شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين ج 9 هداية
وله: أنَّ القياس مما يأتي إلزامه بشيء في العبادات كلها؛ لأنَّه ليس فيها ما ينبئ عن التزام الإحرام صريحًا، لكنا أستحسنًا في كل لفظ تعورف فيه التزام الإحرام به فقلنا بلزومه نظرا إلى العرف، وعملنا بالقياس فيما لا تعارف فيه من الألفاظ، كما لو قال: لله عليَّ المشي إلى الصفا والمروة أو قال: علي الذهاب إلى بيت الله، أو عليَّ إتيان بيت الله، أو الخروج إلى بيت الله. فكذا الكلام في المتنازع فيه.
قال: (أو إن لم أحج العام فعبدي حر فادَّعى الحج، وبرهن العبد على أنَّه ضحى بالكوفة أُفتي بعتقه).
رجل قال: إن لم أحج العام فعبدي حر. ثم أدعى أنه حج وادعى العبد أنه ما حج العام، وأقام العبدُ البينة على أنه ضحى العام بالكوفة.
قال محمد - رضي الله عنه -: يعتق العبد.
وقالا: لا يعتق.
له: أنها بينةٌ قامت على الإثبات معنى ولفظا، أما معنى: فلأن المقصود هو إثباتُ العتق وأما لفظا: فلأنها قامت على التضحية بالكوفة ومن ضرورته عدم حجه العام، فيتحقق شرط العتق.
ولهما: أنه شهادة فلا تقبل؛ لأنَّ الشهادة على إثباتِ التضحية بالكوفة غير مقبولةٍ؛ لأنَّ التضحية بها لا مطالب لها فلا تدخل تحت الحكم، فكانت شهادة على عدم الحجّ، ولو شهد أنه لم يحج العام لم تقبل، فكذا هذا. فإن قيل: إنما لا تقبل هذه الشهادة على النفي؛ لأنه لا علم للشاهد به حتى لو قامت بما يحيط الشاهد به علما قبلت يدلُّ على ذلك مسألة السير وهي ما إذا شهد شاهدان على رجل: إنا سمعناه يقول: المسيح ابن الله، ولم يقل: قالت النصارى متصلا به سابقا عليه. وقد بانت منه أمرأتُه، وأنكر الرحلُ قبلت هذه الشهادة وهي على النفي؛ لمكان إحاطة علم الشاهد به.
قلنا: تعارض ههنا دليلان، وذلك أنَّ من الأحكام ما يدار فيه الحكم على الأسباب الدالة على المعاني المؤثرة، وهذه الجهة نافية القبول ههنا، ومنها ما يعتبر فيها في حقِّ بناء الأحكام حقائقُ المعاني المؤثرة لانفس الأسباب، وهذه الجهة موجبة للقبول ههنا، إذ هو مما يحيط به علم الشاهد كما في قوله: إن أجبتيني
قال: (أو إن لم أحج العام فعبدي حر فادَّعى الحج، وبرهن العبد على أنَّه ضحى بالكوفة أُفتي بعتقه).
رجل قال: إن لم أحج العام فعبدي حر. ثم أدعى أنه حج وادعى العبد أنه ما حج العام، وأقام العبدُ البينة على أنه ضحى العام بالكوفة.
قال محمد - رضي الله عنه -: يعتق العبد.
وقالا: لا يعتق.
له: أنها بينةٌ قامت على الإثبات معنى ولفظا، أما معنى: فلأن المقصود هو إثباتُ العتق وأما لفظا: فلأنها قامت على التضحية بالكوفة ومن ضرورته عدم حجه العام، فيتحقق شرط العتق.
ولهما: أنه شهادة فلا تقبل؛ لأنَّ الشهادة على إثباتِ التضحية بالكوفة غير مقبولةٍ؛ لأنَّ التضحية بها لا مطالب لها فلا تدخل تحت الحكم، فكانت شهادة على عدم الحجّ، ولو شهد أنه لم يحج العام لم تقبل، فكذا هذا. فإن قيل: إنما لا تقبل هذه الشهادة على النفي؛ لأنه لا علم للشاهد به حتى لو قامت بما يحيط الشاهد به علما قبلت يدلُّ على ذلك مسألة السير وهي ما إذا شهد شاهدان على رجل: إنا سمعناه يقول: المسيح ابن الله، ولم يقل: قالت النصارى متصلا به سابقا عليه. وقد بانت منه أمرأتُه، وأنكر الرحلُ قبلت هذه الشهادة وهي على النفي؛ لمكان إحاطة علم الشاهد به.
قلنا: تعارض ههنا دليلان، وذلك أنَّ من الأحكام ما يدار فيه الحكم على الأسباب الدالة على المعاني المؤثرة، وهذه الجهة نافية القبول ههنا، ومنها ما يعتبر فيها في حقِّ بناء الأحكام حقائقُ المعاني المؤثرة لانفس الأسباب، وهذه الجهة موجبة للقبول ههنا، إذ هو مما يحيط به علم الشاهد كما في قوله: إن أجبتيني