في كلِّ ما يقصد أمتناعُه. وعلى قول: يتخير بين الوفاء والكفارة. وهذه كلها أقوال أصحابنا رحمهم الله.
قال: (وقولهُ لله عليَّ المشي إلى الحرم أو المسجدِ الحرامِ غيرُ ملزم شيئًا، وألزماه حجةً أو عمرةً).
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إذا قال: الله عليَّ المشي إلى الحرم، أو قال: إلى المسجد الحرام لم يلزمه شيء.
وقالا: تلزمه حجةٌ أو عمرة كما إذا قال: عليَّ المشي إلى بيتِ الله، أو إلى الكعبة، أو إلى مكة، أو عليَّ زيارة بيت الله ماشيًا، حيث تلزمه حجة أو عمرة ماشيًا، وإن شاء ركب وأراق دما؛ لأنَّ هذه العبادات صارت كنايات عن التزام الإحرام بحكم العرف، فكذا الحكم في المتنازع؛ لعدم الفرق بين الفصلين.
المجلد
العرض
87%
تسللي / 1781