اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين ج 9 هداية

يحنث.
وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: لا يحنث لأبي يوسف ومالك رحمهما الله قوله تعالى: {لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِييًّا} [النحل: 14] والمراد: لحم السمكِ إجماعا فيتناوله الإطلاق.
ولهما: أنَّ الفهم عند إطلاق اسم اللحم لا يتبادر إلى لحم السمك فلا يتناوله اليمينُ إلَّا بالنية؛ وهذا لأنَّ العرف قاض على الحقيقة، وفي العرف لا يطلق اسم اللحم عليه ولا يقال لبائعه: لحام بل سماك، والأيمانُ مبنية على العرفِ، فإن قيل: وكما لا يتبادر الفهم إلى السمك عند إطلاق اللحم لا يتبادر إلى لحم الإنسان ولحم الخنزير والكلب، ولو أكل منها شيئًا حنث. قلنا: لحمان ما خلا السمك مشترك في التغذية والتولد من دم إذا شُمِّسَ أسود إلَّا أن بعضها حرام، واليمين قد تعقد للامتناع من الحرام؛ ولهذا فإنَّ إطلاق اسم اللحم عليها كلّها إطلاق واحد حقيقي، بخلاف السمك؛ لأنه غير متولد من دم إذا شُمْسَ أسود، بل يبيض ولا يطلق عليه أنه لحم بل سمكٌ، وتفاوت ما بين لحمي السمك وغيره من اللحوم ظاهر في التغذية والمنافع، فلا يتناوله من غير نية، وادَّعى أن الفهم لا يتبادر إلى تلك اللحوم الموصوفة بالحرمة ممنوع، فإنَّ (كل) من لم يعتقد حرمتها ولم ينفر طبعه منها يتبادر فهمه إليها حسب تبادره إلى غيرها، ولا يتبادر إلى السمك. وهذه الرواية عن أبي يوسف - رضي الله عنه - من زوائد المنظومة ذكرها في «ملتقى البحار ووقع الاستغناء بالخلاف بين أصحابنا رحمهم الله عن ذكر الخلاف مع مالك - رضي الله عنه -.
قال: (أو شحمًا فهو على شحم البطن، وقالا: على شحم الظهر أيضًا).
إذا حلف لا يشتري شحمًا أو حلف لا يأكل شحمًا. قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: لا يحنث إلا بشحم البطن.
(وقالا: يحنث بأكل شحم الظهرِ أيضًا؛ لأنَّ شحم الظهر شحم) بدليل الأستثناء في قوله تعالى: {حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا} [الأنعام: 146] والأصل في الاستثناء أن يكون من الجنس؛ لأنَّه الحقيقة.
وله: أنَّ (لحم الظهر (شحم) حقيقة. ألا ترى أنه لو حلف لا يأكل لحما فأكل شحمَ الظهر -
المجلد
العرض
88%
تسللي / 1781