اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين ج 9 هداية

لأنه يعد ساكنا ببقاء أهله ومتاعه فيها عرفًا، ولو كانت اليمين على المحلةِ، أو على السكة فكذلك الجواب، ولو كانت اليمين على المصر.
روي عن أبي يوسف - رضي الله عنه - أنَّه لا يتوقف البرُّ على نقل الأهل والمتاع؛ لأنه بعد الانتقال لا يعدُّ ساكنا في المصر، بخلاف المسألة الأولى، والقرية بمنزلة المصر في الصحيح، وقد أختلف علماؤنا رحمهم فقال أبو حنيفة تكلله: يجب أن يُنقل متاعُه كله بحيثُ لو بقي منه وَتَدٌ يحنث؛ لأنَّ السكنى ثابتةٌ بمجموع المتاع فيبقى ما بقي منه شيء.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: يُعتبرُ نقلُ الأكثر إقامة له مقام الكلِّ حيث يتعذر نقل الكل ويستلزم الحرج.
وقال محمد - رضي الله عنه -: المعتبر في ذلك نقل ما تقوم به ضروراته؛ لأنَّ ما وراء ذلك ليس من السكنى وقد مال المشايخ رحمهم الله إلى قول محمد؛ لأنَّه أرفقُ بالنَّاس واستحسنوه، وعليه الفتوى.
قال: (أو لا يخرجُ من المسجد فأمر مَنْ أخرجه حنث، ولو كان مكرها أو برضاه لم يحنث).
هذه ثلاث مسائل من الزوائد:
أما الأولى: فلأن اليمين انعقدت على فعل نفسه، لكنَّ فعل المأمور وإن كان صادرًا عنه حقيقةً؛ لكنه مضافٌ إلى الآمر بواسطة أمره، فانتقل إليه حكما وصار كما لو ركب دابةٌ فخرجت به.
فأمَّا الثانية: فإنَّ المكره قد عدم فعله حقيقةً -وهو ظاهر- وحكما؛ لعدم الامر منه. وهذا فيما إذا حمله وأخرجه من غير (فعل) أختياري منه.
أما لو هدد فخرج بنفسه يحنث؛ لوجود الفعل منه حقيقةً، وفعلُ المحلوف عليه مكرها ينزل منزلة فعله أختيارًا.
وقال بعض مشايخنا: يحنث؛ لأنه لما كان متمكنا من الامتناع فلم يفعل صار كالآمر به.
قال صاحب «المبسوط: والأصح أنه لا يحنث؛ لأنه عَقَدَ يمينَهُ على فعل نفسه ولم يوجد حقيقةً وحكما؛ لأنَّ فعل الغير بأمره، واستعماله إياه يصير مضافًا إليه.
المجلد
العرض
88%
تسللي / 1781